عقب لقائه مع رايس.. حمد بن جاسم: قطر تدعم رؤية أمريكا للسلام
عقب مشاركته في اجتماع مع رايس بالقاهرة، حمد بن جاسم يؤكد أن دولة قطر تدعم رؤية أمريكا للسلام، شرط انسجامها مع الاتفاقات الدولية.
القاهرة – 3 أكتوبر/تشرين الأول 2006
قال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن الدوحة ستدعم دبلوماسية أمريكا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي شرط انسجامها مع الاتفاقات الدولية.
جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها لقناة “الجزيرة” القطرية، الثلاثاء 3 أكتوبر/تشرين الأول 2006. عقب مشاركته ضمن اجتماع وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بالعاصمة المصرية القاهرة، مع 8 وزراء خارجية عرب.
رؤية أمريكا للسلام
ووصف بن جاسم الاجتماع، الذي ضم إلى جانبه ورايس، وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان، بأنه “كان صحيا”.
وقال: “الاجتماع تناول بالنقاش بعض القضايا، التي تهم المنطقة، وخاصة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والملف النووي الإيراني، وأيضا الموضوع في دارفور، والوضع في لبنان والعراق”.
وأوضح أن هذا اللقاء “كان لتبادل آراء أكثر من اتخاذ قرارات أو سياسة محددة”. معربا عن “اعتقاده بوجود نية قوية لدى الأمريكيين لعمل شيء في الملف الفلسطيني بالذات”.
وعن رؤية أمريكا للسلام، أوضح: “سندعم الدبلوماسية الأمريكية إذا كانت تهدف إلى حل المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية بالطريقه التي لا تخرج عن النطاقات والاتفاقات الدولية”.
“محور المعتدلين”
وحسب أحد المستشارين القريبين من رايس، فإن الإدارة الأمريكية تأمل من خلال اجتماع القاهرة تشكيل “تحالف يضم واشنطن وحلفاءها الأوروبيين وإسرائيل والدول العربية المعتدلة لإفشال تحالف حركة حماس وحزب الله وسوريا وإيران”.
وتعليقا على ذلك، قال بن جاسم: “لدينا اعتراض على تسمية ذلك بمحور المعتدلين لأني اعتبر كل الدول العربية معتدلة، وإذا كان هناك إرهاب لابد أن يكون معروفا لدى الجميع ما هو الإرهاب حتى نحاربه”.
وأضاف: “لذلك لا نقبل هذه التسمية، وقلنا لهم (الأمريكان) إن هذا تجمع لبحث هموم مشتركة لنا في المنطقة”.
وبشأن ما إذا كان هناك توجه مشترك بين دول مجلس التعاون ومصر والأردن وأمريكا بشأن الملف النووي الإيراني، قال بن جاسم: “سمعنا وجهة النظر الأمريكية في هذا الموضوع، وشرحنا لهم وجهة نظرنا”.
وأوضح: “وجهة نظرنا في قطر أن هذا الموضوع لابد أن يحل بالحوار المباشر وبالطرق الدبلوماسية، لأن المنطقة لا تتحمل أزمة أخرى”.
الأزمة مع الأردن
وعلق بن جاسم على الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين الأردن وقطر، عقب التصويت الذي جرى في الأمم المتحدة الإثنين 2 أكتوبر/تشرين الأول 2006.
وقال: “نستغرب أن الإخوان في الأردن وضعوا نجاح مرشحهم على قطر بالذات، فهناك 14 عضوا آخرين (في مجلس الأمن) والأعضاء الخمسة الدائمون رشحوا الكوري الجنوبي”.
كانت عمان قد استدعت سفيرها لدى الدوحة بعد أن اعتبرت أن قطر لم تدعم مرشح المملكة الأمير زيد بن رعد لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.
وبخلاف الأمير زيد، ترشح للمنصب بان كي مون (كوريا الجنوبية) وسوراكيارت ساثيراتاي (تايلاند) وشاشي ثاروور (الهند) وفيرا فايك فريبيرغا (لاتفيا) وجاينثا دانابالا (سريلانكا).
ونفى بن جاسم أن تكون دولة قطر قد أبلغت الأردن في أية مرحلة عزمها دعم مرشحه للمنصب الأممي قائلا: “نحن كدولة قلنا لهم هذا الكلام في اجتماع الجامعة العربية”.
وأضاف: “وزير خارجية الأردن يعلم أننا أعطينا صوتنا للمرشح التايلندي ومن بعده للكوري الجنوبي، ولذلك لا نستطيع أن نلتزم لهم”.
وفي هذا السياق أشار إلى أن قطر لا يمكنها تغيير التزاماتها خاصة أن الأردن جاء في آخر الوقت وأعلن مرشحه.
كما نفى أن تكون الدوحة قد خرجت عن الإجماع العربي، مؤكدا أن قرارا عربيا منذ 6 شهور استقر على دعم مرشحين آخرين بينما الأردن لم يكن قد طرح مرشحه بعد.
ونصح بن جاسم الأردن بالكف عن الحملات الإعلامية ضد قطر، وأكد أن قطر لن تكون طرفا في هذه الحملات، مشيرا إلى أن “الأزمة التي خلقوها في الجرائد تهدف للتغطية على القرار”.
وأضاف: “أعتقد أن الإخوان في الأردن يجب أن يتوجهوا ويروا من نصحهم بهذه النصيحة التي وضعتهم في هذا الموقف، ولذلك هم خلقوا أزمة إعلامية ودوامة لتغطية شيء”، معربا عن أسفه لهذا الموضوع.
وأشار إلى وجود دول (لم يذكرها) تريد أن تؤزم العلاقة بين البلدين، موضحا أنه “إذا اختار الأردنيون هذا الطريق فإن قطر لن تسلكه”.
ونفى بن جاسم أن يكون استدعاء الأردن لسفيره بالدوحه أثر علي جو محادثات رايس مع الوزراء العرب بالقاهرة، قائلا: “هذه ليست معركة. هم أشقاؤنا وإخواننا ونحترمهم ونتمنى لهم التوفيق، هذا كل ما نستطيع أن نقوله”.
وخلال الاجتماع بين رايس والوزراء العرب بالقاهرة، جرى بحث سبل التنسيق بين الجانبين العربي والأمريكي حول عملية السلام في الشرق الأوسط، ودعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
كما تم بحث القضايا المتعلقة بالعراق ومنطقة دارفور ولبنان، إضافة إلى الملف النووي الإيراني.

الخلافات الفلسطينية
وعقب الاجتماع، قالت رايس في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها المصري أحمد أبوالغيط، إن المجتمعين عبروا عن قلقهم إزاء الاقتتال الداخلي الفلسطيني.
وأضافت أن الفلسطينيين بحاجة إلى حكومة تستطيع أن تتعامل مع المجتمع الدولي وتلبي مطالب الشعب.
وأكدت أن إدارتها تدعم ما أسمته “قوى اعتدال” ذات تأثير بالمنطقة من أجل شرق أوسط أكثر استقرارا.
ودعت إلى إنهاء المواجهات بين أنصار “فتح” و”حماس”، التي سقط فيها عدد من القتلى في اليومين الماضيين.
وفي 25 يناير/كانون الثاني 2006، فازت حركة “حماس” بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، لكن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رفضوا الاعتراف بنتائج الانتخابات، وأوقفا المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية بسبب “رفض حماس الاعتراف بدولة إسرائيل”.
كما رفضت حركة “فتح” وبقية الفصائل المشاركة في الحكومة التي شكلتها “حماس” برئاسة إسماعيل هنية بسبب “عدم الاتفاق على البرنامج السياسي”.
وفي خضم هذه التوترات، وقعت اشتباكات بين أنصار الطرفين أدت إلى سقوط ضحايا.
أزمة إقليم دارفور
وأشارت رايس إلى أن اجتماع القاهرة تطرق بالتفصيل إلى ملف دارفور، مجددة وجهة نظر واشنطن المتمسكة بقرار مجلس الأمن بشأن إرسال قوات أممية إلى الإقليم، نافية أن يكون القرار تحديا لسيادة السودان.
ومنذ عام 2003، يشهد إقليم دارفور غربي السودان، حربا اندلعت بين القوات الحكومية وحركتي “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” المسلحتين، اللتين أعلنتا تمردهما على الحكومة، واتهمتا النظام بتهميش الإقليم من التنمية.
وفي 31 أغسطس/آب 2006، اعتمد مجلس الأمن قرارا يهدف لنشر قوات دولية قوامها أكثر من 17 ألف جندي في دارفور مع نهاية العام لحماية المدنيين.
وأعلن السودان رفضه لقرار مجلس الأمن، مبررا ذلك بوجود قوات تابعة للاتحاد الأفريقي قبل بنشرها في الإقليم عام 2004.
من جانبه، شدد أبوالغيط على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية والدفع بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإقامة دولتين حسب رؤية الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.
ووصف الوزير المصري الاجتماع بأنه كان “مثمرا”، نافيا الأنباء التي ترددت عن وجود تحالف جديد يضم مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، باعتبار هذا الاجتماع جمع بين “أصدقاء”.
ويأتي عقد الاجتماع استكمالا لما عقد من اجتماعات بين الجانبين في نيويورك خلال سبتمبر/أيلول الماضي، علي هامش الدورة 61 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقبل الاجتماع، قالت رايس في تصريحات صحفية إن بلادها تعول علي صياغة جديدة “لحلفائها العرب المعتدلين” تجمع بين دول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر والأردن لإعادة صياغة مسيرة السلام العربية الإسرائيلية.
وفي 4 يونيو/حزيران 2003، تم إطلاق “خريطة طريق” لإنشاء دولة فلسطينية بحلول 2005 في قمة بالأردن، شارك فيها الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس وزراء إسرائيل آنذاك أرييل شارون والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
مصادر الخبر:
رايس تلتقي ثمانية وزراء عرب بالقاهرة وتدعم “المعتدلين”
الأردن يخرج من السباق الأممي والبحرين تهون خلافه مع قطر
رايس تبحث صياغة جديدة لمسيرة السلام
النائب الأول: سندعم الدبلوماسية الأمريكية إذا هدفت لحل المشكلة الفلسطينية
