حمد بن جاسم: صداقة قطر وأمريكا عميقة أساسها الشراكة
خلال محاضرة ألقاها في نيويورك، أكد حمد بن جاسم أن علاقة صداقة قطر وأمريكا عميقة أساسها مفهوم الشراكة الاستراتيجية، وأن الإصلاح في قطر بإرادة ذاتية.
باريس – 14 سبتمبر/أيلول 2005
قال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن بلاده تنظر إلى علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية على أساس مفهوم الشراكة الاستراتيجية.
جاء ذلك في محاضرة ألقاها، الأربعاء 14 سبتمبر/أيلول 2005، أمام “مجلس العلاقات الخارجية” في نيويورك، بصفته عضوا بالمجلس.
ويشارك بن جاسم ضمن وفد قطري رفيع المستوى برئاسة أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة التي انتظمت في نيويورك خلال سبتمبر/أيلول 2005.
الإصلاح في قطر بإرادة ذاتية
ونفى بن جاسم مزاعم البعض بأن نهج الإصلاح في قطر والديمقراطية جاءا مدفوعين بضغوط أمريكية في هذا الصدد بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
وقال: “منذ تولي الشيخ حمد بن خليفة السلطة أميرا للبلاد عام 1995 تحددت سياستنا العليا بالسير في نهج الإصلاح والديمقراطية والتنمية الشاملة بإرادة ذاتية ودون إغفال العوامل الاجتماعية التي يتميز بها مجتمعنا”.
وأضاف: “هذه السياسة اعتمدت قبل أحداث 11 سبتمبر، وقد قطعت فيها قطر شوطا جيدا”.
وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، توصلت الولايات المتحدة إلى قناعة بأن غياب الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان من أهم أسباب تزايد الإرهاب في العالم.
وأصبح نشر الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، وخاصة الوطن العربي، أحد أهداف السياسة الأمريكية المعلنة في المنطقة، حيث طرحت “مبادرة الشرق الأوسط الكبير”.
و”الشرق الأوسط الكبير”، مصطلح أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش على منطقة واسعة تضم الدول العربية، إضافة إلى تركيا وإسرائيل وإيران وأفغانستان وباكستان، في إطار مبادرة لتشجيع الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بها.
وتم الإعلان عن نص المبادرة في مارس/آذار 2004، بعد أن طرحتها الإدارة الأمريكية على مجموعة الدول الصناعية الثماني، وتم بلورة موقف موحد تجاهها خلال قمتها التي عقدت في يونيو/حزيران 2004.
وبخصوص التعاون الاقتصادي والثقافي بين قطر والولايات المتحدة، قال بن جاسم، إنه “يرتقي بالعلاقات السياسية إلى مستويات أعلى ومفيدة قطعا للبلدين، وإن هذا الارتقاء مستمر ونحن نحرص جدا على استمراره”
صداقة قطر وأمريكا عميقة
وعن طبيعة العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة، أوضح بن جاسم أنها “علاقة صداقة عميقة وتحالف من أجل تحقيق المصالح المتبادلة للدولتين علي أساس الاحترام المشترك والتعاون والتفاهم”.
وأوضح أن بلاده تنظر إلى علاقتها مع واشنطن على أساس مفهوم الشراكة الاستراتيجية، ما يؤهلها إلى عدم التردد في الإعلان عن الاتفاق أو الاختلاف في المواقف والسياسات.
وتابع: “لا نتردد في إبداء النصح الصدوق للولايات المتحدة حينما نرى في بعض المواقف الصادرة عنها ظلالا لا تستقيم مع منطق الشراكة الاستراتيجية”.
وتطرق النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى ما وصفه بـ”النقاط الهامة” التي يفترض أن تمليها العلاقة الاستراتيجية بين قطر والولايات المتحدة.
وقال إن “التشاور ينبغي أن يتم قدر الإمكان قبل اتخاذ المواقف في الصراعات التي تظهر في المنطقة وغيرها”.
وأعرب عن اعتقاده بأن “المنطقة العربية ستبقى موضع اهتمام القوى الفاعلة، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة، وأن حل المشكلات الدولية سينعكس بلا شك على المنطقة العربية”.
وأضاف بن جاسم: “نحن نرى بتواضع أن الحلول ينبغي أن ترتكز على الشرعية الدولية وتقوية دور الأمم المتحدة”.
وتابع: “كلنا ندين العنف والتطرف والإرهاب، لكن ينبغي الاعتراف بالفشل في معالجة المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية، والذي اقترن بانعدام التسوية العادلة المنصفة للقضية الفلسطينية والنزاع في الشرق الأوسط”.
التطبيع العربي الإسرائيلي
ونبه وزير الخارجية القطري إلى أن “قضية التطبيع مع إسرائيل ما زالت تثير الجدل في العالمين العربي والإسلامي، وربما أعادت خطوة إسرائيل بالانسحاب من غزة هذه المسألة إلى موقع الصدارة من الاهتمام”.
وأكد في هذا الصدد على أنه “من المهم أن تحل القضايا المعلقة، ومنها قضية المعابر، لتكون هذه الخطوة بمجملها الأولى لتنفيذ خارطة الطريق”.
لكنه طالب الدول العربية بأن تخطو خطوة نحو إسرائيل من خلال اللقاءات الدولية عبر الدول الراعية للسلام في المنطقة خصوصا واشنطن بهدف التوصل إلى رؤية واضحة للفترة التالية للانسحاب من غزة”.
وتابع: “ليتحدثوا مع بعض.. وهذا الحوار لا يعني القبول بكل ما يقولونه”.
وفي أغسطس/آب 2005، وضمن ما أسمته بـ”خطة فك الارتباط”، قامت إسرائيل بشكل أحادي بسحب قواتها ومستوطنيها من غزة بالكامل، لكنها أصرت على الاحتفاظ بالسيادة على المجال الجوي للقطاع موانئه ومعابره الحدودية.
المسألة العراقية والمنطقة
وبخصوص العراق، قال بن جاسم: “الوضع دخل في إشكاليات سياسية معقدة قد تفضي إلى مضاعفات ستؤثر سلبا ليس على العراق فقط بل المنطقة العربية بأكملها، بما في ذلك مصالح واشنطن”.
وعدّ أنه “من المهم في هذا الصدد الاهتمام بالدور العربي والدولي في التوصل إلى حلول مرضية للعراقيين كافة بمختلف أطيافهم مع الحساب الدقيق للبعد الإقليمي والدولي”.
وختم حديثه بالقول: “علينا أيضا مسؤولية دعم التقارب الثقافي والحوار بين العالمين العربي والإسلامي والأمريكي من أجل المزيد من التعرف على الآخر كوسيلة لمناهضة الفكر المتعصب الذي يقود إلى تشجيع العنف”.
وتأسس “مجلس العلاقات الخارجية” عام 1921، وهو مؤسسة فكرية أمريكية غير ربحية متخصصة في السياسة الخارجية الأمريكية والشؤون الدولية، يقع مقرها الرئيسي في مدينة نيويورك.
ويضم المجلس في عضويته آلاف الشخصيات البارزة داخل أمريكا وخارجها، بينهم وزراء خارجية وسياسيون ومفكرون ورجال أعمال وصحفيون.
ويكرس المجلس أنشطته في مساعدة أعضائه على فهم أفضل للعالم والسياسة الخارجية والخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة والبلدان الأخرى.
