أمير قطر يحث حكومة السودان وحركة قرنق على التمسك بالسلام
خلال استقباله وزير الخارجية السوداني بحضور حمد بن جاسم، حث أمير قطر حكومة السودان وحركة قرنق على التمسك بالسلام كما بحث موضوعات إعمار جنوب السودان.
الدوحة – 20 يونيو/حزيران 2004
حث أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الحكومة السودانية و”الحركة الشعبية لتحرير السودان” بقيادة جون قرنق، على التمسك بمسار السلام، الذي شهد تقدما ملحوظا أخيرا.
جاء ذلك خلال استقباله وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل في القصر الأميري بالدوحة، الأحد 20 يونيو/حزيران 2004، بحضور النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وخلال اللقاء، سلم عثمان أمير قطر رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير، تناولت تطورات ملف السلام بين حكومة السودان وحركة قرنق، والقضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين، وفق وكالة الأنباء القطرية “قنا”.
كما أجرى الوزير السوداني، خلال زيارته التي استغرقت يوما واحدا، مباحثات منفصلة مع بن جاسم تناولت الملف ذاته.
حكومة السودان وحركة قرنق
وأطلع الوزير السوداني أمير قطر وبن جاسم، وفق “قنا”، على نتائج وأبعاد عملية السلام بين حكومة السودان وحركة قرنق.
وأضافت أنه أطلعهم على مضمون البروتوكولات الستة الموقعة في كينيا بين الحكومة السودانية وحركة قرنق، التي من المقرر أن تشكل اتفاقا شاملا للسلام يتم التوقيع عليه بصورته النهائية خلال الأشهر المقبلة.
ومنذ 2002، وقعت الخرطوم وحركة قرنق 6 بروتوكولات بوساطة الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا “إيجاد”، للتمهيد لاتفاق سلام شامل ينهي حربا تندلع كل حين بينهما منذ 1955 بسبب الدين والعرق والأيديولوجيا والنفط.
والبروتوكولات الستة الموقعة هي: “بروتوكول مبادئ الحكم والعملية الانتقالية” (20 يوليو/تموز 2002)، و”بروتوكول الترتيبات الأمنية” (25 سبتمبر/أيلول 2003)، و”بروتوكولا تقاسم الثروة” (7 يناير/كانون الثاني 2004).
إضافة إلى 3 بروتوكولات أخرى جرى توقيعها في 26 مايو/أيار 2004 هي: “بروتوكولا تقاسم السلطة وحسم النزاع بمناطق جنوب كردفان وجبال النوبة وولاية النيل الأزرق” و”بروتوكول حسم النزاع في أبيي”.
إعمار جنوب السودان
كما طرح الوزير السوداني، وفق “قنا”، تصور بلاده للدعم العربي المساند لجهود إعادة إعمار الجنوب السوداني على أساس دعمه لملف المحافظة على وحدة الأراضي السودانية؛ ما ينعكس إيجابا على الأمن القومي العربي.
وأطلع عثمان أمير قطر وبن جاسم، أيضا، على جهود الحكومة السودانية لإعادة الاوضاع إلى طبيعتها في إقليم دارفور غربي السودان.
وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة “الحياة” اللندنية، نقلا عن مصادر لم تكشف عنها، بأن عثمان طلب، خلال زيارته الدوحة، وساطة قطر في لعب دور في تهدئة المخاوف الأمريكية بشأن دارفور، وتخفيف ضغوطها.
وتابعت المصادر، بأنه طلب أيضا تخفيف الضغوط، لا سيما تهديدات واشنطن بفرض عقوبات على مسؤولين سودانيين تحملهم مسؤولية عن انتهاكات وقعت بإقليم دارفور.
وقبل أيام، تلقى عثمان اتصالا هاتفيا من نظيره الأمريكي كولن باول، أبلغه خلاله ترحيب واشنطن بإعلان البشير عزمه نزع أسلحة “الجنجاويد” ومجموعات مسلحة أخرى في دارفور محسوبة على الحكومة.
ومنذ فبراير/شباط 2003، اندلع نزاع مسلح بدارفور عندما بدأت حركتان متمردتان هما “تحرير السودان” و”العدل والمساواة” بقتال الحكومة السودانية بدعوى اضطهاد الأخيرة لسكان الإقليم من غير العرب، وهو ما تنفيه الخرطوم.
إنجاز نوعي لحل مشكلة الجنوب
وخلال مغادرته مطار الدوحة مساء اليوم نفسه، أدلى عثمان بتصريحات صحفية، قال فيها إن أمير قطر أكد له خلال اللقاء دعم الدوحة الكامل لعملية السلام بالسودان.
وأضاف أن سمو الأمير وصف البروتوكولات الستة، التي وقعها الجانبان، بأنها “إنجاز نوعي” و”توجه صحيح لحل مشكلة الجنوب”.
ووفق عثمان، فقد حث الأمير الحكومة وقرنق على “التمسك بقوة بهذا الاتفاق (البروتوكولات) والعض عليه بالنواجذ فالسودان بحاجة لتكريس السلام والاستقرار حتى يكون بمقدوره التوظيف الأمثل لما يمتلكه من طاقات وموارد هائلة”.
وتابع بأن أمير قطر “أشاد بالمعالجات التي تقوم بها الحكومة السودانية للأوضاع في دارفور، خاصة على الصعيد السياسي والإنساني”.
ولفت إلى أن الأمير أعطى توجيهاته بالعمل على ضرورة بذل المزيد من الجهود لتطوير العلاقات الثنائية بين قطر والسودان في كافة المجالات وبالذات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية”.
وكان الوزير السوداني قد أكد للصحفيين لدى وصوله الدوحة، أن حكومته مصممة على التعاون مع المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي للعودة بالأوضاع في إقليم دارفور إلى طبيعتها بأقرب فرصة ممكنة.
وأضاف أن اللجان الفنية ستجتمع في كينيا هذا الأسبوع؛ للنظر في الملاحق التي ستصاحب البروتوكولات الستة الموقعة مع قرنق.
وأشار في هذا الصدد إلى أن الحكومة والحركة تنظران في ملحق الترتيبات الأمنية، ثم في ملحق توزيع السلطات اللذين يحتاجان إلى تفعيل حتى يمكن إضافتهما إلى البروتوكولات الستة، ومن ثم التوقيع على اتفاقية السلام الشامل.
وتأتي زيارة عثمان للدوحة في إطار التحرك السوداني الواسع لشرح نتائج وأبعاد عملية السلام بين حكومة الخرطوم وحركة قرنق.
