خلال مؤتمر صحفي مع نبيل العربي ..حمد بن جاسم: مهمة الإبراهيمي مع الأسد انتهت
رأى أن مهمة الإبراهيمي مع الأسد انتهت، لأن النظام السوري سقط من الأعين، بعد أن قتل أكثر من خمسين ألفاً ودمّر بلاده.
الدوحة- 10 ديسمبر/ كانون الأول 2012
اعتبر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن مهمة المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي مع الرئيس السوري بشار الأسد انتهت، مع سقوط أكثر من 50 ألف قتيل.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده حمد بن جاسم مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في الدوحة الأحد 9 ديسمبر/ كانون الأول 2012، في ختام اجتماعي لجنة مبادرة السلام العربية، واللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية.
وقال حمد بن جاسم: “لا نستطيع أن نضع المشكلة على عاتق السيد الأخضر الإبراهيمي، ولكن القضية هي أن هناك قطبين في مجلس الأمن لهما حق الفيتو لم يتفقا على شيء”.
ويشير حمد بن جاسم بذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والصين وروسيا من جهة، واللتين تدعمان نظام بشار الأسد في مجلس الأمن الدولي، عبر إجهاض أي قرار مناهض له.
وأردف حمد بن جاسم أن “مهمة المبعوث المشترك كانت كيفية التوصل إلى حل مع الحكومة السورية والجامعة العربية ومع مجلس الأمن”.
واستدرك: “لكن في رأيي أن الشيء الجديد في هذا الموضوع هو أن التوصل إلى حل مع الحكومة السورية لمعالجة الأزمة أمر قد انتهى”.
وأضاف: “بقي أن يتوصل السيد الأخضر الإبراهيمي إلى حل مع أمريكا وروسيا والصين على كيفية صياغة قرار واضح لمجلس الأمن لنقل السلطة إلى الشعب السوري”.
ورأى أن “هذه هي المهمة التي يجب التركيز عليها، لأن النظام السوري سقط من أعيننا، بعد أن قتل أكثر من خمسين ألفاً ودمّر بلاده”.
إغاثة عاجلة
وخلال رده على أسئلة الصحفيين حول الوضع في سوريا، قال حمد بن جاسم: “لا أريد أن أشرح الوضع، لأنه مشروح على شاشات التليفزيون”.
وتابع: “فالأوضاع تفاقمت إلى درجة لا يستطيع معها أن يتخيل إنسان أن هناك قائدا لدولة يقبل بأن يجري ما يجري في شعبه بهذه الطريقة دون أن يتخذ قرارا شجاعا بالتنحي والنزول على رغبات الشعب السوري”.
وأضاف: “تم الحديث خلال اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالوضع في سوريا عن وحدة الشعب السوري والتطورات الأخيرة في عمل قيادة عسكرية سورية”.
وأردف: “وتحدثنا كذلك عن مؤتمر أصدقاء سوريا (الرابع) في مراكش (بالمغرب 12 ديسمبر/ كانون الأول 2012)، والإغاثة المستعجلة، وأن تعمل منظمات الإغاثة العربية مع الجامعة العربية والمنظمات الدولية”.
وأوضح أن عمل هذه الجهات معا يهدف إلى وضع “خطة لبداية الإغاثة بشكل عاجل، إضافة إلى البحث في أفكار عامة حول إعادة الإعمار بعد انتهاء الأزمة والقتال في سوريا”.
ومشيرا إلى الاجتماع الذي يُعقد في جنيف بين روسيا والولايات المتحدة بوجود الإبراهيمي، قال حمد بن جاسم: “نأمل توصلهم إلى حل حتى يستطيع مجلس الأمن أن يقوم بمهامه في هذا الموضوع”.
وأكد أن “الوضع صعب، ولكننا نعرف أنه بعد كل التضحيات التي تمت من الشعب السوري، فإنه لن يقبل إلا بتغيير السلطة، وكل الأشقاء العرب لديهم نفس التوجه في اجتماع اليوم”.
الأسلحة الكيميائية
وعن احتمالات استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية، قال حمد بن جاسم: “السلطات السورية تقلب الحقائق وتكذب، فقد كذبت في تعاملها مع الشعب ومعنا كلجنة عربية ومع المجتمع الدولي”.
وتابع: “هم يعرفون طريقا واحدا وهو الطريق الأمني.. قتل ثم قتل ثم قتل لشعبهم، حتى يعتقدون بأنهم سيصلون إلى أهدافهم من خلال هذا الطريق”.
واستدرك: لكن “هذا الطريق لن يؤدى إلى نتيجة، ولا أستبعد استخدامهم لأي أسلحة”.
وأردف: “لأنه بالطريقة التي يقتلون بها شعبهم الآن يستطيعون أن يفعلوا أي شيء، وطالما نُزعت الرحمة والعدالة من قلب أي إنسان، فهو حر طليق يستطيع أن يعمل ما يريد”.
وشدد على أن “الوضع في سوريا يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن، وقرار واضح لنقل السلطة، وهذا ما نراه في العالم العربي والجامعة العربية”.
وتابع: “ولذلك ليس من المفيد ابتداع سلسلة جديدة ونظام جديد للتعامل مع الموقف وتضييع الوقت، ويجب أن نكون صادقين مع أنفسنا في هذا الموضوع”.
واستطرد: “يجب أن تكون هناك آلية محددة بوقت محدد لنقل السلطة في سوريا ووقف القتل فورا، وهي ليست مبادرة منا كدول عربية حقيقة”.
المرحلة الانتقالية
وبخصوص ملامح المرحلة الانتقالية والاختلافات بشأنها، قال حمد بن جاسم: “هذه المشكلة بدأت منذ اجتماع جنيف، وذهبت وتكلمت مع الدول الخمس دائمة العضوية وهم يصيغون البيان”.
والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن هي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا، ويمتلك كل منها حق النقض (الفيتو).
وتابع حمد بن جاسم: “ثم أتت باقي الدول العربية وجلست معهم، وسألت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرجي لافروف عندما انتهينا من صياغة البيان.. ما هو تفسيركما لنقل السلطة؟”.
وأردف: “فأجابني كل منهما إجابة مختلفة، فبدأت المشكلة من هناك واستمر الاجتماع ساعات طويلة، ونزل الوزيران وكل منهما فسّر تفسيرا يختلف عن الآخر”.
وأضاف: “عندما نتكلم الآن عن مرحلة انتقالية، فإنني أعتقد أنه لم يعد هناك اختلاف في التفسير بين الطرفين، فالآن هناك تفهّم حول هذا الموضوع من كل الدول دائمة العضوية”.
وأوضح: “نحن نرى أنه كلما كانت المدة أقصر، قل دفع الشعب السوري للدم والقتل والدمار، وكلما زادت المدة سيزيد القتل، لأنه واضح أن الشعب السوري مصمّم على تحرير نفسه من النظام”.
واستطرد: “وواضح أيضا أن النظام مصمم على أن يحل الموضوع بهذه الطريقة، وواضح لنا نحن في خارج المحيط السوري أن الموضوع في مراحله النهائية لصالح الشعب السوري”.
وتساءل حمد بن جاسم: “هل يدرك النظام السوري ذلك؟ أم يتبنى فكرة عليّ وعلى أعدائي؟”.
ومضى قائلا: “أنا منذ أكثر من عام ونصف العام قلت، مثلما قلت في ليبيا، إنه على الرئيس بشار أن يتخذ قرارا شجاعا لمصلحة الشعب السوري”.
وتابع: “فالمرحلة تتطلب أن يكون هناك عقلاء يقولون كفى يجب أن تسلم السلطة، فنحن فقدنا شعبنا وبلدنا ولم نصل إلى أهدافنا”.
واستدرك: “وحتى لو وصل أحد لأهدافه فوق كل هذه الجثث، أعتقد أنه ليس فيه مصلحة وليس أمرا مقبولا”.
ما بعد الأسد
فيما قال الأمين العام للجامعة العربية إن “السيد الأخضر الإبراهيمي يسعى منذ أكثر من شهر لعقد لقاء بين روسيا وأمريكا”.
وأوضح أن “الهدف هو البناء على ما تقرّر في اجتماع جنيف يوم 30 يونيو (حزيران) الماضي في البيان الختامي، الذي أكد “بدء المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة”.
وأضاف أن “الإبراهيمي يسعى منذ فترة طويلة في هذا الجهد، ونجح في عقد الاجتماع بين الطرفين الروسي والأمريكي في إيرلندا، أما الاجتماع الذي عقد مؤخرا في جنيف فلا ندري ما هي نتائجه”.
وحول ترتيبات ما بعد سقوط نظام الأسد، قال العربي إن “المجتمع الدولي والخمس الكبار متفقون على بدء المرحلة الانتقالية”.
وتابع: “هذا يعني أن النظام ينتهي وأن هناك تغييرا، أما الترتيبات فقد تعرضنا لها اليوم بالنقاش من جميع النواحي، بما فيها النواحي الإنسانية وإعادة الإعمار”.

اللجنة الوزارية
وجددت اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا، برئاسة حمد بن جاسم، مطالبتها الرئيس بشار الأسد بالتنحي، لتسهيل عملية بدء مرحلة الانتقال للسلطة، ووقف سفك الدماء والتدمير.
وحذرت اللجنة، في بيان ختامي، من أن التدهور المستمر للأوضاع يهدد بأفدح العواقب والتداعيات الخطيرة على مستقبل سوريا وشعبها وسلامتها الإقليمية وأمن واستقرار المنطقة”.
وأكدت دعمها الكامل لمهمة الإبراهيمي في التوصل إلى صيغة تضمن التوصل إلى توافق بين أعضاء مجلس الأمن لاستصدار قرار يفضي إلى انتقال السلطة وتشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحية.
مصادر الخبر:
-العرب يجددون المطالبة بتنحي الأسد
-الشيخ حمد بن جاسم : الوضع في سوريا في مراحله النهائية
-المبعوث المشترك: واشنطن وموسكو لا تزالان تدعمان التسوية السياسية!
-حمد بن جاسم: مهمة الإبراهيمي انتهت بعد سقوط 50 ألف قتيل في سورية
-اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سورية تدعو الأسد إلى التنحي
-اللجنة الوزارية العربية المكلفة الملف السوري تطالب بشار الأسد بالتنحي
