حمد بن جاسم: صواريخ باتريوت في قطر ليست لضرب العراق
خلال زيارته للعاصمة إسلام آباد، قال بن جاسم إن صواريخ باتريوت في قطر وغيرها من دول المنطقة التي نشرتها واشنطن تهدف لحماية قواتها ولا علاقة لها بشن حرب على العراق.
إسلام آباد – 27 ديسمبر/كانون الأول 2002
نفى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الجمعة 27 ديسمبر/كانون الأول 2002، وجود علاقة بين صواريخ باتريوت التي نشرتها الولايات المتحدة في قطر وبعض دول المنطقة، وشن حرب أمريكية على العراق.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك، مع وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري، خلال زيارة بن جاسم للعاصمة إسلام آباد، التي التقى خلالها أيضا الرئيس برويز مشرف.
وأفادت وكالة الأنباء القطرية “قنا”، بأن المباحثات مع قصوري، التي جرت فور وصول بن جاسم لمطار قاعدة “تشاكلالا” قرب إسلام آباد، شملت العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأضافت الوكالة القطرية الرسمية، أن بن جاسم التقى عقب ذلك الرئيس الباكستاني، وسلمه خلال اللقاء رسالة خطية من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من دون الكشف عن فحواها.
صواريخ باتريوت في قطر
وقال بن جاسم إن “صواريخ باتريوت في قطر وغيرها من دول المنطقة (لم يحددها) التي نشرتها الولايات المتحدة تهدف إلى حماية قواتها الموجودة فيها”، نافيا أن تكون هذه التحركات تعني بالضرورة شن حرب على العراق.
وأوضح أن “الأمريكيين وضعوا هذه الصواريخ في أكثر من مكان بالمنطقة، لكن هذا لا يعني بالضرورة حالة حرب”.
وأضاف أن “وزير الدفاع الأمريكي دونالد رمسفيلد صرح أثناء وجوده بالعاصمة القطرية الدوحة (في وقت سابق من ديسمبر/كانون الأول 2002) بأنه لا يوجد بعد قرار بالحرب ضد العراق”.
ومؤخرا، أعلنت واشنطن نصب جهاز رادار متطور يُعرف باسم “المحطة الأرضية التكتيكية المشتركة” في قاعدة “السيلية” غرب العاصمة القطرية، لحماية القوات الأمريكية والحليفة لها في المنطقة.
ويتصل الجهاز بالأقمار الاصطناعية؛ ويتلقى بشكل لحظي معلومات عن أي هجوم صاروخي، ويحولها إلى أنظمة دفاعية، تتضمن صواريخ باتريوت في قطر وعدد من دول المنطقة، للمساعدة في اعتراض هذه الصواريخ.

وردا على سؤال بشأن موقف قطر من ضرب العراق، قال بن جاسم: “نحن لسنا مع الحرب، ولكن مع السلام، ونعتقد أن معالجة الموضوع سياسيا عن طريق الأمم المتحدة هو الحل الأمثل”.
وأضاف: “نحن لا نؤيد الحرب في أي مكان فما بالكم بأشقائنا في العراق”، لافتا إلى أن دولة قطر “تعمل في حدود طاقتها” لتجنيب العراق أي عمل عسكري.
وجدد وزير الخارجية القطري التأكيد بأن الاتفاقية القطرية العسكرية الأخيرة التي وقعتها الدوحة مع الولايات المتحدة لا دخل لها بالأزمة العراقية.
وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 2002، أبرمت الدوحة وواشنطن اتفاقية عسكرية جديدة تعطي غطاءً رسميا للوجود العسكري الأمريكي في قاعدة “العديد”.
وأوضح أن هذه الاتفاقية “كانت موضوع بحث منذ أيام إدارة الرئيس الأمريكى السابق بيل كلينتون (في المنصب بين 1993 و2001)، ولا دخل لها بالمسألة العراقية”.
وأشار في هذا الصدد إلى أنه قام أثناء إدارة كلينتون بجولة بكل دول مجلس التعاون (السعودية، الكويت، البحرين، الإمارات، سلطنة عمان)، وأبلغهم بالطلب الأمريكي، وأنه حصل منهم (قادة دول المجلس) على مباركة، و”هو ما لا ينكره أحد”.
وعن الوجود الأمريكي بقطر قال بن جاسم: “قاعدة العديد جاهزة منذ سنة 1995، ولم تعمل الآن مثل ما يدعى البعض، وجرى استخدامها باتفاق مؤقت أثناء الحرب على أفغانستان وليس لضربها؛ حيث لا يوجد فيها أى طائرة قتالية إلى اليوم”.
وأوضح أن “كل الموجود في هذه القاعدة الإسناد والتزويد بالوقود، وبعض الأمور الفنية، ولكن أُريد لهذا الموضوع أن يُضخم”.
و”العديد” قاعدة جوية تبعد حوالي 40 كلم جنوبي العاصمة الدوحة، وتستخدمها المقاتلات والقوات الأمريكية في إطار التعاون العسكري بين قطر والولايات المتحدة.
الحل ضمن الأمم المتحدة
من جانبه، قال وزير الخارجية الباكستاني، خلال المؤتمر الصحفي، إن الأمم المتحدة هي الجهة الوحيدة، التي يجب من خلالها حل المشكلات، مثل المشكلة التي تواجه العراق.
وأضاف قصوري: “نعتقد أننا يجب أن نتحرك داخل حدود الأمم المتحدة، نعتقد أنه لن يكون هناك سلام إلا إذا عملنا داخل المبادئ المتعارف عليها للقانون الدولي”.
وتأتي الزيارة وسط احتمالات بتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق بقيادة الولايات المتحدة في حال عدم تنفيذ بغداد بنود قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن ما تسمى “أسلحة الدمار الشامل”.
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، استأنف مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة عملهم في العراق، بعد توقف دام لـ4 سنوات منذ عام 1998.
وجاءت عودة المفتشين بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1441، الذي تم إقراره بالإجماع في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، ويحدد نظاما جديدا للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، يواجه العراق بموجبه “عواقب وخيمة” إن لم يتعاون.
وتتهم الولايات المتحدة وبريطانيا نظام الرئيس العراقي صدام حسين بالسعي إلى حيازة أسلحة دمار شامل في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة، وتهددان بحرب ضد العراق ما لم يتخل عن ذلك.
بينما ينفي العراق هذه الاتهامات، ويطالب بجدول زمني لإنهاء عمليات التفتيش والعقوبات والحصار المفروضين عليه.
