حمد بن جاسم يؤكد دعم قطر في الأزمة المالية العالمية للجميع
خلال لقائه براون في الدوحة، حمد بن جاسم يستعرض دور قطر في الأزمة المالية العالمية ومساعدتها للجميع وأسباب ارتفاع أسعار البترول.
الدوحة – 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008
قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008، إن الدوحة تساعد دول الجوار والدول الأخرى في الأزمة المالية العالمية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك في الدوحة، عقده بن جاسم مع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، عقب مباحثات استعرضت التعاون بين البلدين، وبحثت عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
دور قطر في الأزمة المالية العالمية
وقبل بدء المؤتمر الصحفي، شهد رئيس الوزراء القطري وبراون، التوقيع على اتفاقية شراكة إستراتيجية بين جهاز قطر للاستثمار (الذي يرأسه بن جاسم) والمملكة المتحدة، للاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة.
ووقع الاتفاقية عن الجانب القطري منصور إبراهيم المحمود مدير مكتب رئيس جهاز قطر للاستثمار، فيما وقعها عن الجانب البريطاني الرئيس التنفيذى لشركة كارين تراست السيد توم ديلاي.
وعقب التوقيع، عبر بن جاسم خلال المؤتمر الصحفي، عن ترحيب قطر بالاتفاقية، وقال: “يسرنا أن تكون قطر مركزا متميزا لأبحاث وأعمال تطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة”.
وأكد بن جاسم حرص قطر على المحافظة على البيئة وتطوير قطاع الطاقة النظيفة، مشيرا إلى أن الدوحة تلعب دورا في تطوير تكنولوجيات تخفيض نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو.
وأوضح أن “هذه الشراكة سوف توفر وسائل النقل المتعلقة بتقنيات الطاقة النظيفة وتوفير الفرص التجارية والتعليم وتطوير المهارات”.
من جانبه اعتبر براون الاتفاقية “مثالا ممتازا للشراكة التى نطمح إليها بين الدول المنتجة للنفط والدول المستهلكة له، وذلك من أجل تطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة وتنويع اقتصاداتنا والحد من انبعاثات الكربون”.
وتشمل الشراكة الجديدة، وفق وكالة الأنباء القطرية “قنا”، عنصرين أساسيين؛ هما صندوق قطري بريطاني، يبلغ رأسماله 250 مليون جنيه إسترليني، ومخصص لأبحاث وتكنولوجيا الطاقة النظيفة.
كما تشمل الشراكة، اتفاقية بشأن نقل تكنولوجيا ومهارات تخفيض نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو، تسمح للدوحة بتطوير ونشر هذه التكنولوجيا والاستفادة منها تجاريا في قطر والمنطقة.
الأزمة المالية العالمية
وخلال المؤتمر الصحفي، أكد بن جاسم وبراون، أهمية التعاون والسعي لحل الأزمة المالية العالمية، وشددا على ضرورة وضع إستراتيجية مشتركة للتعامل مع هذه الأزمة.
يذكر أن أزمة الرهن العقاري هي أزمة اقتصادية عالمية، اندلعت في الولايات المتحدة في فبراير 2007، وتسببت في انهيار قطاع العقارات، وإفلاس بنوك ومؤسسات مصرفية دولية، وشكلت تهديدًا خطيرًا للاقتصاد العالمي.
وقال بن جاسم، خلال المؤتمر الصحفي إن العلاقات القطرية البريطانية قديمة، لكنها في الأشهر الأخيرة شهدت تطورات كثيرة، مشيرا إلى أنه بحث مع براون الأزمة المالية العالمية وكيفية التغلب عليها.
وعبر عن استعداد قطر للمساعدة في مواجهة الأزمة، مشيدا في هذا الصدد برئيس الوزراء البريطاني على موقفه الواضح والشجاع والحكمة التي تحلى بها بشأن كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية.
وأضاف: “نحن متفقون على العمل مع بريطانيا والتعاون مع دول أخرى (لم يحددها) نستطيع أن نتفق معها لوضع منهجية واحدة للتعامل مع الأزمة المالية العالمية، والنظر في تطوير آفاق التعاون في شتى المجالات”.
وردا على سؤال بشأن إذا ما كانت دول الخليج مسؤولة عن حل أزمة البلدان الغربية، قال رئيس الوزراء القطري: “أعتقد أن هناك سوء فهم في النظر إلى المسألة من هذه الزاوية، فلا أحد يسعى إلى المساعدة بل السعي إلى التعاون”.
وتابع: “ينبغي أن نعمل معا، نحن نستخدم كلمة التعاون أي نفيد ونستفيد”، مؤكدا أن الدوحة تساعد دول الجوار والدول الأخرى، وتتعاون مع كل الدول لوضع إستراتيجية للتعامل مع هذه الأزمة.
من جهته، أكد براون أنه من خلال التعاون الدولي يمكن حل المشكلات وقال: “أيا كانت أسباب هذه الأزمة، فإن المهم الآن هو حلها، وأن نتوصل إلى اتفاق مشترك ونمضي به قدما على المسرح الدولي”.
ويقود براون جهود دعم صندوق تابع لصندوق النقد الدولي تبلغ احتياطياته 250 مليار دولار هدفه منع انتشار الأزمة الاقتصادية العالمية.
ارتفاع أسعار البترول
وتعليقا على تقلبات أسعار النفط عدّ بن جاسم أن السعر العادل للبرميل هو ما بين 70 و90 دولارا، وقال: “نود أن نتمكن من تحديد السعر ولكن هذه العملية تسير وفق آلية السوق” في إشارة لنظرية العرض والطلب.
ووصل سعر برميل البترول خلال أغسطس/آب 2008، إلى أكثر من 140 دولارا للبرميل.
وأضاف بن جاسم: “كما أن أسعار النفط المرتفعة تضر بالاقتصاد، فإن أسعار النفط المنخفضة أيضا تضر بالاقتصاد”، مشددا على “ضرورة التفكير بأسعار عملية وقابلة للتطبيق من قبل جميع الأطراف”.
وقال براون إن “الدول المصدرة للنفط التي حققت عائدات تجاوزت تريليون دولار من ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة، في موقف يمكنها من المساهمة في دعم صندوق النقد الدولي”.
لكن براون لم يحدد المبلغ الإضافي الذي يحتاجه الصندوق من الدول الغنية بموارد النفط في الشرق الأوسط.
حل أزمة دارفور
وخلال اجتماعهما في الدوحة، ناقش حمد بن جاسم وبراون الوضع في دارفور، وأعربا عن التزامهما الأكيد بإحلال السلام في الإقليم وفي ربوع السودان، وتخفيف معاناة السكان هناك.
كما أعرب الجانبان عن دعمهما المشترك لقيادة جبريل باسولي الوسيط المشترك للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بخصوص دارفور.
وأشاد براون، بجهود لجنة المبادرة العربية لحل أزمة دارفور، التي تستضيفها قطر، وقال إن بلاده ستفعل ما بوسعها لإنجاح تلك المبادرة.
من جهته، ثمن رئيس الوزراء القطري الدور البريطاني بهذا الخصوص، وقال إن هناك تعاونا واتفاقا بين الطرفين بشأن أزمة دارفور.
وكان وزراء الخارجية العرب قد أقروا في ختام أعمال دورتهم العادية في القاهرة 8 سبتمبر/أيلول 2008، تشكيل لجنة وزارية عربية لترتيب ورعاية محادثات سلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور.
وأسند الوزراء العرب، رئاسة اللجنة إلى بن جاسم والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ.
