في مقابلة مع “الراي” الكويتية.. حمد بن جاسم: التقيت صدام حسين قبل الغزو وأقنعته بمغادرة السلطة وبدء مرحلة انتقالية
حمد بن جاسم: التقيت صدام حسين قبل الغزو وأقنعته بمغادرة السلطة، وأشرت إليه بضرورة وجود فترة انتقالية اتفقت معه على تفاصيلها كافة
الدوحة-20 سبتمبر/ أيلول 2012
كشف رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن أنه حاول إقناع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في عام 2003 بمغادرة السلطة وبدء مرحلة انتقالية، بهدف تجنيب العراق ضربة عسكرية أمريكية وشيكة.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء القطري في مقابلة مع صحيفة “الراي” الكويتية، نشرت يوم الأربعاء 19 سبتمبر/ أيلول 2012، وأجراها رئيس التحرير ماجد العلي، حيث سأل عمّا دار بين حمد بن جاسم وصدام حسين خلال آخر لقاء بينهما قبل الحرب.
وقال الوزير القطري: “نعم أنا التقيت صدام حسين وكان ذلك في العام 2003، وكان ذلك قبل الإطاحة به” في 9 أبريل/ نيسان 2003.
وأضاف: “يومها أعلنت له موقف قطر الواضح، والمتمثل في التأكيد على أن الحرب من قبل أمريكا وحلفائها ستتم، وأن عليه أن يختار الآن بين بقائه وبقاء العراق”.
وتابع: “وأشرت إليه بضرورة وجود فترة انتقالية اتفقت معه على تفاصيلها كافة.. نعم تفاصيل، سيأتي يوم من الأيام أكشف عنها، كل ما يمكن قوله إنني قدمت له أفكارا”.
وأردف: “وتلك الأفكار رد عليها (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي) عزت الدوري عندما جاء لحضور فعاليات المؤتمر الإسلامي الذي عقد في قطر” في 4 و5 مارس/ آذار 2003.
وأكد حمد بن جاسم أن “رده (الدوري) على تلك الأفكار كان بالإيجاب، وبالفعل بعد الرد الذي حمله سارعت لمقابلة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، ولكن قرار ضرب صدام كان قد اتخذ”.
وتابع: “وفي هذا الصدد لا أريد أن أتحدث الآن عن تفاصيل أكثر عما دار في هذا اللقاء، لكنني أتوقع أننا في حاجة لمراجعة النفس في المنطقة العربية كلها”.

وكان حمد بن جاسم قد زار بغداد قبل الغزو مرات عديدة، محاولا إقناع صدام حسين بالتعاون مع اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، لتجنيب العراق والمنطقة تداعيات ضربة عسكرية أمريكية.
وبررت واشنطن غزو العراق بـ”نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقف دعم صدام حسين للإرهاب، وتحرير الشعب العراقي”، بينما نفى نظام صدام امتلاكه هذه الأسلحة أو دعمه للإرهاب.
وبدأ تسلسل انهيار نظام صدام (1979-2003) وتفاقم معاناة الشعب العراقي إثر احتلال الجيش العراقي الكويت، الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط، في 2 أغسطس/ آب 1990.
وفي 26 فبراير/ شباط من العام التالي طردها من الكويت تحالف عسكري دولي، قادته الولايات المتحدة الأمريكية وشاركت فيه دول غربية وعربية، بينها دول مجلس التعاون الخليجي.
ويتألف مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ست دول هي قطر والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين، وأُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ومقره في الرياض.
الأسد والقذافي
وفي شأن آخر، قال حمد بن جاسم، في لقائه مع صحيفة “الراي”: “أما بالنسبة للرئيس السوري بشار الأسد، أيضا التقيته، أما (العقيد الليبي معمر) القذافي فلم ألتق به، لكن دار بيننا اتصالات عدة”.
واندلعت في ليبيا وسوريا، في فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2011 على الترتيب، احتجاجات شعبية مناهضة للقذافي والأسد تطالب بتداول سلمي للسلطة، لكنهما اختارا قمعها عسكريا.
وتابع حمد بن جاسم: “قدمت للقذافي النصح من خلال الاتصالات، لكنه لم يستمع إلى النصح المقدم له”.
وأرجع ذلك إلى أنه “كان من الواضح أن كل واحد من هؤلاء الزعماء يعتقد في قرارة نفسه أن له وضعا يختلف عن الآخرين”.
واعتبر أن “خير دليل على ذلك الآن بشار الأسد، فهو يعتقد نفسه هو الآخر مختلفا عن الآخرين، وكأنه يرى أن ما حصل في الدول الأخرى حصل منذ مئتي أو ثلاثمئة سنة”.
وفي 14 يناير/ كانون الثاني 2011 أطاحت احتجاجات شعبية بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ثم أنهت احتجاجات مماثلة حكم الرئيس المصري حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط من العام نفسه.
ومضى حمد بن جاسم قائلا: “أنا أعتقد أن كل رئيس يجنب بلده الدمار والقتل فهو شجاع، وهناك مرحلة مهمة يمكن التوصل فيها إلى حلول بين هذا الرئيس وشعبه”.
وشدد على أن “المهم أن تكون هناك حلول حقيقية للنظر في طلبات الشعب التي يريد الإصلاح”.
وأردف: “وأنا على يقين أن الرئيس الذي لن يقوم بالإصلاح بشكل كامل، فسوف يعرض بلده قبل أن يعرض نفسه للخطر”.
وأطاحت فصائل ليبية مسلحة بنظام حكم القذافي (1969-2011)، وقُتل خلال مواجهات مسلحة في مدينة سرت (غرب) في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2011.
وبشأن احتمال وجود حل لسوريا في ظل بقاء الأسد، أعرب حمد بن جاسم عن اعتقاده بأنه “بعد سيلان الدم فلم يتبق للرئيس بشار إلا أن يتخذ قرارا شجاعا”، موضحا أن هذا القرار هو “التسليم المنظم لسلطة منظمة، شريطة ألا يكون هناك انتقام من طرف ضد طرف”.
ويحكم بشار الأسد سوريا منذ 12 عاما، حين تولى الرئاسة في 17 يوليو/ تموز 2000، خلفا لوالده حافظ الأسد الذي حكم البلاد بين عامي 1971 و2000.
مصادر الخبر:
–حمد بن جاسم لـ «الراي»: كلام فاضي أعرف من يقف وراءه الحديث عن الدعم المالي أو الرشاوي لأطراف كويتية
–نخشى استغلالا سيئا لمهة الإبراهيمي في سوريا
–رئيس وزراء قطر: لم يبق أمام الأسد سوى التسليم المنظم
