حمد بن جاسم: أنظمة الاستبداد في العالم العربي أفرزت الإرهاب
خلال محاضرة ضمن فعاليات منتدى الدوحة الثقافي الخامس، حمد بن جاسم يؤكد أن أنظمة الاستبداد في العالم العربي أفرزت ظاهرة الإرهاب، متفقا جزئيا مع تصريحات لكونداليزا رايس.
الدوحة – 1 أبريل/نيسان 2006
اتفق النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، جزئيا مع تصريحات سابقة لوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بشأن “مسؤولية أنظمة الاستبداد في العالم العربي عن خلق ظاهرة الإرهاب”.
وفي محاضرة عقدت السبت 1 أبريل/نيسان 2006، ضمن فعاليات “منتدى الدوحة الثقافي الخامس” بعنوان “تنمية ثقافة الديمقرطية” قال بن جاسم إن “جزءا كبيرا من تصريحات رايس صحيح”.
أنظمة الاستبداد في العالم العربي
وعن مسؤولية أنظمة الاستبداد في العالم العربي عن خلق ظاهرة الإرهاب، أوضح حمد بن جاسم أن “الكبت السياسي الذي مارسته أنظمة في المنطقة كان أحد أسباب ظهور بعض الجهات الإرهابية”.
غير أنه ذكر أسبابا أخرى لظاهرة الإرهاب، منها التعبئة التي حصلت خلال الحرب السوفيتية في أفغانستان (1979-1989)، والدور الذي لعبته الولايات المتحدة في تعبئة المسلمين خلال الحرب.
وألقى وزير الخارجية القطري باللوم “علينا (نحن العرب) وعلى (الأمريكان) في هذا الموضوع، لأننا لم نكن صرحاء مع المواطنين”.
وأوضح أن “الحرب لم تكن بين مسلم وكافر، بل كان الموضوع سياسيا لأن الولايات المتحدة كانت وقتها تخاف من التمدد الشيوعي السوفيتي هناك”.
الإخفاق الأمريكي بالعراق
وتطرق حمد بن جاسم للإخفاق الأمريكي في خلق نظام ديموقراطي بالعراق بعد الإطاحة بحكم الرئيس صدام حسين. مشيرا إلى أن الأمريكان “أتوا لتحقيق الديمقراطية، لكن ما رأيناه على أرض الواقع ليس إيجابيا”.
وأشار إلى أن “المسؤولية في الإخفاق في العراق تقع على عاتق الجميع”.
وأكد أن “الشراكة كانت غير متكافئة بيننا وبين أصدقائنا الغربيين، فنحن أصبحنا نحاول إرضاءهم في كل شيء دون سؤالهم ماذا يصلح لنا أو لا يصلح للمنطقة”.
وألمح إلى أن “الطرف الآخر لا يريد سماع نصائح بل يريد أن ننفذ أوامر، ولهذا السبب وصلنا إلى ما وصلنا إليه”.
ومنذ الإطاحة بنظام صدام، يشهد العراق فوضى أمنية وموجة متصاعدة من التفجيرات الدموية، بجانب خلافات محتدمة بين مكوناته، وخاصة من السنة والشيعة والأكراد، على العملية السياسية، والدستور الجديد للبلاد.
وحول وجود تهديد شيعي في ظل ما يحدث في العراق من فتنة، قال بن جاسم: “يجب ألا نعتقد أن هناك تهديدا شيعيا بالمطلق، ويجب على الجميع محاربة فكرة الصراع الشيعي السني”.
وأعرب عن أمله في أن يتجاوز الشعب العراقي الفتنة الطائفية.
وقال: “الشيعة والسنة في قطر سواء، ويوجد في الدولة العديد من الشيعة القطريين، وبعضهم يتولون المناصب، وهم جزء من الشعب، ونحن نعاملهم على هذا الأساس”.

صراع الحضارات قضية تاريخية
وفي رده على سؤال من أحد الحضور يتعلق بقضية صراع الحضارات، أوضح الوزير القطري أن “هذه القضية تاريخية وقديمة وليست جديدة”.
وقال: “الحضارة في أي منطقة هي إرث للجميع، ولا نستطيع أن نقول إن حضارة الشرق لم تؤثر في الغرب أو العكس. الحضارات كلها مرتبطة، وكل حضارة تضيف إلى الأخرى”.
وعد بن جاسم أن “الصراع الموجود حاليا ليس صراع حضارات بقدر ما هو صراع سياسي لأهداف معينة أو لفرض سياسة معينة”.
وأضاف: “أثناء الحرب الباردة (1947-1991) كان القطبان (الأمريكان والسوفيات) يحاولان فرض رأي على الآخر إلى أن وصل الأمر حاليا إلى وجود قطب واحد هو الولايات المتحدة بعد انهيار الشيوعية”.
واستطرد: “بعد الحرب الباردة ظهرت جهتان، الأولى حضارة أصبحت عالمية، وفي العالم الإسلامي هناك حضارة إسلامية أو مفهوم إسلامي”.
وأكد في هذا الصدد أن “اعتزازنا بديننا يجب أن يبقى كما هو، ويجب أن لا نجامل على حساب مقوماتنا الأساسية، وأولها ديننا الإسلامي الحنيف”.
صراع الطاقة سياسي واقتصادي
ولفت بن جاسم إلى أن “هناك صراعا اقتصاديا بخصوص الطاقة وبخصوص الموقع الاستراتيجي للمنطقة، التي تمتلك شيئا مهما هو الطاقة”.
وتابع: “بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي ندينها بشدة، أصبح هناك خلل، وفي الوقت نفسه تنامت في الغرب ظاهرة الكراهية لكل ما هو إسلامي وهو أمر لا نقره ولا نقبله”.
وتابع: “مثلما وُجدت أطراف متشددة في العالم الإسلامي، وُجدت أيضا أطراف متشددة في الغرب، وأصبح الصراع سياسيا أكثر من كونه حضاريا، فكل طرف يريد أن يفرض رأيا معينا”.
ولفت إلى أن “الغرب، الذي يريد فرض الديمقراطية علينا وعلى العراق، وجد أن الوضع مختلف، فرغم أن الديمقراطية مطلوبة إلا أنه يجب أن تنبع من الداخل مع تشجيع الأخرين لها”.
وأعرب بن جاسم عن اعتقاده بأن المنطقة ستواجه فترة طويلة من هذا الصراع الذي وصفه بأنه “صراع بين أطراف مختلفة لفرض الرأي”.
الملف النووي الإيراني
وتناول المسؤول القطري، في محاضرته أيضا، زيارة وزير خارجية إيران منوشهر متقي إلى الدوحة قبل أسبوعين وزيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.
كما تناول كذلك الزيارة المرتقبة للسفير الأميركي بالأمم المتحدة جون بولتون، مؤكدا صلة هذه الزيارات بالملف النووي الإيراني.
وقال: “نحن معنيون بالملف النووي الإيراني من خلال عضوية الدوحة في مجلس الأمن والجيرة مع طهران، وكوننا متأثرين بشكل مباشر بالبرنامج النووي الإيراني”.
وأكد بن جاسم أن بلاده “مع حل المشكلة دبلوماسيا بعيدا عن التشنجات أو الخطوات الأحادية”، مشيرا إلى أن الدوحة لديها محاولة “لتقريب وجهات النظر بشأن كيفية التوصل إلى حل سلمي”.
وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية إيران بالسعي إلى صناعة قنبلة نووية، فيما تقول طهران إنها تعمل على برنامج نووي لأغراض مدنية وسلمية.
وفي رده على سؤال يتعلق بالعلاقات القطرية السعودية، أوضح بن جاسم أن هذه العلاقات “تحكمها قاعدة عريضة لا يمكن العبث بها، وهي المصير المشترك والمصالح المشتركة”.
وأضاف: “إذا كان هناك سوء فهم، فسيتم حله عن طريق قادة البلدين، ونحن نتمنى للسعودية كل خير”، داعيا إلى “عدم تضخيم الموضوع وإعطائه حجما أكبر مما يستحق”.
وتشهد العلاقات بين الدوحة والرياض توترا يرجعه مراقبون إلى رغبة قطر في البروز دوليا، وانتهاج سياسة خارجية مستقلة بعيدا عن الحاضنة السعودية.
