دولة قطر تطالب واشنطن بإعداد جدول لتسليم السلطة في العراق
خلال مؤتمر صحفي عقده حمد بن جاسم وريتشارد أرميتاج تناول مطالبة قطر بإعداد جدول لتسليم السلطة في العراق وطلب واشنطن المشورة القطرية.
الدوحة – 20 أبريل/نيسان 2004
طالبت دولة قطر، الثلاثاء 20 أبريل/نيسان 2004، الولايات المتحدة بإعداد جدول لتسليم السلطة في العراق، على أن يكون جدولا زمنيا واضحا يظهر كيفية خروج القوات الأمريكية.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وريتشارد أرميتاج مساعد وزير الخارجية الأمريكي، الذي يزور الدوحة ضمن جولة خليجية.
وفي بداية المؤتمر، وصف بن جاسم المحادثات التي أجراها مع أرميتاج بـ”الإيجابية”، وقال إنها تركزت على تعزيز التعاون الثنائي بين الدوحة وواشنطن.
كما شملت المحادثات، وفق بن جاسم، “كيفية المساعدة في تهدئة الأوضاع بالعراق، وعدم اللجوء إلى التصعيد العسكري في مدينة الفلوجة المحاصرة”.
وأوضح أنه وجد “تجاوبا وتفهما كبيرا” لهذا الموقف (التهدئة في الفلوجة) لدى أرميتاج، بما يشمل كيفية معالجة الأمور في المستقبل بحيث ترتكز على أسس هادئة تخدم الاستقرار في العراق.
وتأتي زيارة أرميتاج للدوحة ضمن جولة خليجية ستأخذه أيضا الى كل من البحرين والكويت والإمارات.
جدول لتسليم السلطة في العراق
وعبر حمد بن جاسم عن اقتناعه بأن وجود القوات الأمريكية في العراق “ضروري في الوقت الحاضر؛ للحفاظ على الاستقرار هناك وإلى حين اكتمال نقل السلطة” للعراقيين.
لكنه طالب بإعداد جدول لتسليم السلطة في العراق وكيفية خروج القوات الأمريكية، وتسليم السلطة للعراقيين، ووضع دستور يتفق عليه كافة العراقيين، وإيجاد آلية لإجراء الانتخابات التشريعية هناك.
ولفت إلى أن قطر ستعمل مع الأصدقاء على تهدئة الأوضاع في العراق.
وفي 5 أبريل/نيسان 2004، بدأت القوات الأمريكية حصارا على مدينة الفلوجة، غربي العراق، التي تقطنها أغلبية سنية.
وتزامن الحصار مع عمليات عسكرية، في محاولة للقبض على مسلحين قتلوا 4 مقاولين أمريكيين يعملون مع قوات التحالف الدولي في الحرب على العراق التي بدأت في 19 مارس/آذار 2003.
لكن الموقف في الفلوجة تحسن نسبيا بعد الاتفاق على تسيير دوريات مشتركة من القوات الأمريكية والأمن العراقي، والعفو عن الأشخاص الذين يسلمون أسلحة ثقيلة استخدمت في قصف مواقع أمريكية.
وذكر بن جاسم أن أرمتياج عقد أيضا، الثلاثاء 20 أبريل/نيسان 2004، محادثات مع نائب الأمير ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تناولت العلاقات بين البلدين والوضع في العراق.

حق عودة اللاجئين الفلسطينيين
وعن سؤال بشأن الغضب العربي تجاه تصريحات الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الأخيرة، التي تخلى فيها عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، أشار حمد بن جاسم إلى أنه جرى بحث هذا الموضوع مع أرميتاج.
وأوضح بن جاسم أنه كانت هناك إيجابيات وسلبيات وتساؤلات كثيرة بشأن تصريحات بوش الأخيرة، مؤكدا أن قطر تطالب بانسحاب إسرائيل من كل شبر يخص الفلسطينيين حسب الاتفاقيات والقرارات الدولية.
وأضاف: “في المقابل هناك تساؤلات تتعلق بالأراضي التي ذكر (بوش) أن الإسرائيليين لن ينسحبوا منها، والتي تخص حدود 1967 خاصة في الضفة الغربية”.
وبشأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين قال الرئيس بوش إن عودتهم يجب أن تكون للدولة الفلسطينية الموعودة، قال بن جاسم إن قطر تتفهم كل المواقف.
لكنه شدد على ضرورة حل هذه المسألة (عودة اللاجئين) وفق المنظور الإنساني، وفي إطار التوافق مع الطرف الآخر، وهو هنا الطرف الفلسطيني، قبل أن يتم إصدار أي خطة سلام على هذا الصعيد.
وفي 14 أبريل/نيسان 2004، قال بوش، إنه يتعين التوصل إلى حل لمحن الفلسطينيين “من خلال إقامة دولة فلسطينية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها وليس في إسرائيل”.
وأضاف بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في واشنطن، أنه من غير الواقعي تصور اتفاق سلام نهائي تنسحب فيه إسرائيل إلى كامل حدود 1967.
ولفت إلى أن لإسرائيل مطالب بشأن بعض أراضي الضفة الغربية التي تضم مستوطنات كبيرة، في تحول سياسي قد تكون له آثار رئيسية على مفاوضات السلام بالشرق الأوسط.
وتبنت القمة العربية في بيروت عام 2002، مبادرة عربية للسلام، تهدف لإقامة علاقات عربية مع إسرائيل، إذا انسحبت من الأراضي المحتلة منذ 1967، وقبلت بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
مشاورة قطر لتهدئة أوضاع العراق
من جانبه، قال أرميتاج إن زيارته للدوحة جاءت بتكليف من الرئيس بوش؛ للتشاور والتباحث مع ولي العهد ووزير الخارجية (القطريين) بشأن كيفية تهدئة الأوضاع بالعراق.
وأضاف أنه مع اقتراب موعد تسليم السلطة للعراقيين “أصبح من المهم التقدم إلى الأمام والتعامل بحكمة وروية مع الأمور”.
واعتبر أن المشورة التي تتلقاها واشنطن من الدوحة في هذا الإطار “مهمة جدا وهو ما يثمنه” الرئيس بوش ووزير الخارجية كولن باول.
وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، أعلن الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر جدولا زمنيا لنقل السلطة لحكومة مؤقتة بحلول 30 يونيو/حزيران 2004، وتنظيم انتخابات قبل نهاية 2005.
فيما تطالب قوى عراقية بانتخابات مباشرة لنقل السيادة إلى العراقيين.
وبعد سقوط بغداد في 9 أبريل/نيسان 2003، والإطاحة بنظام صدام حسين، تصاعدت المقاومة العراقية للقوات الأمريكية.
وأصبحت مدينة الفلوجة، الواقعة ضمن ما يسمى بـ”المثلث السني”، رمزا للمقاومة العراقية، كما التحقت مدينة النجف بالمقاومة، حيث يعتصم القيادي الشيعي مقتدى الصدر وعناصره المعروفة باسم “جيش المهدي”.
وكانت السلطات الأمريكية في العراق قد سحبت بعض قواتها من النجف، معطية كما قالت المساعي الحميدة فرصة للتوصل إلى حل لقضية مقتدى الصدر.
ولم تصنف واشنطن الصدر كـ”إرهابي”، وإنما “خارج عن القانون”؛ ما يترك مجالا لتسوية تدخله ثانية إلى القانون.
الانسحابات من التحالف الدولي
وفي رده على سؤال بشأن قرار إسبانيا وهندوراس سحب قواتهما من التحالف الدولي في الحرب على العراق، وعما إذا كان ذلك يعد مؤشرا على “اهتزاز التحالف”، قلل أرميتاج من أهمية قرار هذين البلدين.
وقال إن تلك الخطوة “لن تؤثر على تماسك التحالف”، الذي تشكل من 38 دولة عام 2003، بقيادة الولايات المتحدة.
وأوضح أن بلاده لم تفاجأ بالقرار الإسباني، خاصة في ضوء وجود حكومة جديدة (في مدريد) برئاسة خوسيه لويس ثاباتيرو، التي كان موقفها واضحا بشأن رفض الاستمرار في التحالف.
ونفى أرميتاج أن تكون الولايات المتحدة طلبت من أي دولة عربية إرسال قوات إلى العراق؛ للمساعدة في تحقيق مهام التحالف هناك.
وفي معرض رده على سؤال بشأن تقييمه للموقف الراهن في العراق، أعرب أرميتاج عن اعتقاده بأنه يمضي باتجاه الهدوء خاصة في الفلوجة بعد الاتفاق الأخير على وقف إطلاق النار مع وجهائها.
وشدد في الوقت ذاته على أن سلطة التحالف لن تسمح بسيطرة العناصر التي تستخدم العنف وسيلة لتحقيق أهدافها على العراق.
وأضاف: “نحاول أن نوضح للجميع بأن لهم دورا في مستقبل العراق من خلال تقسيم السلطة بشكل عادل يرضي جميع ألوان الطيف السياسي من سنة وشيعة وأكراد وتركمان وغيرهم”.
وتابع: “كلما نجحنا في توضيح هذه الرؤية فإن حدة العنف في العراق تتقلص وتتراجع”.
انتقادات أمريكية لقناة الجزيرة
وفي رده على سؤال بشأن موقف الولايات المتحدة من قناة “الجزيرة” القطرية، قال أرميتاج إنه أثار هذا الموضوع مع الحكومة القطرية.
وأضاف: “أنا لا أكن الكراهية لقناة الجزيرة إذا قامت بعملها العادي في نقل تقارير إخبارية كما هي، ونحن نطالب بأن تكون التغطية عادلة ومتوازنة، ولا تقوم على تحريف الوقائع”، حسب وصفه.
ويزعم مسؤولون أمريكيون أن “الجزيرة”، التي تتمتع بشعبية واسعة في منطقة الشرق الأوسط، اختلقت قصصا عن انتهاكات لقوات الاحتلال في العراق، ما أشعل غضبا عربيا ضد هذه القوات.
وتعرض القناة القطرية الكثير من صور المواجهات في العراق بما في ذلك ضحايا الحرب من الأطفال وهي تتفوق في ذلك على وسائل الإعلام الأمريكية.
وأشار أرميتاج إلى أن زيارته إلى قطر أتاحت له الفرصة للتباحث بشأن الزيارة التي سيقوم بها بن جاسم إلى واشنطن الأسبوع المقبل لإجراء “حوار استراتيجي” مع الولايات المتحدة.
ووصف زيارة بن جاسم (لم يحدد التاريخ) المرتقبة لبلاده بأنها “مهمة جدا”، وقال إنهم “يتوقعون منها الكثير على صعيد تقوية العلاقات بين البلدين”.
