حمد بن جاسم: الخرطوم والعدل والمساواة يتوصلان لاتفاق إطاري
بعد مباحثات وصفها بـ”الصعبة”، حمد بن جاسم يعلن أن الخرطوم والعدل والمساواة سيوقعان اتفاقا إطاريا، بشأن أزمة دارفور.
الدوحة – 16 فبراير/شباط 2009
أعلن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن اتفاقا إطاريا لبناء الثقة وحسن النوايا ستوقعه الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في الدوحة، الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2009.
وقال حمد بن جاسم، في تصريحات للصحفيين بفندق شيراتون الدوحة، مساء الإثنين 16 فبراير/شباط 2009: “يمكنني القول إنه أصبح لدينا الآن اتفاق إطاري يمكن تنفيذه”.
ووصف محادثات الطرفين في الدوحة بأنها “صعبة، حيث كانت هناك سنوات طويلة من الشكوك بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة”.
وأكد أن الاتفاق المزمع توقيعه هو اتفاق بين كل الأطراف، بما فيها قطر، والوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى دارفور جبريل باسولي.
و”الاتفاقيات الإطارية” هي ترتيبات بين أطراف تتضمن الشروط التي تحكم الاتفاقيات النهائية المراد إبرامها لاحقا.
الخرطوم والعدل والمساواة
وأعرب حمد بن جاسم، عن الأمل في أن تبدأ في غضون أسبوعين المباحثات التفصيلية بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” استنادا إلى الاتفاق الإطاري، الذي يتضمن وقفا لإطلاق النار وأمورا أخرى.
ونبه إلى أن هناك أطرافا أخرى بالسودان يجب إشراكها في العملية التفاوضية، مشيرا إلى أن طرفي التفاوض في الدوحة “كانا إيجابيين، وقدما اقتراحات تتعلق بكيفية مواصلة المحادثات وخطة العمل”.
ووصف حمد بن جاسم الاتفاق بين الخرطوم والعدل والمساواة، الذي سيتم التوقيع عليه غدا، بأنه “جيد ويمثل انطلاقة جديدة” لمحادثات السلام في دارفور.
وقال إن “المناقشات أخذ وعطاء، وإن فرقا من الجانبين سيتم تكوينها لمواصلة المحادثات”، واصفا ما تم إنجازه في هذه الجولة بأنه “تقدم كبير”.
بند الأسرى في اتفاق الدوحة
وبشأن بند الأسرى الذي كان مثار خلاف بين طرفي المحادثات، قال حمد بن جاسم “هناك فقرة بهذا الخصوص اتفق عليها الوسطاء مع الطرفين”، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل في هذا الشأن.
لكن قناة “الجزيرة” القطرية نقلت عن مصادر مقربة من طرفي المحادثات أنه تم تجاوز عقبة اشتراط حركة “العدل والمساواة” الإفراج عن السجناء الذين لهم صلة بأحداث أم درمان والخرطوم.
وفي 10 مايو/أيار 2008، تمكنت الحكومة السودانية من صد هجوم لحركة “العدل والمساواة” على مدينتي أم درمان والخرطوم، وأسر العشرات من مقاتلي الحركة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الحركة قبلت تأجيل النظر في هذا الموضوع إلى المراحل القادمة.
وذكرت الحكومة السودانية في وقت سابق أن الطرفين سيكتفيان في هذه المرحلة بتبادل المعلومات بشأن الأسرى لدى الطرفين.
ويأتي هذا التطور بعد أن كان الناطق باسم “العدل والمساواة” أحمد آدم حسين، مصرا على أن “تبادل الأسرى المحكومين بسبب النزاع في دارفور موضوع أساسي ولازم لإجراءات بناء الثقة”.
وفي 10 فبراير/شباط 2009، انطلقت بالدوحة، مباحثات سلام دارفور بين الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة”، وتتواصل لليوم السابع على التوالي بوساطة قطرية.
ورفضت فصائل أخرى المشاركة في المباحثات بدعوى أنها ليست مفاوضات جدية وإنما مشروع مصالحة بين الإسلاميين سواء في الحكومة أو مسلحي دارفور.
تبادل اتهامات بين الطرفين السودانيين
وفي سياق متصل، تبادلت الحكومة السودانية وحركة “العدل والمساواة” اتهامات بشأن المتسبب في اشتباكات جديدة قرب بلدة المهاجرية جنوبي دارفور، الأحد 15 فبراير/شباط 2009.
واستولت الحركة المتمردة في وقت سابق على البلدة الواقعة في جنوبي دارفور، لكن الجيش السوداني أعلن استردادها مطلع الشهر.
وفي سبتمبر/أيلول 2008، أسندت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لقطر رعاية المفاوضات بشأن دارفور بهدف إنهاء نحو 6 سنوات من النزاع في الإقليم.
وحسب الأمم المتحدة، قتل 200 ألف بدارفور ونزح 2.7 مليون منذ اندلاع الاشتباكات بين “العدل والمساواة” ومتمردين آخرين والحكومة عام 2003، بدعوى إهمال تنمية الإقليم واضطهاد سكانه من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.
وإثر انشقاق عرفته “حركة تحرير السودان” (من أكبر وأقدم الحركات المتمردة في إقليم دارفور) عام 2001، نشأت “حركة العدل والمساواة” على يد أبناء قبيلة الزغاوة وبدأت نشاطها العسكري في فبراير/شباط 2003.
وترأس الحركة خليل إبراهيم مؤلف “الكتاب الأسود” عام 1999، والذي تضمن تقييما عرقيا للوظائف والمناصب العليا في السودان.
وذهب “الكتاب الأسود” إلى أن مجموعة سكانية صغيرة تسيطر على البلاد، وأن سكان أغلب المناطق -وعلى رأسها إقليم دارفور- مهمشون.
