في كلمته أمام مؤتمر ميونخ للأمن ..حمد بن جاسم: مجلس الأمن عجز عن وقف نزيف الدم السوري
وأوضح حمد بن جاسم في كلمته أمام مؤتمر ميونخ للأمن أن هذه القضايا “لا تؤثر على دولها فحسب، بل وعلى الأمن والاستقرار والسلام العالمي”
ميونيخ- 4 فبراير/ شباط 2013
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن مجلس الأمن الدولي عجز عن وقف نزيف الدم السوري، ما أدى لمقتل أكثر من 60 ألف شخص.
جاء ذلك في كلمة ألقاها حمد بن جاسم، وهو أيضا رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية، أمام مؤتمر ميونيخ للأمن في دورته التاسعة والأربعين الأحد 3 فبراير/ شباط 2013.
وقال حمد بن جاسم: “بما أنني قادم إليكم من الشرق الأوسط فمن الطبيعي أن أكون مهموما أكثر بقضايا المنطقة، التي استعصت على الحل لعقود طويلة، وبما يثور فيها من أحداث ساخنة”.
وأوضح أن هذه القضايا “لا تؤثر على دولها فحسب، بل وعلى الأمن والاستقرار والسلام العالمي، وبما تعيشه اليوم هذه المنطقة من مخاض اجتماعي”.
وتابع أن المخاض “ما زالت تداعياته تتوالى وضحاياه يسقطون، منذ أن انطلقت في شارع صغير في إحدى مدن جنوب تونس (سيدي بوزيد 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010) أولى ثورات الربيع العربي”.
وأردف: “أنا هنا لست بصدد سرد خلفيات ودوافع وتداعيات هذه الثورات، لأنها أصبحت الآن معروفة”.
وأوضح: “ولكنني أريد التوقف عند انتقادات توجهها بعض الأطراف لهذه الثورات، إما عن سوء فهم أو سوء قصد”.
واعتبر أيضا أن هذه الانتقادات “ربما نتيجة لحالة إحباط يشعر بها البعض بسبب ما أعقب الثورات من أوضاع غير مستقرة”.
ورأى حمد بن جاسم أن “تلك الانتقادات تفقد ما يبررها بمجرد مراجعة متأنية لتاريخ الثورات في العالم”.
وبيَّن أن “ما من بلد عاش مثل هذه الثورات إلا جرب المراحل الانتقالية الصعبة، وشواهدنا كثيرة على ذلك، كما تعلمون من دون حاجة للخوض فيها”.
ورأى أن “هذه القناعة تستوجب منا جميعا دعم إرادة الشعوب في اختيار قياداتها ونظمها، فليس من مصلحة أي طرف المراهنة على فصيل معين”.
وأضاف: “بل يجب أن يكون رهاننا على الشعوب وكيفية مساعدتها في تجاوز الأزمات والوقوف معها في كل الأوقات وبكل الوسائل دونما تسويف أو تردد”.
المعاناة السورية
وتطرق حمد بن جاسم للحديث عن الأزمة السورية بقوله: “نشعر بالحزن والألم يعتصر قلوبنا لمعاناة الشعب السوري اليومية، والتي راح ضحيتها أكثر من 60 ألف شخص وتشرد الملايين من المواطنين السوريين داخل سوريا أو خارجها”.
وأضاف أن “هذه المأساة تحتم علينا وعلى المجتمع الدولي توحيد الجهود لانتشال الشعب السوري من الكارثة التي لم تستثن طفلا أو إمرأة أو شيخا”.
ورأى أنه “كان من الممكن ألا يتدهور الوضع في سوريا إلى هذا النحو المأساوي، لو أن قيادتها قبلت مبادراتنا منذ البداية، وفتحت حوارا مع المعارضة فور نشوب الأزمة قبل عامين”.
واستدرك: “ولكنها ظلت تراوغ وتماطل وتخادع وتضيع الوقت وتبدد الفرصة تلو الفرصة وتستخدم القوة المفرطة في مواجهة شعب أعزل ومسالم، فكانت النتيجة أن تحولت الانتفاضة السلمية إلى ثورة شعبية مسلحة”.
وتابع حمد بن جاسم: “قمت شخصيا ومن واقع مسؤولياتي في قطر ومن موقعي كرئيس للجنة الوزارية العربية المعنية بحل الأزمة السورية، بالاتصال المباشر مع القيادة السورية في بدايات الأزمة”.
وأردف: حاوت “إقناع القيادة هناك بالاستماع إلى صوت شعبها، وإجراء الإصلاحات المطلوبة، والدخول في حوار مع المعارضة، وتوجهت لهذا الغرض إلى دمشق مرتين واجتمعت مع رئيس النظام السوري”.
واستطرد: “ثم دعونا وزير خارجية سوريا إلى الدوحة واجتمعنا معه مطولا وأبلغناه بضرورة الإسراع في الإصلاح والحوار، ولكن كل محاولاتنا وجهودنا ضاعت هباء بسبب تعنت النظام ورفضه الاستجابة للمطالب الشعبية”.
واستدرك: “ورغم ذلك واصلنا جهودنا على مدى العامين الماضيين، وقدمنا كل الدعم والمساندة لمبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان، ثم لخليفته الأخضر الإبراهيمي، ولكن أيضا دون جدوى”.

عجز دولي
وأضاف حمد بن جاسم: “وللأسف فقد عجز مجلس الأمن الدولي عن فرض حل يوقف نزيف الدم في سوريا ويحقق تطلعات شعبها”.
وتابع: “ولذلك نعتبر مجلس الأمن مسؤولا مسؤولية مباشرة عن استمرار مأساة الشعب السوري، وعن آلاف الأرواح التي أزهقت والدماء التي سالت وما زالت تسيل بنيران قوات النظام”.
وأعرب عن اعتقاده بأن “الدول العربية والغربية التي تضطلع بدور فاعل تستطيع مساندة الشعب السوري بشكل أفضل وأقوى في ظل عجز مجلس الأمن عن وقف آلة القتل”.
وأضاف: “فقد تَكشف لنا أن الرئيس السوري يماطل للبقاء في السلطة بأي ثمن ولا نعرف أي سلطة يبحث عنها مع كل هذه الدماء”.
وحذر من أن “إطالة أمد الأزمة السورية بالتردد والمماطلة، تحقيقا للمصالح الذاتية الضيقة، سيدخل منطقة الشرق الأوسط برمتها في بركان من الحروب والاضطرابات”.
وأردف: “فما شاهدناه في لبنان بالأمس وما نشاهده في العراق، ليس إلا من تداعيات هذه الأزمة المباشرة وغير المباشرة”.
كما حذر حمد بن جاسم من تداعيات قصف إسرائيل قبل يومين أهدافا في سوريا.
وقال إن هذا “من شأنه أن يصب الزيت على النار ويؤخر فرص الحل، بل وقد يوسع دائرة الصراع في المنطقة ولذلك فنحن نرفض وندين ما قامت به إسرائيل”.
ومنذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، كما تحتل أراضي في فلسطين ولبنان.
دعم قطري
وقال حمد بن جاسم: “إننا في قطر نقف مع الشعب السوري بجميع مكوناته وتوجهاته السياسية، ونقدم الدعم المادي والمعنوي حتى يستكمل انتصاره الذي بات وشيكا”.
وأوضح أن هذا الدعم يأتي “انطلاقا من محبتنا وتقديرنا لشعب سوريا العظيم، والتزاما بواجبنا الأخلاقي ومسؤوليتنا الإنسانية”.
وتابع: كما يأتي “بتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين”.
ومضى قائلا: “سارعنا ومنذ بداية هذه المأساة لمد يد العون الإنساني لأشقائنا السوريين في الداخل والخارج”.
وتابع: “وتجاوزت قيمة المواد الإغاثية التي قدمتها قطر وجمعياتها الخيرية للشعب السوري حتى الآن 441 مليون دولار”.
وأردف: “كما بدأنا بحملة مساعدات إنسانية للشعب السوري الشقيق داخل الأراضي السورية، بهدف تأمين الغذاء والإغاثة الطبية لجميع العائلات المحتاجة بقيمة تبلغ سبعة ملايين دولار شهريا”.
وعلى هامش المؤتمر، بحث حمد بن جاسم، خلال لقاءين منفصلين، تطورات الوضع السوري مع المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، ورئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب.
ويصف مؤتمر ميونخ نفسه بأنه “مخصص لتبادل الأفكار الجديدة، وتشجيع الحلول السلمية للصراعات، والتعاون والحوار في التعامل مع تحديات الأمن الحالية والمستقبلية”.
ويحضر دورته الراهنة أكثر من 400 مشارك، من بينهم 12 من رؤساء الدول والحكومات وقرابة سبعين وزيرا، وكذا قادة من قطاعات الدفاع والعلوم والتجارة، بما في ذلك صناعة السلاح.
ويناقش المؤتمر القضايا الاستراتيجية والآثار والتداعيات الأمنية في مجالات مثل الطاقة والمالية، ولاسيما الصراعات في مالي وسوريا وأفغانستان وملف إيران النووي وقضايا الاتحاد الأوروبي.
مصادر الخبر:
–القمة العربية تدعو النواب والأعلى للدولة إلى التوافق على اصدار القوانين الانتخابية.
حمد بن جاسم: مجلس الأمن عاجز عن وقف قتل الشعوب
رئيس الوزراء يشارك بمؤتمر ميونيخ للأمن
-PM attends Munich security conference
-بن جاسم: مجلس الأمن مسؤول عن استمرار مأساة سوريا
بن جاسم: الصراع السوري سيحول المنطقة إلى بركان من الحروب والاضطرابات
–
–
–
–
–
