سمو الأمير وحمد بن جاسم يعرضان موقف قطر من ضرب أفغانستان
بشأن موقف قطر من ضرب أفغانستان، حث حمد بن جاسم الولايات المتحدة أن يكون العمل العسكري محددا ضد الإرهاب مع تقديم الجناة للعدالة إن أمكن ذلك.
واشنطن – 4 أكتوبر/تشرين الأول 2001
أجرى سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الخميس 4 أكتوبر/تشرين الأول 2001، مباحثات بالبيت الأبيض، مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش. تناولت تداعيات هجمات 11 سبتمبر، على مدينتي واشنطن ونيويورك.
حضر المباحثات، من الجانب القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وسفير الدوحة بواشنطن بدر عمر الدفع. ومن الجانب الأمريكي، نائب الرئيس ديك تشيني، ووزير الخارجية كولن باول، ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا” أنه جرى، خلال المباحثات، استعراض “السبل الكفيلة بتعزيز أواصر التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات”.
رؤية قطر لمجابهة الإرهاب
كما تناول أمير قطر والرئيس الأمريكي تداعيات هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وتباحثا بشأن أهمية القضاء على الإرهاب وحل أسبابه، وضرورة الفصل بينه وبين الإسلام.
وأكدت المباحثات، رؤية قطر، القائمة على أن مجابهة الإرهاب تحتاج إلى وضع خطط عالمية شاملة، وأن الأمم المتحدة تعد الإطار المناسب لذلك الأمر.
كما استعرضت تطورات عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إضافة إلى عدد من الموضوعات المتصلة بتفعيل التعاون المتنامي بين البلدين.
وكان أمير قطر قد أكد، في تصريحات لصحفيين بعد مباحثات أجراها مع كولن باول بواشنطن، الأربعاء 3 أكتوبر/تشرين الأول 2001، أن العالمين العربي والإسلامي “بحاجة للاقتناع” بالحملة الدولية التي أعلنتها الولايات المتحدة على ما يسمى بـ”الإرهاب”.
وأضاف سمو الأمير أن “المطلوب هو كيف سنحارب الإرهاب، ولكن بشكل واضح وصريح يقنع الجميع، يقنع المتظاهرين في أمريكا (الرافضين للحرب)، ويقنع العالم العربي والعالم الإسلامي في الوقت نفسه”.
وكانت نيويورك وواشنطن قد تعرضتا في 11 سبتمبر/أيلول 2001، لهجمات بطائرات مدنية مختطفة، ما أسفر عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، وألقت الإدارة الأمريكية المسؤولية عنها على تنظيم “القاعدة” بقيادة أسامة بن لادن.
وفي 20 سبتمبر/أيلول 2001، أعلن بوش عزم بلاده شن “حرب عالمية واسعة على الإرهاب”، تبدأ بتنظيم “القاعدة” في أفغانستان، “لكنها لا تتوقف هناك، ولن تنتهي حتى يتم إيجاد كل الجماعات الإرهابية ذات الوصول العالمي ووقفها وهزيمتها”.
موقف قطر من ضرب أفغانستان
وبشأن موقف قطر من ضرب أفغانستان، حث حمد بن جاسم الولايات المتحدة أن يكون العمل العسكري محددا ضد الإرهاب مع تقديم الجناة للعدالة إن أمكن ذلك على غرار ما جرى في البلقان.
ولفت وزير الخارجية القطري، في تصريحات لقناة الجزيرة الإخبارية، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2001، إلى أن الدوحة لم تتلق طلبا محددا من الجانب الأمريكي بشأن التعاون في هذا العمل العسكري المزمع.
وقال إن سمو أمير قطر أوضح أن مثل هذا التعاون ستتم دراسته إذا تقدمت واشنطن بطلب بهذا الخصوص.
وأضاف بن جاسم: “الجميع يعلم أن لدينا اتفاقية عسكرية مع أمريكا وأن هناك تعاونا عسكريا قطريا أمريكيا، ويعلم الجميع أن في قطر تخزين أمريكي للأسلحة.. ومن المهم أن يكون الشعب القطري على علم بمثل هذا الموضوع”.
وعن احتمال توجيه واشنطن ضربة عسكرية لبلد عربي بعد أفغانستان، قال حمد بن جاسم إنه ليس لدى الدوحة علم بذلك، ولم يطرح عليهم مثل هذا التصور.
تحفظات إزاء تغطية الجزيرة
وذكر حمد بن جاسم أن بعض المسؤولين الأمريكيين عبروا عن تحفظات إزاء تغطية قناة الجزيرة لبعض الأحداث. وقال: “فهمنا أن هناك أطرافا، بينها أطراف عربية (لم يحددها) منزعجة من هذا الموضوع”.
وأوضح أن قطر “لا تريد أن تسبب إزعاجا لأحد سواء في العالم العربي والإسلامي أو خارج هذين العالمين”. مشيرا إلى أنه “عند حدوث أخطاء من القناة يمكن تصويبها”، “لكن هذا لا يعني أن نسقط الفكرة”.
وقال إن هذا التوجه يعكس منهجية سياسة سمو أمير قطر التي أتى بها إلى الحكم، في مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة.
وإضافة إلى عرض موقف قطر من ضرب أفغانستان والمباحثات مع الرئيس بوش، التقى أمير قطر، الخميس، وفدا من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي.
وناقش سمو الأمير مع الوفد العلاقات المتنامية بين البلدين، والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها في مختلف المجالات، إضافة للمستجدات الراهنة وخطط واشنطن لمواجهة “الإرهاب”.
وكان أمير قطر وحمد بن جاسم، قد وصلا إلى نيويورك، الإثنين 1 أكتوبر/تشرين الأول 2001، في مستهل زيارة عمل إلى الولايات المتحدة تتواصل حتى الخامس من الشهر ذاته.
ويعد الشيخ حمد بن خليفة، ثاني زعيم عربي يزور واشنطن منذ وقوع الهجمات في سبتمبر/أيلول 2001، بعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
