خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الليبي .. حمد بن جاسم: استقرار الشرق الأوسط يبدأ من استقرار مصر
أكد حمد بن جاسم أن استقرار الشرق الأوسط يبدأ من استقرار مصر وأضاف: “لا نرغب في رؤية مصر، البلد الأكبر في الشرق الأوسط والعالم العربي، مفلسة”
الدوحة- 16 يناير/ كانون الثاني 2013
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن استقرار منطقة الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه من دون استقرار مصر، مشددًا على أن قطر لا ترغب في رؤية هذا البلد “مفلسًا”، وأنها ستواصل الوقوف إلى جانبه ودعمه في كل المراحل.
وجاءت تصريحات حمد بن جاسم خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس الوزراء الليبي علي زيدان في العاصمة القطرية الدوحة، يوم الثلاثاء 15 يناير/ كانون الثاني 2013، حيث قال: “لا نرغب في رؤية مصر، البلد الأكبر في الشرق الأوسط والعالم العربي، مفلسة، ولا أعتقد أن هذا أمر يتسم بالتعقل أو أن هذه سياسة صحيحة”.
وأضاف حمد بن جاسم أن “دولة قطر ستقف إلى جانب مصر واحتياجات شعبها، وسياسة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى هي الوقوف مع الشعب المصري”.
وأشار إلى أن من مصلحة البنك الدولي والمجتمع الدولي ككل الحفاظ على الاقتصاد المصري من الانهيار، قائلا: “إذا كنا نحتاج إلى الاستقرار، علينا نحن في الشرق الأوسط أن نحقق استقرار مصر”.
وتابع قائلاً: “إذا كان لدينا خلاف أو اتفاق أعتقد أن هذا مقبول طالما لن يؤدي ذلك إلى انهيار الاقتصاد في مصر”.
وتكثف قطر دعمها لمصر في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها البلاد، وذلك منذ الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك يوم 11 فبراير/ شباط 2011، إثر ثورة شعبية أنهت ثلاثين عامًا من الحكم.
وشهدت الأشهر القليلة الماضية تواصلًا مكثفًا عبر لقاءات واتصالات وزيارات متبادلة بين حمد بن جاسم وقادة ومسؤولي مصر، في إطار سعي الدوحة إلى تطوير العلاقات الثنائية والتشاور حول القضايا العربية والإقليمية والدولية التي تهم البلدين.
وكان بن جاسم قد التقى مع الرئيس المصري محمد مرسي في القاهرة، يوم 6 سبتمبر/ أيلول 2012، حيث بحث الجانبان سبل دعم العلاقات الثنائية، خاصة ما يتصل بتوسيع التعاون الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات القطرية في مصر.
وأعلن حمد بن جاسم، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري هشام قنديل آنذاك، عن اعتزام دولة قطر استثمار 18 مليار دولار في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، في مجالات تشمل توليد الكهرباء، ومشروعات في قطاعي الغاز الطبيعي والسياحة.
لقاءات متميزة مع ليبيا
وفيما يتعلق بالمباحثات مع نظيره الليبي، أوضح حمد بن جاسم أن اللقاء تناول مجمل علاقات التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني، خاصة في ما يتعلق بالتدريب والتطوير الأمني.
وأضاف: “جرى الحديث حول كيفية التدريب وتطوير ما يمكن تطويره في حال احتاجت ليبيا لأي نوع من التعاون مع الأجهزة القطرية المعنية”.
وأكد أن العلاقات القطرية الليبية، خصوصًا بعد انتصار الثورة الليبية، تُعد “علاقات متميزة”، مشيرًا إلى أن قطر أدت واجبها تجاه الشعب الليبي من منطلق الإيمان بحقه في الحرية وإدارة شؤونه بأسلوب ديمقراطي.
وأعرب رئيس الوزراء القطري عن سعادته بنجاح انتخابات المؤتمر الوطني العام الليبي، التي جرت في يوليو/ تموز 2012، مؤكدًا أنها “كانت شفافة وواضحة وجرت في أجواء تعكس بداية نهضة جديدة لليبيا في ظل العهد الديمقراطي”.
وشدد على أن قطر “تتعامل اليوم مع الحكومة الليبية المنتخبة من قبل الشعب”، مؤكدًا أن بلاده “لا تملك أي أطماع لا مالية ولا سياسية في ليبيا”.
وزاد قائلاً: “نحن دولة مؤسسات ونتعامل مع الجهات الرسمية الليبية بكل احترام وتقدير، ولا نتدخل في شؤون أي طرف”.
وأضاف: “وإذا أراد الليبيون أي مساعدة، فسنتعامل من هذا المنطلق وفي حدود ما تطلبه الحكومة الليبية فقط”.
وتابع: “بعض الأقاويل التي تصدر من أطراف معينة لأهداف بعينها لا تهمنا، بقدر ما تهمنا العلاقات القطرية الليبية وروابط الأخوة بين الشعبين الشقيقين”.
وأوضح: “إذا استُغلت مثل هذه الأمور لأغراض انتخابية أو خلافه، فهذا أمر قد يحصل في أي دولة، لكن الذي يهمنا هو العلاقات القوية بين قطر وليبيا”.
واستطرد بن جاسم: “الجميع يعلم أن قطر ليست وراء مصالح سياسية أو اقتصادية ضيقة، وإنما تسعى لمصلحة الشعب الليبي وما يريده في مرحلته الانتقالية”.
وأشار إلى أن “قطر أثناء تحرير ليبيا من نظام القذافي تعاونت مع جهات ليبية عديدة، وكانت لها علاقات مع أطراف مختلفة، ولم تفضل طرفًا على آخر”.
وأكد أن “تلك العلاقات لم تُحسب تدخلًا في حينه، لأن هدفها كان دعم الشعب الليبي والثوار في التخلص من الحقبة الماضية وبناء مرحلة جديدة”.
وعن إمكانية قيام أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بزيارة إلى ليبيا، قال بن جاسم إن “الزيارة قد تتم في أي وقت، وهي ليست بمستغربة، فسمو الأمير تواق لهذه الزيارة، وإن شاء الله ستتم في الوقت المناسب للبلدين”.
وأشار إلى زيارة سابقة أجراها ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى ليبيا خلال العام الماضي، قائلًا: “قام سمو ولي العهد بزيارة ليبيا، وهو يمثل قطر ويمثل سمو الأمير”.
شكر ليبي لقطر
من جهته، قال رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، إنه التقى خلال زيارته لقطر بكل من أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي العهد الشيخ تميم ورئيس الوزراء حمد بن جاسم.
وأوضح أنه بحث معهم مجمل علاقات التعاون الثنائي، خاصة في ما يتعلق بإعادة ترتيب المؤسسة الأمنية والدفاعية في ليبيا.
وأضاف زيدان: “كان لنا خلال فترة الثورة تعاون أمني ودفاعي أسهم بشكل متميز في نجاح الثورة، واليوم جئنا لتجديد هذا التعاون لإعادة بناء المؤسسات”.
وتابع: “وجدنا تجاوبًا كبيرًا من الجانب القطري، وسنقوم بوضع هذه التفاهمات في اتفاقيات ومحاضر لتنفيذها”.
واختتم زيدان قائلاً: “زيارتنا جاءت لتجديد الشكر والعرفان لدولة قطر، أميرًا وحكومةً وشعبًا، على الموقف المتميز والداعم لليبيا خلال الثورة وما بعدها”.
