حمد بن جاسم: مفاوضات اتفاقية الخليج وأوروبا لن تستمر للأبد
خلال توقيع اتفاقية بين مجلس التعاون وسنغافورة، حمد بن جاسم يهدد بأن مفاوضات اتفاقية الخليج وأوروبا لن تستمر للأبد، بسبب مماطلته في المفاوضات.
الدوحة – 15 ديسمبر/كانون الأول 2008
هدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 15 ديسمبر/ كانون الأول 2008، بوقف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي بسبب مماطلته في المفاوضات.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك، عقده بن جاسم مع رئيس وزراء سنغافورة لي حسين لونج، عقب توقيع اتفاقية للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة، في العاصمة القطرية الدوحة.
وقال بن جاسم إن دول مجلس التعاون الخليجي (الذي تترأسه قطر في دورته الحالية) ستوقف قريبا المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، حول اتفاقية التجارة الحرة، إذ إنها لم تصل إلى نتيجة.
مفاوضات اتفاقية الخليج وأوروبا
وكشف بن جاسم عن أن الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي كانت على وشك التوقيع بين أمير قطر (حمد بن خليفة آل ثاني) والرئيس الفرنسي (نيكولاس ساركوزي) خلال زيارته الدوحة.
وكان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد عقد اجتماعا مع ساركوزي في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2008، خلال مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة حول تمويل التنمية، الذي عقد في الدوحة.
وبحضور بن جاسم، بحث اجتماع أمير قطر وساركوزي العديد من الملفات المشتركة بين قطر وفرنسا، من بينها اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.
وخلال المؤتمر الصحفي بالدوحة، أوضح بن جاسم: “كدنا نتوصل إلى اتفاق منذ أسبوعين (خلال الاجتماع مع رئيس فرنسا) وكان من المفترض أن يوقع الرئيس ساركوزي الاتفاقية مع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”.
واستدرك: “إلا أنه (ساركوزي) قال إن الجانب الأوروبي تراجع في آخر لحظة عن التوقيع، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل حول أسباب التراجع”.
وكان مسؤولون خليجيون قد أعربوا عن انزعاج ملحوظ، إزاء مماطلة الاتحاد الأوروبي وفرضه شروطا في مفاوضات التوصل إلى اتفاقية للتبادل الحر مع مجلس التعاون الخليجي.
قرار قريب بإيقاف النقاش
ورفض حمد بن جاسم استمرار المفاوضات على هذا النمط، موضحا أن المباحثات بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع الشريك الأوروبي أخذت وقتا طويلا.
يذكر أن مجلس التعاون الخليجي يتفاوض مع الاتحاد الأوروبي منذ نحو 20 عاما، بشأن اتفاقية للتبادل الحر، إلا أن المفاوضات لم تفض إلى اتفاق.
وتابع بن جاسم: “توقيع الاتفاقية قبل نهاية العام الحالي أمر صعب، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يفكر مليا في هذا الموضوع، لأنه لن يستمر هذا النقاش معهم إلى الأبد”.
وأشار إلى أن “دول مجلس التعاون ستتخذ ربما قريبا جدا قرارا بإيقاف هذا النقاش أو هذا الحوار (مع الاتحاد الأوروبي) الذي لم يؤد إلى نتيجة”.
وطالب أوروبا أن “تفكر مليا لكونها أكبر شريك لمجلس التعاون”، و”مجلس التعاون باتخاذ قرار سريع بوقف هذه المباحثات إلى أن يفكر الجانب الأوروبي في كيفية حلحلة هذا الموضوع”.
ودعا بن جاسم، الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر فيما يتعلق بالاتفاقية “إذا كان يهمه استقرار هذه الشراكة بشكل أكبر”.
اتفاقية بين مجلس التعاون وسنغافورة
وخلال زيارته الدوحة، في الفترة بين 13 و15 ديسمبر/ كانون الأول 2008، وقع رئيس الوزراء السنغافوري اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون.
وتعد هذه الاتفاقية أول اتفاقية للتجارة الحرة يتوصل إليها مجلس التعاون الخليجي مع دولة خارج منطقة الشرق الأوسط، والثانية التي توقعها سنغافورة مع اقتصادات أخرى في المنطقة.
ووصف بن جاسم اتفاقية التجارة مع سنغافورة بالمهمة والتاريخية، وقال إنها ستضع إطارا مهما للعلاقات الاقتصادية بين دول المجلس وسنغافورة، وستوثق العلاقات الاقتصادية وتوسع مجال التبادل التجاري بين الطرفين.
ويتيح الاتفاق لنحو 99 بالمائة من صادرات سنغافورة المحلية والمنتجات “الحلال”، دخول أسواق دول مجلس التعاون الست (قطر، الكويت، السعودية، سلطنة عمان، البحرين، الإمارات) دون رسوم جمركية.
بينما سيسمح الاتفاق لكل السلع الصادرة من مجلس التعاون الخليجي، بدخول السوق السنغافورية دون رسوم، كما سيتيح لشركات سنغافورة حرية أكبر للعمل في الإمارات والسعودية وقطر بمجالات البناء وتكنولوجيا المعلومات والبيئة.
ويصل حجم المبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة إلى نحو 20 مليار دولار سنويا.
اتفاق 2005
كانت قطر تنوي توقيع اتفاقية بشكل منفرد مع سنغافورة، بعد توقيعهما عليها بالأحرف الأولى عام 2005، لكنها تراجعت عن التوقيع، ليصبح التفاوض بشأنها جماعيا مع بقية دول مجلس التعاون.
واعتمدت الاتفاقية بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة، على الاتفاقية التي كانت قطر تنوي إبرامها مع البلد الآسيوي ذي الاقتصاد الصاعد، كأساس للتفاوض، وهو ما سرّع عملية الاتفاق عليها.
وتعد سنغافورة أحد الشركاء التجاريين المهمين بالنسبة لدولة قطر، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 12.2 مليار ريال قطري.
كما تبلغ قيمة الصادرات القطرية إلى سنغافورة 11.67 مليار ريال، فيما تبلغ واردات قطر من سنغافورة نحو 583.7 مليون ريال، وبلغت نسبة الارتفاع في التجارة البينية بين البلدين 37 في المائة.
مصادر الخبر:
- اتفاقية للتجارة الحرة بين دول التعاون وسنغافورة
- اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية سنغافورة
- اتفاقية للتجارة الحرة بين دول التعاون وسنغافورة
- “التعاون” يهدد بوقف مفاوضات التجارة مع أوروبا
- دول الخليج تهدد بوقف اتفاقية التجارة الحرة مع أوروبا
- سنغافورة أول دولة أجنبية توقع اتفاقية للتجارة الحرة مع دول الخليج
- الدول الخليجية توقع في الدوحة أول اتفاقية للتجارة الحرة مــع سنغافورة
