حمد بن جاسم يعلن عن مبادرة لرعاية حوار سوداني بشأن دارفور
خلال استقباله مستشار الرئيس السوداني في الدوحة، أعلن حمد بن جاسم عن مبادرة دولية لرعاية حوار سوداني بشأن دارفور.
الدوحة – 8 أكتوبر/تشرين الأول 2006
أعلن النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عن مبادرة لرعاية حوار سوداني بمشاركة أطراف دولية وإقليمية لإيجاد مخرج من أزمة إقليم دارفور، التي شھدت تصعيدا خطيرا في الآونة الأخيرة.
جاء ذلك خلال استقبال بن جاسم، مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني، في العاصمة الدوحة، الأحد 8 أكتوبر/تشرين الأول 2006، وفق وكالة الأنباء القطرية “قنا”.
وقالت الوكالة إن المبادرة التي اقترحها بن جاسم جاءت لحل أزمة دارفور بعد تصاعد التوتر في الإقليم، على خلفية إصرار المجتمع الدولي على إرسال قوات دولية إليه، ورفض الحكومة السودانية المساس بسيادتها.
وفي 31 أغسطس/آب 2006، أصدر مجلس الأمن الدولي قراره “1706” الذي قضى بنشر قوات تابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور.
وأضافت “قنا” أنه “جرى خلال الاجتماع (بين بن جاسم وعثمان) بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والسبل الكفيلة بتطويرها وتعزيزها، إضافة إلى آخر المستجدات على الساحتين العربية والدولية”.
ولفتت إلى أن الاجتماع حضره أعضاء الوفد الرسمي المرافق لمستشار الرئيس السوداني، وعدد من كبار المسؤولين بوزارة الخارجية القطرية.
حوار سوداني بشأن دارفور
وقال إسماعيل، في تصريحات لقناة “الجزيرة”، إن بن جاسم عرض عليه مبادرة دولية لرعاية حوار سوداني بشأن دارفور، الذي يشهد تصعيدا خطيرا في الآونة الأخيرة.
وأوضح أن المبادرة تتمثل في عقد لقاء يضم الأطراف المتنازعة بالإقليم والحكومة السودانية والأمم المتحدة، خاصة أن قطر تشغل حاليا مقعدا غير دائم بمجلس الأمن الدولي، وهي معنية بالقضية من خلال ذلك.
وأفاد مستشار الرئيس السوداني بأن حكومته وافقت على المبادرة القطرية، لافتا إلى أن الخرطوم لا ترفض مبدأ الحوار لحل المشكلات العالقة.
وتابع: “أكدنا أن السودان منفتح ومستعد للحوار سواء مع الولايات المتحدة أو المسؤولين بمجلس الأمن؛ من أجل إيجاد مخرج من هذا الوضع الذي وصلت إليه القضية بفعل التصعيد الذي جرى من قبل الأمم المتحدة”.
وأعرب إسماعيل عن أمله في أن يساهم هذا الحوار في إعادة الأمن والاستقرار لسكان دارفور، وأن ينعكس إيجابا، على العلاقة الطبيعية التي يفترض أن تكون بين السودان كبلد مؤسس في الأمم المتحدة، وأجهزة الأمم المتحدة، وكذلك مع أمريكا.
ولفت إلى أن أعضاء مجلس الأمن كانوا قد أخطروا قطر بالأفكار المطروحة من قبلهم، والتي تناولت حلا للمشكلة السودانية في دارفور، مشيرا إلى أن الدوحة قامت بدورها بنقل هذه الأفكار إلى الطرف السوداني.
وقال إنه بحث هذه الأفكار مع الجانب القطري، مبديا وجهة النظر السودانية حيال ذلك، دون ذكر أي توضيحات بالخصوص.
وأضاف إسماعيل أنه أعرب للقطريين عن استعداد السودان للحوار مع هذه الجهات المذكورة بتنظيم من قبل الدوحة.
وكان موقع “الجزيرة.نت”، قد نقل عن مصادر دبلوماسية مطلعة بالقاهرة أن الرئيس السوداني عمر البشير رفض اقتراحا بنشر قوات عربية وإسلامية لدعم قوات الاتحاد الأفريقي الموجودة في الإقليم.
وقال رئيس دائرة الشؤون الأفريقية بالجامعة العربية سمير حسني، إن البشير ما زال يرفض بشدة استقبال القوات الأممية، لكنه وعد بإعلان مبادرة في أقرب وقت تتضمن اقتراحات للسماح للمجتمع الدولي بالقيام بدور في إنهاء الأزمة.
استكمال المشاورات بالدوحة
فيما نقلت صحيفة “الراية” القطرية عن مصادر دبلوماسية (لم تكشف عنها) أن إسماعيل سيعود إلى الدوحة بعد أسبوعين لاستكمال المشاورات المتعلقة بهذا الحوار.
وأضافت المصادر أن الاتصالات جارية حاليا من أجل تحديد مكان الحوار وزمانه، والمحاور التي سيتناولها من أجل الاتفاق عليها.
ومنذ فبراير/شباط 2003، اندلع نزاع مسلح بدارفور، عندما بدأت حركتان متمردتان هما “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” بقتال الحكومة السودانية بدعوى اضطهاد الأخيرة لسكان الإقليم من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.
وكان بن جاسم قد تطرق إلى قضية دارفور خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي انعقد بالقاهرة في 20 أغسطس/آب 2006؛ ودعا إلى ضرورة ألا تكتفي الأطراف العربية بدعم السودان بالبيانات فقط.
وشدد، آنذاك، على أن حل المشكلة يكمن في المحفل الدولي بالأمم المتحدة، مطالبا بتشكيل وفد عربي مصغر للاهتمام بقضية السودان وتكثيف العمل في مجلس الأمن.
وتأتي التحركات الدبلوماسية بينما يشهد الوضع الميداني في دارفور تصعيدا؛ إذ جرح المئات في معارك عنيفة اندلعت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2006، بين الجيش السوداني ومتمردي “حركة العدل والمساواة” قرب الحدود السودانية التشادية.
وتبادل الجانبان الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع المعارك، فقد أكد متحدث باسم الجيش السوداني أن المتمردين هاجموا معسكرا له بالمنطقة.
وقبل تصاعد القتال الأخير، شهدت أزمة دارفور انفراجة جزئية، في مايو/أيار 2006، بتوقيع اتفاق سلام بين الحكومة السودانية وفصيل ميني أركو ميناوي بـ”حركة تحرير السودان”.
لكن “حركة العدل والمساواة”، وفصيل صغير في “حركة تحرير السودان” يتزعمه عبد الواحد محمد نور، رفضا الاتفاق.
