حمد بن جاسم يحدد نقاط الخلاف في العلاقات الأمريكية الإسلامية
خلال مشاركته في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة، حمد بن جاسم يحدد نقاط الخلاف في العلاقات الأمريكية الإسلامية.
الدوحة – 17 فبراير/شباط 2007
دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إلى تصحيح أخطاء واشنطن خلال السنوات الست الماضية مع العالمين العربي والإسلامي، دون أن يستثني العرب من اللوم.
جاء ذلك في كلمته، السبت 17 فبراير/شباط 2007، خلال مائدة مستديرة ضمن فعاليات اليوم الأول من “منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” الرابع، الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة على مدار 3 أيام.
وبجانب بن جاسم، شارك في المائدة المستديرة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أسعد عبد الرحمن.
كما شارك مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكينجز في الولايات المتحدة مارتن إندك، وأستاذ التاريخ بجامعة فرجينيا الأمريكية فيليب زيليكو.
وشهدت الجلسة، التي أدارها أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميرلاند والباحث بمعهد بروكينجز شبلي تلحمي، نقاشا محتدما لم يخل من النقد اللاذع للسياسة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط وإزاء القضايا العربية والإسلامية.
العلاقات الأمريكية الإسلامية
وخلال كلمته في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي، قال بن جاسم: “قررت أن أقول رأي الناس وليس رأيي، وهذا ليس إعلانا من قبل قطر أو وزير خارجيتها، أنا فقط أعبر عن رأي الناس ورأي أطفالي في البيت وما يقولونه لي”.
وأضاف: “الجميع يرون أن الإدارة الأمريكية الحالية تدرك أن هناك الكثير من الأخطاء التي ارتكبت من قبل الولايات المتحدة في المنطقة، خاصة خلال السنوات الست الماضية، وأن عليها القيام بشيء إيجابي”.
واستدرك أنه “ثمة أملا جديدا من خلال ما ستقوم به وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في المنطقة” خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أنه يدرك “العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن إذا أرادت واشنطن أن تحقق التسوية السلمية المنشودة، فعليها دفع إسرائيل نحو قبول اتفاق مع الفلسطينيين في أسرع وقت ممكن”.
الفرصة سانحة الآن
وحذر بن جاسم من أنه “ربما في غضون عشرين أو خمسين عاما لن يكون هناك متسع لإبرام اتفاق سلام، ولن تكون الأمور كما هي عليه الآن”.
وأوضح: “قد يستيقظ الشعب الأمريكي يوما ويقول: لماذا نقف في وجه مليار ونصف المليار مسلم لدعم خمسة ملايين (إسرائيلي)”.
وتساءل: “لماذا لا نحاول أن نعكس الوقت؟.. فهناك حوار بالولايات المتحدة حاليا في هذا الاتجاه، ولو كنت مواطنا أو مسؤولا إسرائيليا لصادقت على حدود 1967 وقبلت القرارات الأممية وأتجنب دفع ثمن الاختلاف”.
وحذر بن جاسم من أن “الأجيال القادمة قد لا تقبل بما هو مقبول الآن، وقد تعارض تلك الأجيال أية اتفاقية سلمية ممكنة”.
وأشار إلى قبول العرب بـ”كافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، في الوقت الذي تستخدم فيه واشنطن الفيتو (حق النقض) في مجلس الأمن على قرارات أخرى (لا تكون في صالح إسرائيل)”.
وتساءل مستنكرا: “هل يعني ذلك أن إسرائيل فوق القانون؟”، داعا إلى “عقد مؤتمر دولي ووضع جدول زمني من خلال الأمم المتحدة لإجبار الجميع على التوصل إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية”.
أنظمة تستفيد من أزمة فلسطين
في المقابل، طالب بن جاسم، العرب بلوم أنفسهم أيضا، قائلا: “هذه نقطة هامة جدا، فالذي حدث بين الفلسطينيين وقتل بعضهم البعض، هو أمر لا يجب أن يحدث، وعلينا أن نلوم أنفسنا عليه”.
يذكر أن اشتباكات مسلحة وقعت بين فصائل فلسطينية في قطاع غزة عقب فوز الأخيرة بالانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
وانتقد بن جاسم طريقة تعامل بعض الزعماء العرب مع الفلسطينيين، أو مع المسائل الهامة في العراق والصومال وإقليم دارفور غربي السودان وغير ذلك.
وأضاف: “نعرف أن أزمة دارفور خلقتها بعض الدول العربية قبل 15 عاما، بسبب الانزعاج من (الزعيم السياسي والديني السوداني) حسن الترابي أو من غيره”.
وأوضح أن “ما يحدث الآن هو أن أي عربي قد يمضي بعيدا جدا في كراهيته لدول عربية أخرى حتى لو أدت هذه الكراهية للإضرار بكل شيء”.
وحذر من أن “هذا الأمر قد يصب بالنفع على الإسرائيليين”، لافتا إلى أن الأمريكيين “وجدوا أن العرب لا يتفقون على شيء حتى العملية السلمية”.
وبصراحته المعهودة قال بن جاسم: “بعض العرب لديهم رأى مختلف في أن القضية الفلسطينية هي شأنهم، محبذين استمرارها، وإلا لن يجدوا ما يفعلونه في واشنطن”.
وأضاف: “من المهم جدا أن يحدد العرب مواضع خلافهم واتفاقهم وألا يخلطوا بين الاثنين”. مشددا على “ضرورة ألا تصل الخلافات العربية إلى مستوى قد يؤدي إلى التأثير على مستقبلنا المشترك”.
ولفت إلى أن بعض العرب شاركوا في الاقتتال الفلسطيني الداخلي، لأنهم أرادوا مساعدة طرف على حساب الآخر، مؤكدا على ضرورة أن نساعد الفلسطينيين على ألا يتقاتلوا.
وأعرب عن سعادته باتفاق مكة الموقع 8 فبراير/شباط 2007 بين حركتي حركة التحرير الوطني “فتح” وحركة المقاومة الإسلامية “حماس”. لوقف أعمال الاقتتال الداخلي بينهما وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنه دعا إلى “عدم الإضرار بالفلسطينيين بسبب الخلافات العربية العربية.
كما طالب بضرورة ألا يتعامل العرب مع القضية الفلسطينية على أنها شأنهم وحدهم، فهي “تعد على رأس 5 أولويات في قائمة الأجندة الأمريكية بسبب إسرائيل”.

الدور الأمريكي بالمنطقة
من جهته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية إن “العرب ملوا وسئموا غياب التحرك من قبل الإدارة الأمريكية (إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط) بل غضبوا من ذلك”.
وأضاف موسى أن “العرب تابعوا تحركات الغرب ورحلات مبعوثيه إلى المنطقة والخطط العديدة على شاكلة خريطة الطريق، ولكن كانت النتيجة في 30 ديسمبر/كانون الأول 2006 تاريخ انعقاد اللجنة الرباعية صفرا”.
وحذر الأمين العام للجامعة العربية من الاستمرار بهذه الطريقة، لافتا إلى أن “اللجنة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لم تكن فعالة”.
وأوضح أن “الرباعية خرجت في نهاية المطاف بقرار عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس”.
وأشار إلى أن “الجميع سينتظر نتائج هذا اللقاء، وإن كانت الولايات المتحدة ستدفع باتجاه تحريك العملية السلمية برعايتها”.
واعتبر أن “الوقت قد حان لعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة كل الأعضاء وبخاصة الولايات المتحدة، على أن يكون تطبيق الاتفاقيات التي ستصدر عنه ضمن جدول زمني محدد”.
وأكد موسى رفضه أن “تأتي إدارة أمريكية جديدة لاحقا، وتطلب دراسة الملفات من جديد”.
وألمح إلى أن العرب “تواقون لعودة الدور الأمريكي الأمين” في المنطقة، لافتا إلى أنهم “يرفضون الانحياز الأمريكي الخالص لصالح إسرائيل”.

المعادلة المفقودة بالمنطقة
بدوره، دافع مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكينجز مارتن إندك عن السياسة الأمريكية إزاء عملية السلام بالمنطقة، مشيرا إلى أنها “الأقدر على تحقيق المعادلة المفقودة في حال تنسيق الجهود”.
ولفت إلي أن ثمة تحركات أمريكية من أجل إجراء لقاء مشترك بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.
إلا أن إندك اتهم الإسلاميين بتهديد القوى المعتدلة في العالم العربي، خاصة في فلسطين ولبنان، في إشارة إلى حركة “حماس” و”حزب الله”.
ودعا إلى ضرورة تشكيل تحالف بين الولايات المتحدة وهذه القوى من أجل مواجهة ما أسماه بـ”التهديد الإسلامي”.
ونوه إندك بدعوة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إلى حل الدولتين، فلسطينية وإسرائيلية، باعتبارها أول دعوة من نوعها يطلقها رئيس أمريكي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.
ولفت إلى أنه في حال حاولت واشنطن فرض حل على إسرائيل فإن الأخيرة ستتشبث برأيها، موضحا أن استراتيجية الولايات المتحدة تؤكد ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار إسرائيل.
لكن إندك اعترف بعدم انخراط إدارة بوش في العملية السلمية، مشيرا إلى أن تحركا أمريكيا مستمرا لدعوة بوش بالقيام بذلك.

حوار أم صراع الحضارات؟
وانطلقت فعاليات الدورة الرابعة من “منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” ، السبت، بالدوحة تحت شعار “مواجهة ما يفرقنا” بتنظيم من اللجنة الدائمة للمؤتمرات بوزارة الخارجية القطرية ومركز سابان لسياسات الشرق الاوسط بمعهد بروكينجز.
وفي افتتاح المنتدى، ألقى بن جاسم كلمة تحت عنوان “كيف نتفادي صراع الحضارات؟”، لفت خلالها إلى أن المنتدى يناقش المسائل والقضايا المختلفة التي تقف في طريق مد الجسور بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي في مختلف المجالات.
وكرر الوزير القطري رفضه لنظرية الصراع بين الحضارات، مشيرا إلى النقد واسع النطاق لها، مؤكدا أن “خيارنا جميعا يجب أن يكون الحوار بين الحضارات” وليس الصراع بينها.
وذكر في هذا الصدد أن المجموعة الدولية “ارتضت تنظيما محددا لعلاقاتها المشتركة يوفر لها الحلول الجماعية لمشاكل الدول والمجتمعات، وهو تنظيم يقوم على الحوار والتعاون لما فيه المصلحة المشتركة”.
وتطرق بن جاسم إلى الإجراءات المطلوبة لتعزيزالعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي، وبعض السياسات التي تساعد على خلق جو من التفاهم المشترك من خلال الحوار الصريح والتشاور الدائم.
وقال: “رغم أننا قد نختلف في التحليل وتشخيص العلل، إلا أنه من المهم من وجهة نظري المتواضعة أن نهتم بشكل جاد وفعال ببعض النقاط ذات العلاقة”.
ولفت إلى أن أول هذه النقاط هي “الالتزام بشكل صادق بما تمليه أحكام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق حقوق الإنسان الأخرى”.
مضيفا: “بعبارة وجيزة أن نعطي للطبيعة المتعددة الأطراف للعلاقات الدولية ما تستحقه من احترام لكي تسود قوة القانون وليس سياسة القانون”.
والنقطة الثانية -حسب الوزير- هي أن “نقر بحقائق الواقع المعاصر لهذه العلاقة (بين أمريكا والعالم الإسلامي) التي تشكل قاعدة الرأي بالعالم الاسلامي، وبالتالي نولي أهمية قصوى لتسوية القضية الفلسطينية والصراع بالشرق الاوسط”.
واعتبر أنه “يكمن هنا التحدي الأكبر لتلك العلاقة، لأن القضية الفلسطينية كانت ولا تزال المصدر الأساسي للتوتر وانعدام الثقة بين الأطراف المعنية”.
ثقافة التعايش الإيجابي
وأشار بن جاسم إلى أن النقطة الثالثة تتمثل في “إيلاء اهتمام كبير ببرامج التوعية الهادفة إلى تعريف مجتمعاتنا ببعضها على قاعدة الاحترام المتبادل للخصوصيات وإشاعة ثقافة التعايش الإيجابي”.
وقال: “هنا تبرز المسؤولية الخاصة للقيادات السياسية وقيادات الرأي العام في تعزيز التفاهم بين الثقافات والاحترام المتبادل للمعتقدات الدينية والثقافية”.
وأضاف أن النقطة الرابعة هي “الشروع في تنفيذ إصلاح سياسي وبناء للديمقراطية حسب الثوابت التي تنسجم مع خصوصيات المجتمعات المختلفة”.
وأكد -بهذا الخصوص- على “ضرورة أن يكون للأفراد صوت في إدارة شؤونهم بموجب القانون وسياقات المؤسسات الدستورية والقانونية لكي ينطفئ الشعور العميق بالتهميش والظلم الذي نراه سائدا في العديد من المجتمعات بالعالم الإسلامي”.
وذكر أن النقطة الخامسة تتمثل في أن “التنمية السياسية لوحدها لا تجدي نفعا ما لم تصاحبها برامج جادة للتنمية الاقتصادية”.
وأوضح أن “مشاكل الفقر والبطالة التي تفاقمت إلى حد كبير تشكل مصدرا للشعور بالاجحاف والظلم، وبالتالي تقود للعنف والتدمير”.
وفي النقطة السادسة، حث بن جاسم على “الاهتمام بوضع برامج للتعليم بالمعني الفني والعام، بما يجعلها تهدف إلى توخي النوع المطلوب والمقبول مجتمعيا لتطوير المعرفة اللازمة للنهوض”.
وفي النقطة السابعة، دعا الوزير القطري إلى “الاهتمام بمشاكل الشباب الذين يمثلون أجيال المستقبل”.
تمكين الشباب سياسيا
وأكد في هذا الصدد على “ضرورة الحرص على تنفيذ السياسات التي تخلق فرص عمل، وتساهم في تمكين الشباب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، لأن ذلك كفيل بتقليص مساحة التوترات، التي تدفع إلى الصراع والعنف”.
وطالب بن جاسم، في النقطة الثامنة، بـ”وضع الخطط الفعالة لإشاعة الإعلام الموضوعي المسؤول وتشجيعه”، مقترحا على قادة وسائل الإعلام “تطوير مدونة سلوك طواعية يتم الالتزام بها في العمل”.
وعن النقطة التاسعة، قال بن جاسم: “يتصف عالمنا المعاصر بطبيعة معقدة من الظواهر، التي تجعله فاقدا للتوازن؛ فالهوة كبيرة بين الأقوياء والضعفاء، وبين الأغنياء والفقراء، وبين المتعلمين والجهلاء”.
وأضاف: “هذه الهوة يجب السعي لردمها، لأنها تبعث على اليأس والاحباط، وتقود بالتالي إلى الشكوك المتبادلة، وتأجيج الصراعات والعنف”.
وفي النقطة العاشرة، طالب بـ”بناء الجسور بين المجتمعات وتعزيز الحوار والتفاهم، الذي يساعد على تكوين الإرادة السياسية الكفيلة بحل الصراعات والمنازعات من خلال التفاوض على الحلول المقبولة للأطراف”.
وأكد بن جاسم في النقطة الحادية عشرة على “ضرورة العمل على اجتثاث الفقر، لأن ديمومته تبعث على اليأس والشعور بالظلم والاغتراب، وهي مشاعر إذا اقترنت بالمظالم السياسية، قد تقود إلى التطرف والعنف”.
وفي النقطة الثانية عشرة، طالب الوزير القطري بـ”التصدي للإرهاب وتقصي الأسباب الكامنة وراءه”.
واختتم بالنقطة الثالثة عشر، قائًلا: “إذا كان الانفراد غير مقبول على الصعيد الداخلي فمن باب أولى أن تنتهي السياسات الانفرادية على الساحة الدولية”.
الدوحة مركز دولي وإقليمي
وفي الجلسة الافتتاحية، تحدث أيضا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي اعتبر أن الدوحة باستضافتها لهذا المنتدى “أضحت مركزا دوليا وإقليميا هاما وملتقى للحوار في مختلف الثقافات والموضوعات”.
وتطرق موسى إلى جملة القضايا الشائكة التي أثرت سلبا على العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي واتجاهات هذه العلاقة في الوقت الراهن انطلاقا من نظرية صراع الحضارات التي أسست منهجا للمحافظين الجدد.
وأوضح أن عناصر التفوق الأمريكي مثل الثراء والقوة والفكر يمكن استثمارها بشكل إيجابي، إلا أن واشنطن اتبعت سياسة التخويف والتهديد بدلا من التعايش والتعاون، وهي أمور سلبية تواجهها ردة فعل متناقضة في العالم الإسلامي.
وقال المسؤول العربي إن “الولايات المتحدة قبل وبعد أحداث سبتمبر صنعت من العالم الإسلامي العدو المستهدف والمتهم، وأدارت واشنطن معاركها تحت مسميات كثيرة تارة باسم (صراع الحضارات)، وأخرى باسم (الحرب على الإرهاب)”.
وأكد أن الانتقال من الحرب الباردة إلى مرحلة صراع الحضارات صاحبه الكثير من الشكوك، ورأى المفكرون المحافظون أن العصر الأمريكي يحتاج إلى حروب مستمرة، وإلى آخر يصور على أنه العدو.
ووصف الأمين العام لجامعة الدول العربية من يعتقد بهزيمة العالم الاسلامي بالطريقة التي انتهي بها الاتحاد السوفيتي السابق بأنه “واهم”.
ولفت إلى أن الغالبية العظمي في العالم الاسلامي والعربي لا تكره أمريكا، ولا تعتبرها عدوا، وإنما تختلف مع سياستها التي يتوجب على الولايات المتحدة أن تعيد النظر فيها من منطلق المكسب والخسارة.
وقال موسى: “لا نريد سياسة أمريكية معادية لإسرائيل، لكننا نريد وسيطا نزيها حتى تعود المصداقية لسياسات الولايات المتحدة، وحتى تهدأ التوترات التي تسود العلاقة بين الطرفين”.

نصيحة د. يوسف القرضاوي
من جانبه، أكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي على أهمية التعايش السلمي بين العالم الاسلامي والولايات المتحدة.
وقال إن “الناس يعيشون علي كوكب واحد، وربهم واحد، وأبوهم واحد، ولا فرق بينهم إلا بالتقوى”.
ورأى القرضاوي أن “أسباب الصراع تكمن في الجهل بالآخر والظلم والطمع والحقد والاستعلاء، ومحاولة حضارة ما فرض نفسها على الأخرى.
وألمح إلى أن الولايات المتحدة هي التي بدأت بعداء العالم الإسلامي عندما اختارته عدوا بديلا للاتحاد السوفيتي السابق.
وشدد على أن الإسلام ليس خطرا يتهدد البشرية، وليس مصدر عنف وإرهاب، وإنما هو دين رحمة للعالمين، مستشهدا في هذا الصدد بما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وأضاف إن من أسباب عداوة أمريكا هي أنها ترى في مقاومة الاحتلال إرهابا، وتحرم على الآخرين مقاومة إرهاب الدولة كما هو الحال في فلسطين، معتبرا ذلك “ازدواجية في معايير السياسة الامريكية”.
واعتبر القرضاوي أنه “ليس من الانصاف اتهام الشعب الأمريكي كله بمعاداة الإسلام”، قائلا: “نحن ضد سياسة الإدارة الامريكية والمحافظين الجدد، ولسنا ضد الشعب الأمريكي”.
وطالب الأمريكيين المشاركين بالمنتدى أن يبلغوا نصيحه للرئيس جورج بوش والإدارة الامريكية بأن يتخلى صناع القرار في أمريكا عن فكرة السيطرة على العالم بأسلوب القوة.
ودعا الولايات المتحدة أن “توظف نصف المليارات التي تصرفها في تسليح الجيوش، في تنمية ومساعدة الشعوب الفقيرة، وحينئذ ستنال حب العالم كله، بما فيه العالم العربي”.
منتدى أمريكا والعالم الإسلامي
من جهته، اعتبر وزير خارجية ماليزيا، حامد سيد البار، في كلمته، أن بناء جسر من التفاهم بين العالم الإسلامي وأمريكا يتطلب من الطرفين احترام بعضهما البعض، وثقافة كل منهما، مشيرا إلى أن نظام التعليم الحالي لا يخدم ذلك.
ولفت إلى أن البيئة، التي يعيش فيها الطرفان تشجع على عدم التفاهم، “وهي بيئة مليئة بالقلاقل وانعدام الأمن”.
أيضا، أكد البار على أهمية وسائل الإعلام في ردم الهوة بين العالم الإسلامي وأمريكا، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام وقعت ضحية للمفاهيم المغلوطة ما ساعد على إحداث عدم تقارب بين الطرفين.
ودعا إلى التركيز على النقاط المشتركة التي تجمع بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة، وبلورة هذه النقاط في شكل خطة عملية ملموسة يسير عليها الطرفان لهدف التقارب بينهما.
ويشارك في منتدى الدوحة أكثر من 230 شخصية في مجالات السياسة والفكر والإعلام والثقافة والاقتصاد من العالم الإسلامي والولايات المتحدة.
ومن الشخصيات البارزة التي تحضر المنتدي، بجانب بن جاسم والقرضاوي وموسى والبار، نائب رئيس الحكومة العمانية يوسف بن علوي، ونائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح، ووزير خارجية أفغانستان السابق عبدالله عبدالله.
