حمد بن جاسم: لن نخجل من وجود القوات الأجنبية في قطر
تهور بعض قادة المنطقة وبينهم صدام حسين، حسب حمد بن جاسم، السبب في جلب القوات الأجنبية للخليج، مؤكدا أنه لا شيء يدعو للخجل بسبب وجود القوات الأجنبية في قطر.
الدوحة – 12 يناير/كانون الثاني 2004
قال النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 12 يناير/كانون الثاني 2004، إن الدوحة لن تخجل من وجود القوات الأجنبية في قطر.
جاء ذلك ردا على مداخلة، بعد محاضرة ألقاها بختام الدورة الثانية من “منتدى الحوار بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة”، الذي تواصلت فعالياته بالعاصمة القطرية الدوحة على مدار 3 أيام.
القواعد الأجنبية بالخليج
وفي المداخلة، انتقد الكاتب الصحفي الكويتي نجم عبدالكريم عدم تطرق بن جاسم في محاضرته لما اعتبره “قضايا مهمة”، مثل القواعد العسكرية الأجنبية بمنطقة الخليج.
ليرد بن جاسم أن التزامه بوقت المحاضرة لم يعطه المجال للتوسع في مناقشة كثير من القضايا، وأنه اختار التركيز في موضوع محاضرته على سبل النهوض بدور مجلس التعاون الخليجي اقتصاديا وسياسيا.
وبخصوص مسألة القواعد الأجنبية بالمنطقة، التي طرحها الكاتب الكويتي، قال بن جاسم: “هذه القواعد لم تأت من فراغ؛ فهناك دولة اسمها الكويت احتلت في سنة 1990، وجاءت القوات الأجنبية لتحرير هذه الدولة”.
وأضاف: “هناك تحديات كثيرة حدثت لهذه المنطقة اضطرتها لأن تجلب القوات الاجنبية إليها، وبلادي من ضمن هذه الدول، مثل القاعدة الأمريكية التي أعتقد أنك تتكلم عنها”.
القوات الأجنبية في قطر
وعن القوات الأجنبية في قطر، عدّ حمد بن جاسم، تهور بعض قادة المنطقة، السبب في جلب القوات الأجنبية للخليج.
وأوضح: “لولا قرار (الرئيس العراقي السابق) صدام حسين باحتلال الكويت لما أتت القوات الأمريكية، فقبل ذلك لم يكن هناك قوات (أمريكية) في قطر”.
وتابع: “نحن كدول لنا مصالح يجب أن نلتزم بها، ويجب أن نحمي شعوبنا بالطرق التي نراها مناسبة”.
وردا على من يقول إن خطر التهديد زال بعد الإطاحة بنظام صدام حسين ومن ثم لم يعد هناك داع لوجود القوات الأجنبية بالمنطقة، قال بن جاسم: “لا.. الخطر ما زال قائما، وهناك تحديات كبيرة تواجهها هذه المنطقة”.
وأضاف: “لن نخجل من وجود قوات أجنبية لدينا؛ فالتاريخ لن يرحمنا إذا سمحنا بأن تداس أوطاننا من قبل قوات عسكرية تابعة لديكتاتوريات تعتقد أنه يمكنها عمل ما تريد دون مراعاة لحرمة ولا حدود”.
وتابع أن هذه الديكتاتوريات “لا ترى أن هناك قانونا دوليا لوقف ما حدث بالكويت أو في أماكن أخرى كثيرة من العالم”.
ولفت إلى أن أوروبا لم تخجل من الاستعانة بقوات أجنبية في البوسنة، فيما استعانت كذا دولة في المغرب العربي بالوجود الأمريكي لتخليصها من مشاكل جيرانها.
واستطرد: “نحن -كدول- نسير أمام شعوبنا بطريقة عملية حتى لا نقع في الفخ الذي وقعت فيه بعض الدول؛ ولذلك لم نخجل من وجود هذه القوات، بل قلنا ذلك علنا، ووقعنا ذلك علنا”.
وبدعوى سعي نظام صدام حسين لامتلاك أسلحة دمار شامل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حربا على العراق، في 19 مارس/آذار 2003، وفي 9 أبريل/نيسان 2003، دخلت القوات الأمريكية بغداد.
الحوار الإسلامي الأمريكي
وفي محاضرته بختام المؤتمر، وصف بن جاسم الحوار الإسلامي الأمريكي بـ”الموضوع الحيوي”، وقال إنه “لم يعد مجرد شعار نظري يمكن الاكتفاء بطرحه وتجاوزه بشكل عابر”.
وتابع: “بل أصبح بالفعل محورا أساسيا للعلاقات التي تربط بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، بجميع جوانبها العملية واليومية، وعلى مختلف الأصعدة الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
وأشار إلى وجود “علاقات تاريخية ووثيقة، تربط بين واشنطن بشكل خاص والعالم الغربي عموما من جهة، وبين العالم العربي والإسلامي من جهة ثانية”.
وأضاف أن “المبادئ والركائز الجوهرية (لهذه العلاقات) أصبحت حاليا، وفي ضوء التطورات والتحولات المتسارعة، والمؤلمة في الكثير من الأحيان، بحاجة ماسة لحوار معمق، ونقاش صريح وصادق؛ لإعادة تكريس القواعد الثابتة التي طالما قامت عليها تلك العلاقات في الماضي”.
وشدد بن جاسم، على ما طرحه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في كلمته بافتتاح المنتدى.
ونقل عنه أنه قال: “الهدف من إعادة تكريس هذه القواعد والأسس الثابتة لعلاقاتنا ينطلق بالمقام الأول من اقتناعنا الراسخ بأن المصالح والأهداف والمبادئ المشتركة التي تجمعنا تفوق كثيرا نقاط الخلاف والتعارض”.
وتابع: وأكد أمير قطر أن “معالجة نقاط الخلاف والتعارض في وجهات النظر حيال أي قضية أو مسألة مطروحة، لا بد أن تتم بالانطلاق من منطق الحوار”.
كما لا بد أن تتم “بالاستناد للقناعة المشتركة بأنها ليست أكثر من خلافات في وجهات النظر بين حلفاء وأصدقاء لتصبح المعالجة المطلوبة عندئذ وسيلة لابد منها للوصول للأهداف المشتركة التي نصبو لتحقيقها جميعا”.
واعتبر بن جاسم أن “النقطة الأولى التي يتعين علينا جميعا العمل على تحقيقها وتكريسها في هذا المجال، هي المتعلقة بإعادة بناء الثقة المتبادلة بين بلداننا وشعوبنا ومجتمعاتنا”.
وتابع: “فنحن نمر بمرحلة معقدة وحرجة ليس فقط على صعيد منطقتنا في الشرق الأوسط والخليج بل وعلى المستوى الدولي الشامل”.
الحوار لتحقيق التنمية
وأكد حمد بن جاسم أن جلسات المنتدى اشتملت على “العديد من المسائل والمواضيع بالغة الأهمية، التي لم يعد من الممكن تجاهلها أو غض النظر عن انعكاساتها السلبية على العلاقات الإسلامية الأمريكية”.
وقال إن “هذه المسائل والمواضيع باتت تحتاج بالفعل إلى معالجة حقيقية؛ بهدف تدارك آثارها واجتثاث جذورها وإزالة مسبباتها وذلك لا يمكن أن يتم في نظرنا، إلا من خلال الحوار الصريح”.
وأشار إلى أن “الأزمات التي نواجهها اليوم ليست جديدة، بل في الواقع نتيجة لتراكمات طويلة ومزمنة من نزاعات وصراعات إقليمية آن الأوان لإيجاد التسويات العادلة والشاملة والنهائية المنشودة لها لإنهائها”.
وأوضح أن قطر تؤمن بأن “الحلول المثلى لهذه الأزمات والنزاعات الشائكة لا يمكن أن تتم إلا من خلال الحوار والتفاوض والاحتكام إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادئها ومواثيقها بعيدا عن منطق القوة والعنف والضغط والإكراه”.
وأضاف أن “الوسيلة المثلى لتحقيق أهداف التنمية والتطوير في مجتمعاتنا العربية والإسلامية تتركز في تكريس مبادئ الإصلاح والتحديث والمشاركة الشعبية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان”.
واستدرك: “لكن أيا من هذه الأهداف لا يمكن أن يتحقق في حال استمرار أوضاع التوتر والعنف وانعدام الثقة في عالمنا المعاصر”.
وتابع: “فنحن لا نؤمن بصراع الحضارات والثقافات، ولا نريد أن نشهد انحدار المجتمع الدولي، لا قدر الله، إلى وضع تسود فيه اتجاهات التطرف والانعزال والعنصرية والإرهاب”.
وشدد على أن الدوحة “تأمل وتسعى إلى وضع عالمي مختلف تقوم فيه العلاقات بين الأمم والشعوب والمجتمعات على أسس التفاهم والانفتاح والتفاعل والاحترام المتبادل”.
وخلص إلى أن “الوصول إلى مثل هذا الوضع المنشود يتطلب منا جميعا العمل على إزالة أسباب الخلاف ومعالجة جذور التناقض والقضاء على عوامل انعدام الثقة، ما يحتم علينا ضرورة الحوار والنقاش وتبادل الرأي واحترام الآخر”.
وشدد على أن “التعايش والتعاون على أساس الأهداف والمبادئ والمصالح المشتركة هو الطموح الذي نأمل في أن يتحول يوما ما إلى القاعدة الشاملة التي تجمع ما بين شعوبنا ومجتمعاتنا وحضاراتنا في إطار إنساني يؤمن المستقبل الأفضل الذي ننشده لأجيالنا المقبلة”.
مشاركة واسعة بالمنتدى
والسبت 10 يناير/كانون الثاني 2003، افتتح أمير قطر “منتدى الحوار بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة”، الذي ينظمه معهد بروكينغز بالولايات المتحدة ووزارة الخارجية القطرية.
وعلى مدار 3 أيام، تواصلت فعاليات المنتدى في فندق “ريتز كارلتون” بالدوحة، بمشاركة أكثر من 150 شخصية بارزة من 38 دولة، بينهم أكاديميون وإعلاميون وصناع قرار وعلماء دين ورجال مجتمع مدني.
وناقش المؤتمر 12 ورقة عمل، منها: “الإمبريالية الجديدة.. مستقبل الدور الأمريكي في الخليج”، و”تجاوز الانقسام.. دور الجالية المسلمة في الولايات المتحدة”.
ومن أبرز الشخصيات التي شاركت في المنتدى الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، ووزراء خارجية كل من العراق والمغرب والأردن ووزير الإعلام الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه، ووزيرة شؤون المغتربين السورية بثينة شعبان.
وكانت الدوحة قد استضافت الدورة الأولى من هذه المنتدى خلال الفترة من 19 الى 21 أكتوبر 2002، التي انعقدت أيضا بتنظيم من معهد بروكينغز بالولايات المتحدة ووزارة الخارجية القطرية.
