حمد بن جاسم يحذر العرب من التطبيع مقابل وقف الاستيطان
عقب مباحثاته مع ساركوزي في الإليزيه، حمد بن جاسم يحذر العرب من التطبيع مقابل وقف الاستيطان، مشددا على أن هذا الأمر يحتاج إلى نقاش عربي بشأنه.
باريس – 10 سبتمبر/ أيلول 2009
حذر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الخميس 10 سبتمبر/ أيلول 2009، الدول العربية من أن تُستدرج إلى عملية الاعتراف بإسرائيل مقابل وقف الاستيطان.
جاء ذلك خلال تصريحات للصحفيين أدلى بها بن جاسم، عقب لقائه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بقصر الإليزيه في باريس، الذي بحثا خلاله العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح بن جاسم، أنه بحث (مع ساركوزي) العلاقات الثنائية بين البلدين، وخاصة في الجانب الاقتصادي، وتطورات عملية السلام في الشرق الأوسط.
كما بحثا “كيفية التعامل مع إصرار إسرائيل على استمرار بناء المستوطنات بما يضع عقبات أمام تنفيذ خطة الرئيس الأمريكى باراك أوباما لإحلال السلام فى المنطقة”، وفق بن جاسم.
التطبيع مقابل وقف الاستيطان
وانتقد بن جاسم، في تصريحاته للصحفيين، إصرار إسرائيل على الاستمرار في بناء المستوطنات، ووصف ذلك بأنه يشكل عقبة أمام خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الرامية إلى إحلال السلام في المنطقة.
وأبدى دهشته من الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل مقابل وقف الاستيطان، وقال بن جاسم: “في البداية كان الحديث عن حل فى إطار حدود عام 1967، أما الآن فإن الأمر يقتصر على مجرد الحديث عن وقف بناء مستوطنات”.
وأضاف أن “هذا الأمر (التطبيع مقابل وقف الاستيطان) يحتاج إلى نقاش عربي بشأنه”، محذرا من “أن الدول العربية لا ينبغي أن تستدرج إلى عملية الاعتراف بإسرائيل مقابل وقف المستوطنات”.
وأوضح: “أعتقد أن الإسرائيليين يتشطرون كثيرا، وسيكون من السخف أن نقبل كعرب بهذا الوضع لأنه ينسينا القضية والحل النهائي الذي نتكلم عنه مع شركائنا الأوروبيين والأميركيين”.
وأكد أن المطالب التي يصر عليها الإسرائيليون تدفع باتجاه تناسي الحل النهائي وتدخل العرب في متاهات الاستيطان والأثمان التي تريدها إسرائيل، مشددا على الحاجة إلى “نقاش عربي” لموضوع المطالب التطبيعية الإسرائيلية.
ويقصد بـ”الحل النهائي أو الدائم”، القضايا المعلقة للمرحلة النهائية من مراحل التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي، التي بدأت منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، مرورا باتفاقية أوسلو 1993، ولا تزال مستمرة حتى الآن.
وكما جاء في الوثائق الرسمية، تتمثل هذه القضايا في: عودة اللاجئين الفلسطينيين، ووضع مدينة القدس المحتلة، والمستوطنات الإسرائيلية، والدولة الفلسطينية.
الوساطة القطرية في لبنان
وردا على سؤال عن الأوضاع في لبنان، بعد اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، عن عدم تشكيل حكومة جديدة، أعرب بن جاسم عن استعداد دولة قطر لاستضافة مؤتمر جديد للبنانيين يتيح تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وكانت قطر قد استضافت في مايو/ أيار 2008، مؤتمر الدوحة، الذي أدى إلى إنهاء الأزمة السياسية في لبنان، حيث اتفق الفرقاء على انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال بن جاسم: “نأمل أن يتوصل اللبنانيون إلى حل، وإننا مستعدون لمساعدتهم في هذا المجال إذا كان الأمر ضروريا”.
كما أعرب عن أمله في أن تؤدي المشاورات الجارية حاليا بين جميع الأطراف اللبنانية إلى نتيجة إيجابية وأن تسفر عن اتفاق، مشددا على أن كل الأمور في لبنان يجب أن تتم من خلال التوافق.
يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان سعد الحريري اعتذاره عن عدم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وقال في بيان بعد لقائه الرئيس اللبناني ميشال سليمان، إنه عمل على مدى 73 يوما لتأليف حكومة وحدة وطنية تعكس نتائج الانتخابات.
لكن الحريري اتهم الأقلية النيابية بعرقلة ولادة الحكومة، وقال إنه خلص بعد المشاورات التي أجراها إلى أنه “لا نية لدى البعض للتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، والخروج من حال المراوحة في الشروط التعجيزية”.
