حمد بن جاسم وكاميرون: بطش القذافي لن يستمر
حمد بن جاسم وكاميرون في مقال مشترك بعنوان “الهدف هو حماية الشعب الليبي” أكدا أن المجتمع الدولي يهدف لدعم الليبيين ولن يسمح باستمرار بطش العقيد معمر القذافي بهم.
الدوحة- 30 مارس/آذار 2011
قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن تحرك المجتمع الدولي بشأن ليبيا، إنما هو رسالة واضحة للعقيد معمر القذافي، بـ”أننا لن نسمح لك بالاستمرار في البطش بشعبك”.
جاء ذلك في مقال مشترك لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعنوان “الهدف هو حماية الشعب الليبي”، نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية، الأربعاء 30 مارس/ آذار 2011.
ويأتي المقال بعد يوم، من مشاركة حمد بن جاسم، 29 مارس/ آذار 2011، في المؤتمر الدولي الخاص بليبيا، الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن.
وفي ختام المؤتمر، أعلن المشاركون الذين يمثلون 40 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، عن إنشاء “مجموعة اتصال” سياسية بشأن ليبيا، على أن تعقد أولى اجتماعاتها في العاصمة القطرية الدوحة.
مقال حمد بن جاسم وكاميرون
وقال حمد بن جاسم وكاميرون في المقال: “أتى يوم أمس وزراء خارجية من أكثر من 40 دولة- من أمريكا وحتى آسيا، من أوروبا وحتى أفريقيا، من الأمم المتحدة وحتى العالم العربي- لحضور مؤتمر في لندن”.
وأوضح المقال أنه يوجد “هدف واحد لهذا المؤتمر، وموضوع واحد على جدول أعماله: كيف يمكننا معا مساعدة الشعب الليبي ساعة حاجته؟”.
وعبر رئيسا الوزراء القطري والبريطاني عن رؤيتهما أن الشعب الليبي باستطاعته التطلع نحو مستقبل يخلو من العنف والقمع وعدم اليقين، “ويمكننا أن نرى الوقت الذي يتمكن فيه الشعب الليبي من تحديد وتولي زمام مصيره بنفسه”.
واستدركا: “لكننا ندرك كذلك أنه بينما نظام العقيد القذافي مستمر في أعمال البطش والقتل التي يرتكبها، وبالنظر إلى الكم الكبير من الدمار الذي تسبب فيه، فليس باستطاعة الشعب الليبي تحقيق ذلك المستقبل دون مساعدة”.
وكان وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ، قد أكد في نهاية اجتماع لندن، أن “هناك اتفاقا على إمكانية فرض عقوبات إضافية على نظام القذافي”.
وأصدر مجلس الأمن الدولي، في 17 مارس/آذار 2011، القرار 1973، بفرض عقوبات على نظام القذافي، أهمُّها فرض حظر جوي فوق ليبيا، وتنظيم هجمات مسلحة ضد قوات القذافي الجوية ومنعها من التحليق في الأجواء الليبية.
فيما يشمل قرار مجلس الأمن 1970، الصادر في 26 فبراير/شباط 2011، فرض عقوبات على القذافي وعدد من أفراد نظامه، بينها حظر السفر، وتجميد الأصول، وحظر توريد الأسلحة إليه، وفتح تحقيق بانتهاكاته في الجنائية الدولية.
الهدف هو حماية الشعب الليبي
وأشار مقال “الهدف هو حماية الشعب الليبي” إلى أن سبب اجتماع التحالف، الذي يضم أكثر من 40 دولة، (في المؤتمر الدولي بلندن) يوم أمس، هو “مناقشة وإقرار المساعدة للشعب الليبي المقدمة على ثلاث جبهات”.
أولها، تأكيد الالتزام “بقرار مجلس الأمن الدولي الذي أقر قبل أقل من أسبوعين، استخدام القوة لوقف التقدم الفتاك لقوات نظام القذافي”، ومنذ ذلك الحين ساعد فرض الحظر الجوي فوق ليبيا في إضعاف قبضة النظام إلى حد كبير.
ووفق المقال، فقد أنقذ الإجراء مدينة بنغازي، وحال دون وقوع مذبحة، كما “أنقذ حياة أعداد لا تعد ولا تحصى من المواطنين”.
وكان المشاركون في مؤتمر لندن قد جددوا التأكيد على التزامهم بالتفعيل الكامل والسريع لقراري مجلس الأمن المرقمين 1970 و1973 بشأن ليبيا، فضلا عن الاستمرار في العمل العسكري لتطبيقهما.
وفي 19 مارس/ آذار 2011، شارك بن جاسم، في قمة باريس الدولية لبحث الوضع في ليبيا في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي 1973 الصادر في 17 مارس/ آذار 2011، الذي أجاز استخدام القوة ضد نظام معمر القذافي.
وجرى الإعلان خلال قمة باريس، عن بدء قوات جوية متحالفة القيام بعمليات فوق ليبيا لمنع قوات القذافي من مهاجمة المدنيين.
وأضاف بن جاسم وكاميرون: “لكن جهود حماية الشعب الليبي ما زالت بعيدة عن تحقيق أهدافها؛ فقد وردتنا يوم أمس أنباء عن وقوع هجمات جديدة ضد المدنيين في مصراتة”.
وقبل ساعات، أعلن المتحدث باسم المعارضة السورية في مدينة بنغازي أحمد خليفة، أن 124 مدنيا قتلوا في الأيام التسعة الماضية بمدينة مصراتة، وفق إحصائيات من مستشفيات المدينة.
وأوضح المقال، أن القناصة (التابعين للقذافي) يستهدفون المدنيين في الشوارع، الذين قطع عنهم إمدادات الغذاء والمياه والكهرباء، وأن القذافي ونظامه مستمران في ارتكاب أعمال وحشية فظيعة في انتهاك صارخ لقرار مجلس الأمن.
لهذا السبب شدد المقال على ضرورة الاستمرار بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ما استمرت الحاجة لذلك لأجل حماية الشعب الليبي من الخطر.

المساعدات الإنسانية لليبيا
ثاني جبهات مساعدة الشعب الليبي، بحسب حمد بن جاسم وكاميرون، هو اتفاق مؤتمر لندن على “أهمية تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمدن والمجتمعات التي تعاني في ليبيا”.
وأشار رئيسا الوزراء، إلى عودة منظمة الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الإغاثة الإسلامية والهيئة الطبية الدولية، إلى مدينة بنغازي وأن هناك جهودا كبيرة للمساعدة في هذه.
كما أشارا أيضا إلى أن التقارير الواردة من أجدابيا (شرق) تفيد بأن المستشفى يقدم خدماته للمواطنين، رغم أنه بحاجة عاجلة للمزيد من الإمدادات الطبية.
كما أن المدن التي ما زالت تحت وطأة الهجمات، مثل مصراتة (شمال)، تمكنت فيها الوكالات الإنسانية من إدخال بعض المساعدات للمواطنين الذين يعانون فيها بحسب رئيسي الوزراء.
وأضاف بن جاسم وكاميرون: “لكن يتعين على المجتمع الدولي بمجمله التعاون لمضاعفة هذه الجهود وإدخال المزيد من المساعدات الحيوية وإنقاذ المزيد من الأرواح”.
ووافق المشاركون في مؤتمر لندن، على اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بإدارة تنسيق المساعدات الإنسانية والتخطيط لدعم على المدى الطويل في ليبيا.
وأشار المقال إلى أن قطر عرضت خلال مؤتمر لندن، تسهيل بيع النفط الليبي حيثما يتماشى ذلك مع القانون الدولي، وخصوصا أحكام قراري مجلس الأمن الدولي رقمي 1970 و1973 وغيرهما من القرارات ذات الصلة.
وأشار إلى أن عرض قطر يأتي لدعم الشعب الليبي في الاستفادة من عوائد النفط لتلبية احتياجاتهم الإنسانية.
أما الجبهة الثالثة من المساعدات، فأشار بن جاسم وكاميرون إلى أن المقصود بها مساعدة الشعب الليبي في بناء مستقبله الجديد، خاصة أعمال إعادة إعمار ما دمره القذافي ونظامه.
وشددا على ضرورة مساعدة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية في إصلاح هذه الأضرار “كما أن هناك عملية بناء سياسية يتوجب القيام بها وهذه بالطبع أكثر صعوبة”.
وأكدا ضرورة أن “يترك للشعب الليبي حرية اختيار المستقبل الذي يريد، ورؤية تحقيق مستقبل جديد تساعد الشعب في أنحاء ليبيا كافة حاليا في إبقاء الأمل حيا في نفوسهم”.
تنحي القذافي عن الحكم
وعبر المقال، عن أمل حمد بن جاسم وكاميرون، في أن يتنحى القذافي عن الحكم ويترك ليبيا لكي يتوقف سفك الدماء، وأكدا أنه يتوجب على المجتمع الدولي بذل كل ما في وسعه لمساعدة الشعب الليبي في بناء ذلك المستقبل الجديد.
وأضافا: “وفي هذا الصدد شكّلنا يوم أمس (خلال مؤتمر لندن) فريق اتصال حول ليبيا ليقود الجهود الدولية، ليكون القوة السياسية الدافعة إلى جانب مهمتنا العسكرية لحماية المدنيين”.
وأشار المقال إلى “موافقة دولة قطر على استضافة أول اجتماع لفريق الاتصال، في أسرع وقت ممكن، وهي بذلك مستمرة في إبداء الدور القيادي الذي تلعبه الدول العربية لأجل وضع نهاية لهذه الأزمة”.
وختم رئيسا وزراء قطر وبريطانيا، مقالهما بأن كل هذه الأمور ترسل رسالة واضحة للعقيد القذافي وللشعب الليبي، أما رسالة القذافي فمفادها: “لن نسمح لك بالاستمرار في البطش بشعبك”.
وأما الرسالة للشعب الليبي فمفادها: إننا نقف إلى جانبكم، سوف نستمر في حماية أرواحكم والدفاع عن حقوقكم ودعم تطلعاتكم وسنستمر في دعمكم على الدرب الذي تختارون المضي فيه.
وتشهد ليبيا منذ 17 فبراير/ شباط 2011 مظاهرات واسعة ضد حكم القذافي، إلا أن قوات الأمن الليبية استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين ما أدى إلى سقوط مئات القتلى.
مصادر الخبر:
