في مقابلة مع قناة الجزيرة .. حمد بن جاسم: بشار يماطل وعليه اتخاذ قرار شجاع لوقف إراقة الدماء
انتقد حمد بن جاسم في مقابلة مع قناة الجزيرة الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد، وقال إنه يماطل ودعاه إلى اتخاذ قرار شجاع لوقف إراقة الدماء.
الدوحة- 12 يناير/ كانون الثاني 2013
انتقد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد، وقال إنه يماطل ودعاه إلى اتخاذ قرار شجاع لوقف إراقة الدماء.
وقال حمد بن جاسم، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” الفضائية بثتها مساء الأربعاء 9 يناير/ كانون الثاني 2013، إن خطاب الأسد (6 يناير) “لم يأتِ بشيء جديد لحل الأزمة في البلاد”.
وأضاف: “إنما يأتي في إطار المماطلة بعد المماطلة، وكأن الأزمة في سوريا بدأت منذ أسبوع أو شهر”.
ويشن نظام الأسد حرب إبادة على الشعب السوري، عبر قمعه احتجاجات شعبية، اندلعت في مارس/ آذار 2011 للمطالبة بتداول سلمي للسلطة، ما تسبب بعشرات آلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين.
وعن مدى تفاؤله بالتحركات الراهنة، وهل يمكن أن تسفر عن وقف نزيف الدم في سوريا، قال حمد بن جاسم إن “الموضوع يسير في عدة مسارات، طبعا مسار الدبلوماسية ومسار الحل السياسي لن نكلّ أو نملّ منه، وهو الحل المفضل لهذه القضية”.
وأوضح أن “هذا الحل يحتاج إلى أن يكون هناك مثابرة، ولكن يحتاج إلى الإقرار بالحقيقة؛ هل هناك شيء سيحصل أم أن هذا المسار مسدود، ولن يحصل أي شيء آخر؟”.
وتابع أن المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا “الأخضر الإبراهيمي لديه خبرة واسعة، ونحن في الجامعة العربية وفي اللجنة المعنية بسوريا نؤيده تأييدا كاملا”.
وأردف: “نحن متأكدون أنه الشخص المناسب إذا كان هناك حل.. المشكلة ليست هنا، المشكلة في الطرف السوري، وقضية المماطلة وقضية التقدم ربع خطوة والرجوع عشر خطوات للخلف”.
خطاب الأسد
وحول خطاب الأسد واتهامه لمن أسماهم الإرهابيين بأنهم سبب تفاقم الأزمة في بلاده، قال حمد بن جاسم: “هنا المشكلة إذا أخذنا مسار المشكلة من عامين بصرف النظر عن الجهود القطرية الخاصة”.
وتابع “أعتقد أن اختيار الحل الأوحد، وهو الحل الأمني، لإخماد مطالب الشعب السوري، ما زال مستمرا بنفس الحدة التي بدأ بها من أول يوم”.
وأضاف أن “الشعب السوري كان يوما ما أعزل وبدون إرهابيين، إذا صحّ التعبير أن نسمي إرهابيين أو لا نسمي”.
وأردف: “إذا كان هناك إرهابيون من الخارج، مَن سمح للموضوع أن يصل إلى هذا الحد من الدمار والقتل والسجن وهتك الأعراض، إلى أن تدّخل البعيد قبل القريب في القضية السورية”.
وزاد حمد بن جاسم بأن “الخطاب للأسف لم يأتِ بشيء جديد، وحتى المسار السياسي لم يتكلم عن مسار سياسي أو إذا صحّ أن نسمي مبادرة، لم أفهم حتى الآن ما هي المبادرة”.
وتابع: “ولا فهمت إن كانت هناك مواقيت محددة لهذه المبادرة، بل ترك للحكومة أن تدرس هذا الموضوع، مماطلة بعد مماطلة، وكأن القضية بدأت من أسبوع أو من شهر”.
تلميحات روسية
وبخصوص التلميحات الروسية بأن الأسد سيتخلى عن السلطة في نهاية ولايته في 2014، وهل يعتبرها مناورة، قال حمد بن جاسم: “لا أعتقد أن الروس يناورون”.
وأضاف: “قد نختلف معهم في وجهات النظر في هذا الموضوع، ولكن لا أعتقد أنهم يناورون”.
وتابع: “إذا كان هناك أحد يناور أو يعتقد أن الأزمة بإطالتها سيكون لها مخارج وقضايا أخرى، فهذه القضية أصبحت بيد الشعب والمقاومة السورية أولا وليست بيد المنظومة العربية أو حتى الدولية”.
وقال إن “المنظومة الدولية والعربية مطلوب منها عدة أشياء لم تحدث بالكامل، مطلوب منها إغاثة الشعب السوري، وقبل ذلك كان مطلوبا منها وقف إراقة الدماء بقرارات حاسمة في مجلس الأمن، وهذا لم يحصل”.
واستطرد: “مطلوب منها مساعدة الشعب السوري في الدفاع عن نفسه، وهذا لم يحصل، كل هذه القضايا المطلوبة من المجتمع العربي والدولي لم تحصل بالشكل المطلوب للأشقاء في سوريا”.
ورأى أن “الشعب السوري عنده حل (المقاومة المسلحة) يمشي فيه حاليا، لأنه يعتقد أن الطرف الآخر لن يرحمه، وهو الذي بدأ في هذا الحل لإنهاء هذه القضية”.

خلافات دولية
وبسؤاله عن تصريحات رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب التي قال فيها إن المجتمع الدولي يريد إنهاك كل الأطراف بسوريا بحيث لا يخرج أحد منتصرا.
أجاب حمد بن جاسم: “لا أريد أن أذهب إلى هذا البعد بقدر ما أريد أن أذهب إلى أن هناك خلافا في مجلس الأمن بين دول، وهذا الخلاف أدى إلى تأخير الوصول إلى حل”.
ويشير بذلك إلى الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والصين وروسيا من جهة، واللتين تستخدمان حق النقص (الفيتو) لإجهاض أي مشروع قرار مناهض لنظام الأسد.
وتابع حمد بن جاسم: “لو كان هناك حل دولي، لما تدخلت ما يسمى ببعض الجهات أو بعض الأطراف غير المرغوب فيها في هذا الخلاف”.
وأردف: “وكان الإرهاب، أنا لا أتكلم عن المقاومة، أنا أتكلم إذا كان هناك إرهاب كما يقول البعض من سببه؟، سببه أولا المعالجة السورية، وثانيا المعالجة الدولية”.
وزاد بقوله: “الآن الدمار في المدن السورية يحتاج إلى فكر، وهذا ما قلته في المؤتمر الأخير بالمغرب”، في إشارة إلى الاجتماع الرابع لمجموعة أصدقاء سوريا في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2012.
وقال: “يجب أن نفكر حتى نستطيع أن نضع أملا للشعب السوري أو المواطن السوري أن بيته أو مصلحته التي تدمرت سترجع”.
المنظومة العربية
وحول ما قدمته المنظومة العربية للقضية السورية، قال حمد بن جاسم: “المقترحات العربية في البداية كانت تتكلم عن أن الرئيس بشار الأسد تكون مدة ولايته إلى 2014”.
وتابع: وكذلك عن “حكومة انتقالية ودستور جديد وانتخابات، (لكن الأسد) لم يوافق، ثم بدأت تخرج القرارات العربية واحدا تلو الآخر لحل هذه القضية، ولم يقبل”.
وأردف: “وعندما قبل بالمراقبة العربية اكتشفنا أن القضية تأتي في سبيل المماطلة التي كنا قد توقعناها”.
واستطرد: “ولكن توقعنا أن يكون عنده حرص شديد على بلده، قبل أن يكون حرصه على استمراره في السلطة”.
وبشأن ما إذا كانت المنظومة العربية باتت عاجزة أمام التطورات السياسية، رأى حمد بن جاسم أن “المنظومة العربية ليست عاجزة، ولكن لم تقم بما يجب أن تقوم به بالكامل”.
وأوضح: “هناك دول عربية ساهمت أكثر وهناك دول عربية وسط وهناك دول عربية على الحياد”.
وتابع: “وطبعا لا ننسى أنه كان هناك ربيع عربي في أغلب الدول العربية أو في الدول العربية الكبرى، وقد يكون هذا ساهم في هذا الموضوع”.
وأكد حمد بن جاسم أن “الموضوع المهم في هذه القضية الذي ساهم في إطالة معاناة الشعب السوري وقتل الشعب هو الرئيس السوري نفسه”.
وأردف: “في رأيي أن الرئيس السوري يعي اليوم أن ما حصل في فترة سنتين في بلده لا يستحقه بلده ولا شعبه”.
وشدد على أنه “يجب عليه حتى لو كان على حق ويرى هذا الوضع أن ينسحب لمصلحة الشعب السوري”.
ويتولى بشار الأسد الحكم في سوريا منذ 17 يوليو/تموز 2000، خلفًا لوالده حافظ الأسد، الذي حكم البلاد من عام 1971 حتى وفاته في عام 2000.
مصادر الخبر:
-حمد بن جاسم آل ثاني.. علاقات قطر بدول الربيع
–-بن جاسم: الأسد مسؤول عن معاناة شعبه
