رسائل دولة قطر لواشنطن خلال مؤتمر أمريكا والعالم الإسلامي
رسائل قطر لواشنطن وجهها سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم خلال مؤتمر أمريكا والعالم الإسلامي الذي تنظمه الدوحة.
الدوحة -21 أكتوبر/تشرين الأول 2002
وجهت دولة قطر، خلال مؤتمر أمريكا والعالم الإسلامي، الذي اختتمت فعالياته الإثنين 21 أكتوبر/تشرين الأول 2002، رسائل عديدة إلى واشنطن، عبّر عنها أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ووزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وفي كلمته بافتتاح فعاليات المؤتمر، في الدوحة، السبت 19 أكتوبر/تشرين الأول 2002، وجه أمير قطر سلسلة من الرسائل إلى أمريكا؛ إذ دعاها إلى التعامل مع القضايا العربية والإسلامية بقدر أكبر من التوازن والعدالة.
كما طالب واشنطن بممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي العربية، داعيا إياها إلى التخلي عن علاقاتها الخاصة بإسرائيل، والقيام بواجباتها ومسؤولياتها الدولية والسياسية كدولة عظمى وحيدة في العالم.
العلاقات العربية الأمريكية
وبينما أكد أمير قطر على متانة العلاقات العربية الأمريكية وعلى كونها “إستراتيجية”، إلا أنه شدد على أن ذلك لا يعني أنها “متطابقة طوال الوقت”.
ودعا واشنطن إلى “ضرورة التمييز بين الإرهاب بكل صوره وأشكاله، والحق المشروع للشعوب في الدفاع عن نفسها وتحرير أراضيها والكفاح من أجل استرجاع حقوقها”.
كما شدد على ضرورة “عدم إلصاق الإرهاب بديانة أو ثقافة أو حضارة معينة دون غيرها”.
واختتم كلمته بالمطالبة بإنشاء منتدى دائم للحوار بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي لمناقشة القضايا المشتركة بين الجانبين.
وعلى مدار 3 أيام، وعبر 10 جلسات مغلقة، ناقش المؤتمر، الذي نظمته قطر بالاشتراك مع معهد “بروكنز” للدراسات بالولايات المتحدة، عددا من القضايا.
شملت القضايا، العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي، وما يعتريها من عقبات، والآفاق التي يمكن أن تفتح أمامها، وتأثيرات هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بالولايات المتحدة على العالم الإسلامي، والحملة التي أطلقتها أمريكا على الإرهاب.

رسائل قطر لواشنطن
رسائل قطر لواشنطن، خلال فعاليات المؤتمر، لم تتوقف عند أمير البلاد؛ إذ وجه وزير الخارجية القطري مجموعة أخرى من الرسائل.
وقال بن جاسم، في كلمته بختام المؤتمر، إن دولة قطر تؤمن بحاجة شعوب المنطقة إلى التغيير باتجاه الديمقراطية بصرف النظر عما تراه الولايات المتحدة بهذا الخصوص.
وأكد أن العلاقة الحميمة التي تربط الدوحة بالولايات المتحدة لا تعني بحال من الأحوال موافقة قطر على سياسات واشنطن بشكل تام.
وأوضح أن دولة قطر، مثلا، تختلف مع الولايات المتحدة في “مبدأ تغيير السلطة في العراق”، واصفا هذا المبدأ بأنه “خطير”.
وقال إنه “إذا كان العراق يمثل خطرا؛ فيجب أن تكون هناك براهين كافية على ذلك، وهذا لا يتأتى إلا عن طريق المفتشين الدوليين لمعرفة وجود أسلحة دمار شامل في العراق من عدمه”.
كما اعتبر أن “مبدأ ربط الإرهاب بالعراق خطأ”، لافتا إلى أن قطر “تفضل اتباع طريق سلمي وحازم لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالعراق”.
ودعا إلى وضع تاريخ محدد لإغلاق الملف العراقي حال تنفيذ بغداد لقرارات الأمم المتحدة دون عرقلة.
ومضى قائلا: “علينا أن نركز على ماذا نريد من العراق ومن صدام حسين.. ولنحدد بعد ذلك ما نريده”.
ومؤخرا، تصاعدت تهديدات أمريكا بشن عمل عسكري على العراق في ظل رفض بغداد لقرار مجلس الأمن “1284”، الصادر ديسمبر/كانون الأول 1999، ويقضي بتشكيل فريق دولي جديد للتفتيش عن ما سماه “أسلحة الدمار الشامل” بالعراق.
فيما صرح جون بولتون مساعد وزير الخارجية الأمريكي، في أغسطس/آب 2002، بأن “هدف الولايات المتحدة هو تغيير النظام بالعراق، وأن عودة محتملة لمفتشي الأمم المتحدة إلى البلاد لن تغير شيئا”.
ويرى العراق أن فريق التفتيش الأول الذي تشكل في يوليو/تموز 1991 بقرار مجلس الأمن “687”، وغادر نهاية 1998 بدعوى عرقلة عمله، بإمكانه استئناف مهمته لكن بشرط وضع جدول زمني لمهمته ورفع الحصار والعقوبات عن بغداد.
مؤتمر أمريكا والعالم الإسلامي
وحرص بن جاسم، خلال كلمته بختام مؤتمر أمريكا والعالم الإسلامي، على إطلاع الولايات المتحدة على رؤية المواطن في الشارع العربي والمسلم لسياساتها بالمنطقة؛ فهو يريد العدالة منها عند طرحها للقضايا التي تشغله.
وأوضح: “كمواطن أرى أن إسرائيل وباكستان والهند، وغيرها من الدول، تملك أسلحة دمار شامل، وهي خطيرة علينا في المنطقة، فلماذا لا تمثل خطرا على أمريكا؟”، في إشارة إلى التركيز الأمريكي على العراق في هذا الصدد.
وأضاف: “المواطن يتساءل عن وجود قرارات لمجلس الأمن تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي لم تطبق حتى الآن”.
واعتبر الوزير القطري أن تساؤلات الشارع العربي في هذا الصدد “منطقية”.
وفي رسالة أخرى، نفى بن جاسم صحة ما يتردد في أوساط أمريكية من أن مناهج التعليم في المنطقة العربية “تحث على الإرهاب”، وقال إن العكس هو الصحيح؛ فهي “تخفف منه”.
الصراع العربي الإسرائيلي
كما انتقد القانون الذي أجازه الكونغرس الأمريكي، في 30 سبتمبر/أيلول 2002، والذي يعتبر القدس عاصمة أبدية لإسرائيل.
ولفت إلى أن أعضاء الكونغرس يفتقرون إلى المعلومات، وأن معظمهم لم يتجاوزوا حدود الولايات المتحدة.
وأكد في هذا الصدد أن الصراع العربي الإسرائيلي “يجب أن يحل خارج إطار الإرهاب والحروب، وفي إطار الحوار المباشر بين العرب والإسرائيليين”.
وبعد مؤتمر مدريد للسلام، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 1991، الذي حدد إطارا لعملية السلام، وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، في مدينة أوسلو النرويجية 13 سبتمبر/أيلول 1993، إعلان مبادئ للحكم الذاتي.
وفي 4 مايو/أيار 1994، وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بالعاصمة المصرية القاهرة، اتفاقا للحكم الذاتي.
لكن محادثات بين عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، استضافها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في كامب ديفيد، في يوليو/تموز 2000، انهارت بسبب الخلافات على مسألتي القدس واللاجئين الفلسطينيين.
وفي مارس/آذار 2002، أقرت الجامعة العربية خلال قمة بيروت “مبادرة السلام العربية”، التي تطالب بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وانسحاب تل أبيب من الأراضي التي تحتلها، مقابل اعتراف عربي بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.
نصيحة لحكومات العرب
وفي نهاية كلمته، وجه بن جاسم نصيحة للحكومات العربية داعيا إياها إلى الشفافية مع شعوبها حتى لا تختلف المعلومة التي يقدمها الإعلام الرسمي مع تلك التي تصل إلى المواطن.
وتساءل مستنكرا: “إذا كانت علاقاتنا مع أمريكا جيدة فلماذا نخفي ذلك (عن الشعوب)؟”.
وأكد على أنه من المهم أن تبقى تلك العلاقة “مكشوفة للمواطن دون خداع”؛ لأن الشفافية في مثل هذه الأمور توصل إلى نتائج جيدة.
وشارك في منتدى “علاقات أمريكا والعالم الإسلامي” نحو 70 شخصية بارزة من الولايات المتحدة و25 دولة إسلامية، بينهم إعلاميون وعلماء دين ودبلوماسيون ومفكرون وسياسيون وباحثون.
من أبرز تلك الشخصيات: مارتين إنديك مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، وتوماس فريدمان مسؤول الشؤون الخارجية بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.
كما شارك في المنتدى العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران زيبا كلام، ورئيس تحرير مجلة “نيوزويك” فريد زكريا.
