في مقابلة مع “سي إن إن”..رئيس الوزراء القطري يكشف عن خطة بديلة لوقف العنف في سوريا
كشف حمد بن جاسم عن خطة بديلة لوقف العنف في سوريا، عبر إقامة منطقة حظر للطيران، وزيادة المساعدات الإنسانية للشعب السوري.
الدوحة- 26 سبتمبر/ أيلول 2012
كشف رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن خطة بديلة لوقف العنف في سوريا، عبر إقامة منطقة حظر للطيران، وزيادة المساعدات الإنسانية للشعب السوري.
وقال حمد بن جاسم، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية، الثلاثاء 25 سبتمبر/ أيلول 2012: “نعتقد ونتمنى أنه بمقدورنا حل الأزمة بصورة سلمية”.
ويقمع نظام الأسد بالقوة العسكرية احتجاجات شعبية مناهضة له، تطالب منذ مارس/ آذار 2011 بتداول سلمي للسلطة، ما تسبب بمقتل عشرات آلاف المواطنين، وزج بالبلاد في صراح مسلح مدمر.
وخلال المقابلة، أشار حمد بن جاسم إلى أن الأسد يملك خيارا وحيدا للتصدي للوضع الحالي في سوريا، وهو “قتل شعبه ليتمكن من الفوز بهذه الحرب”.
وأضاف: “أعلم أن هناك انتخابات (رئاسية) جارية في الولايات المتحدة (نوفمبر/ تشرين الثاني 2012)”.
واستدرك: “ولكنني آمل أن تنظر الإدارة الأمريكية للوضع السوري بمنظور مختلف بعد هذه الانتخابات، وأنا لا أقصد تدخلا عسكريا”، مشددا على ضرورة “اتخاذ بعض التدابير”.
وتابع حمد بن جاسم: “أعتقد أنه خلال أسابيع ستكون لدينا خطة ثانية بديلة، ونحن نتابع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي”.
وأردف: “ولدينا مسؤوليات كدول، ليس بالضرورة أن نذهب إلى مجلس الأمن الدولي لصدور قرار.. لأننا لن نتحدث عن الحرب، وإنما عن إنقاذ الشعب السوري، فلدينا مسؤوليات وعلينا أن نلتزم بها”.
وفي 17 أغسطس/ آب 2012، أعلنت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية تعيين الأخضر الإبراهيمي مبعوثا خاصا مشتركا لسوريا، خلفا لكوفي عنان، الذي لم يتمكن من تنفيذ خطة اقترحها لمعالجة الأزمة.
وتدعو خطة عنان، التي لم تنفذ، إلى إنهاء العنف، وإجراء عملية سياسية يقودها السوريون، وتسهيل وصول المساعدات للمحتاجين، والإفراج عن المعتقلين، وحرية تحرك الصحفيين، وحرية الاحتجاج السلمي.
وعن طبيعة الخطة البديلة قال حمد بن جاسم: “يجب أن نوفر مناطق آمنة، وهذا سيتطلب منطقة حظر للطيران، وإذا أراد السوريون خرق ذلك، فعندها سيكون ذلك أمر آخر”.
وتابع: “سنحتاج إلى أحد لديه القوة ليقول لهم (أي النظام السوري) ألا يخرقوا الحظر الجوي، لأن ذلك لن يكون مسموحا به”.
كما تحدث عن “الحاجة إلى المزيد من المساعدات الإنسانية لسوريا، ليس فقط للاجئين على الحدود، ولكن داخل سوريا.. هناك أكثر من مليوني مشرد سوري، وهم بحاجة إلى المساعدة”.
وعن المشاركين في الخطة البديلة، قال حمد بن جاسم: “أعتقد أن هناك الكثير من الدول العربية والأوروبية، ونحن نريد أن تشارك الولايات المتحدة في تلك الخطة”.
واستطرد: “أعلم أن هناك انتخابات في الوقت الحالي في أمريكا، وربما ليس من الدبلوماسية أن نطلب مشاركة الولايات المتحدة في تلك الخطة”.
واستدرك: “ولكن نأمل أن تنظر الحكومة الأمريكية عقب الانتخابات الرئاسية إلى هذا الأمر بشكل مختلف”.
ومضى قائلا: “لا نقصد مطلقا التدخل العسكري في سوريا، ولكن يجب أن نتخذ بعض الإجراءات، بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية والإسلامية، لإنقاذ الشعب السوري”.
وعما إذا كانت الخطة البديلة المقترحة ستكون نوعا من صراع بالوكالة بين السنة والشيعة، قال رئيس الوزراء القطري: “”هناك كثيرون في كلا الجانبين يتحدثون عن ذلك، وهو أمر خطر”.
وشدد على “الاحترام المتبادل بين المذاهب الدينية وبين الأديان من المسلمين واليهود والمسيحيين والتعايش السلمي في المنطقة، والعمل على حل الخلافات بدون تدخل أو تأثير طرف على الآخر”.
وحذر من الصراع المذهبي “لأنه في حال اندلاع حرب بين السنة والشيعة فستكون نارا تحرق الجميع”.
احتمال سقوط الأسد
وعن تأثير احتمال سقوط الأسد، قال حمد بن جاسم: “تلك الرسالة يرددها أنصار الأسد بأنه إذا لم يكن الأسد، فالبديل سيكون الفوضى”.
وأضاف: “تلك الرسالة سمعناها من أماكن أخرى، وجرت في ليبيا انتخابات”، بعد الإطاحة بالعقيد الليبي معمر القذافي في 2011.
ومنذ 2011، أطاحت احتجاجات شعبية بالرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك والعقيد الليبي القذافي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح على الترتيب.
وتابع حمد بن جاسم: “نأسف لما حدث للسفير الأمريكي، وهي مأساة غير مقبولة على الإطلاق”.
وفي 11 سبتمبر/ أيل 2012، قتل مسلحون السفير الأمريكي كريس ستيفنز وثلاثة دبلوماسيين أمريكيين آخرين، في مدينة بنغازي شرقي ليبيا.
واستدرك حمد بن جاسم: “ولكن يمكن أن ننظر إلى مصر وتونس كأمثلة للديمقراطية واليمن بما يمر به من مشاكل كمثال”.
وشدد على أن “الشعب السوري يجب أن يقرر بشأن البديل، وحان الوقت لهذا الشعب أن يقرر ما يريد، ويجب القبول بحتمية التغيير، وقد حدث تغيير في منطقة الشرق الأوسط”.
منطقة الشرق الأوسط
من ناحية أخرى نفي رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري تقديم الدوحة أسلحة إلى الثورة السورية قائلا: “نزودهم ببعض الإمدادات اللوجستية والمساعدات الإنسانية”.
واستطرد: نرسل إليهم المستلزمات الطبية، ونقوم بعلاج بعض السوريين في لبنان ودول أخرى، ونرسل الكثير من المساعدات إلى الشعب السوري، فنحن دولة صغيرة”.
وهنا قاطعته المحاورة بالقول: “ولكنكم دولة ثرية”، فرد قائلا إن “المال ليس كل شيء، فالإرادة أكثر أهمية من المال، فكثير من الدول لديها المال، ولكن ليست لديها الإرادة”.
وعن اتهام الأسد لقطر بأنها تستخدم سطوة المال وتدور في فلك الغرب لتكرار سيناريو ليبيا مع بلاده، قال حمد بن جاسم: “لا أريد الرد عليه، ولكن أقول له عليك أن تفكر لماذا تتدخل قطر والآخرون في سوريا”.
وأوضح أن “ذلك التدخل بسبب فشله، وعدم الجلوس مع شعبه لحل تلك المشاكل.. يجب أن يجلس مع شعبه ويعطيه السلطة”.
وجدد حمد بن جاسم الإعراب عن اعتقاده بأنه “يجب على الأسد أن يتخلى عن السلطة بشكل منظم”.
ويتولى بشار الرئاسة منذ 17 يوليو/ تموز 2000، خلفا لوالده الراحل حافظ الأسد الذي حكم سوريا بين عامي 1971 و2000.
وقال حمد بن جاسم إن “الأسد يلقي بالأعذار والحجج يمينا ويسارا، ولكن لا أحد يمكن أن يتدخل في أي دولة بلا سبب”.
وتابع: “ما يقوم به الأسد لشعبه جعلنا جميعا نتدخل، لأن هناك أطفالا يقتلون ونساء يغتصبن”.
وعن توقعاته عما إذا كانت واشنطن ستتدخل في الأزمة السورية عقب الانتخابات، قال بن جاسم: “أعتقد أن الولايات المتحدة لديها التزام إزاء منطقتنا وواجب نحو السلام والاستقرار”.
وأردف: “ويجب أن تكون لها يد في تلك المشكلة، ولا أقصد الحل العسكري، وإنما يتم إيجاد حل يتفق مع ما يريد الشعب السوري”.
مصادر الخبر:
–Qatar’s PM: ‘We have a plan B for Syria’
–رئيس الوزراء : قطر لا تسلح الثورة السورية
–قطر تكشف عن خطة بديلة لوقف العنف في سورية
–قطر تدعو إلى فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا
–الإبراهيمي يتحدث عن «انفراج قريب».. ومرسي يتمسك برحيل الأسد
–قطر: خطة بديلة للأزمة السورية تشمل منطقة حظر للطيران
–حمد بن جاسم: الأسد يملك خيارا وحيدا للفوز يتمثل في قتل شعبه
–حمد بن جاسم : خطة بديلة للأزمة السورية وأعتقد أنه بمقدورنا حل الأزمة بطريقة سلمية
أمير قطر يدعو لتدخل عسكري عربي وبان كي مون يحذر من كارثة إقليمية
“سي إن إن”: قطر تقترح خطة بديلة للأزمة السورية تشمل منطقة حظر للطيران
