حوار ورابطة ولقاءات.. 12 يوما قضاها حمد بن جاسم في أمريكا
خلال وجود حمد بن جاسم في أمريكا، دشن أول حوار استراتيجي بين الدوحة وواشنطن وأسس رابطة الدبلوماسية للصداقة القطرية الأمريكية، كما أجرى لقاءات مع مسؤولين ونواب أمريكيين وألقى محاضرات.
واشنطن – 4 مايو/أيار 2004
شهدت زيارة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى الولايات المتحدة، تدشين أول حوار استراتيجي بين الدوحة وواشنطن.
وخلال الزيارة، التي دامت 12 يوما، تم الإعلان عن تأسيس “رابطة الدبلوماسية للصداقة القطرية الأمريكية”، فيما عقد بن جاسم لقاءات مكثفة مع مسؤولي الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونغرس ورجال الأعمال.
وألقى حمد بن جاسم، سلسلة محاضرات بشأن سياسة الدوحة داخليا وخارجيا ومحددات علاقاتها مع واشنطن. كما احتلت التحفظات الأمريكية على تغطية قناة “الجزيرة” حيزا واسعا من مناقشات المسؤولين الأمريكيين مع بن جاسم.
حمد بن جاسم في أمريكا
وبدأت جولة حمد بن جاسم في أمريكا 23 أبريل/نيسان 2004، وفي اليوم ذاته ألقى محاضرة أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، بصفته عضوا بالمجلس، تناول فيها محددات السياسة الداخلية والخارجية لقطر.
وأعلن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء القطري أن الدوحة ستتعاطى مع المبادرة الأمريكية المعروفة باسم “الشرق الأوسط الكبير” عبر تكثيف الحوار بشأنها واستجلاء مضامينها قبل اتخاذ موقف منها.
و”الشرق الأوسط الكبير”، مصطلح أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش على منطقة واسعة تضم الدول العربية، إضافة إلى تركيا وإسرائيل وإيران وأفغانستان وباكستان، في إطار مبادرة لتشجيع الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بها.
وتم الإعلان عن نص المبادرة في مارس/آذار 2004، بعد أن طرحتها الإدارة الأمريكية على مجموعة الدول الصناعية الثماني، والذي يتوقع أن تبلور موقفا موحدا تجاهها خلال قمتها المقررة في يونيو/حزيران 2004.
علاقات الدوحة وواشنطن
وفي 23 أبريل/نيسان 2004، حل بن جاسم ضيفا على برنامج “تشارلي روز” الشهير بقناة “بي بي إس” الأمريكية، حيث تركز حديثه على الأوضاع في العراق، والعلاقات بين قطر والولايات المتحدة.
وأجاب بن جاسم، على سؤال بشأن اعتماد الدوحة على واشنطن عبر نسج علاقة أمنية معها، قائلا: “نحن نعتمد، أولا وقبل كل شيء، على شعبنا وعلى أنفسنا، وهذا أمر مهم جدا”.
وأضاف: “إذا كنت تقوم بعمل جيد في بلدك، اقتصاديا أو تعليميا أو ديمقراطيا، وتوفر للناس حياة طبيعية، فاعتقد أن هذا هو أفضل أمان نعطيه لشعبنا ولأنفسنا، وهذه هي النقطة الأولى”.
وتابع: “النقطة الثانية هي أن منطقتنا تمر منذ سنوات باضطرابات يبدو لي أنها ستستمر لفترة، لذا من المهم جدا لقطر أن يكون لها حليف قوي مثل أمريكا، وهي مصلحة مشتركة”.
الحوار الاستراتيجي الأول
وفي 27 أبريل/نيسان 2004، افتتح بن جاسم مع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الحوار الاستراتيجي الأول بين الولايات المتحدة وقطر، كما عقدا الطرفان مباحثات على هامش الحوار.
وأكد باول في كلمته، على “متانة العلاقات القائمة بين الدوحة وواشنطن”، مشيدا بـ”الدور الذي أصبحت تلعبه قطر إقليميا ودوليا بقيادة أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”.
وتناول الحوار العديد من الموضوعات بينها: تطوير الشراكة بين البلدين، وموضوع العراق، واستقرار منطقة الخليج، والحرب علي الارهاب، وجهود إعادة إعمار أفغانستان، والتطورات علي مستوى القضية الفلسطينية، والإصلاحات بالعالم العربي.
وعقب المباحثات وتدشين الحوار بواشنطن، أشاد بن جاسم خلال مؤتمر صحفي مشترك بالعلاقات القطرية الأمريكية، قائلا: “إنها علاقات مستدامة وقوية”.
وأضاف أن “هذا الحوار الاستراتيجي الذي بدأناه يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الدولتان لعلاقاتهما”، مشيرا إلى أنه ناقش مع باول الوضع في العراق والأراضي الفلسطينية.
مفاوضات فلسطين وإسرائيل
وتابع: “أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن نحافظ على استمرار هذا الحوار بين منطقتنا وبين الولايات المتحدة، التي وضعت في اعتبارها قلقنا بشأن القضية الفلسطينية، وهو أمر تحدثنا مع الوزير باول بشأنه”.
وذكر بن جاسم أن “قطر ليس لديها شك في جدية الولايات المتحدة والرئيس بوش في التعامل مع القضية الفلسطينية”، مؤكدا “دعم قطر لأي جهود ترمي إلى إعادة الأراضي الفلسطينية لأصحابها”.
وأعرب عن الأمل في “استئناف المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أمريكية، حتى تفضي إلى نتائج إيجابية في أجواء محايدة من أجل تحقيق السلام”.
من جانبه، أكد باول أن علاقات الصداقة بين بلاده وقطر “قوية ومهمة”، مشيرا إلى أنه بحث مع بن جاسم مسألة الإصلاحات في الشرق الأوسط، وعملية السلام بالشرق الأوسط.
وأوضح باول وجود علاقات تجارية مع قطر، ووصفها بأنها “مهمة” بالنسبة للولايات المتحدة، معتبرا أن “الوقت حان لكي نوسع من الحوار في المجالات الأمنية والاستراتيجية بين البلدين”.
محاضرة بمعهد بروكنغز
وألقى بن جاسم محاضرة بمعهد “بروكنغز” في واشنطن، أكد خلالها أن “قطر منذ أن تسلم أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني السلطة عام 1995، وضعت برنامجا لتحقيق الديمقراطية والاصلاح والتنمية”.
وقال: “السياسة التي رسمها أمير البلاد ارتكزت علي بناء دولة القانون والمؤسسات، ومبدأ المشاركة في عملية اتخاذ القرار، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين رجالا ونساء، ومساواتهم أمام القانون في الحقوق والواجبات”.
وأوضح أن “بناء الديمقراطية في قطر يقوم علي أساس منهجي مدروس يتناسب مع موروثنا الثقافي، ويوائم بين مكتسبات حضارة العصر وتراث الأمة”.
وأضاف: “قطر اعتمدت التوجه الديمقراطي قبل أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وكان نابعا من إرادتنا الذاتية وانطلاقا من إيماننا بأنه السبيل الوحيد الأمثل نحو المستقبل الذي ننشده لبلادنا ومنطقتنا وأمتنا والعالم أجمع”.
رابطة الدبلوماسية للصداقة
وفي 1 مايو/أيار 2004، أعلن بن جاسم تأسيس “رابطة الدبلوماسية للصداقة القطرية الأمريكية”، التي تضم الدبلوماسيين الأمريكيين الذين عملوا في الدوحة منذ تدشين العلاقات بين الجانبين عام 1972.
ومن مهام الرابطة “العمل كلجنة استشارية من أجل التعريف بالتطورات التي حققتها قطر وكأداة للتواصل المستمر مع صانعي القرار في واشنطن”.
وفي 2 مايو/أيار 2004، حل بن جاسم ضيفا على أعضاء مكتب التحرير لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية، حيث تحدث عن ملامح العلاقات القطرية الأمريكية، وتطورات الوضع في العراق، وآخر مستجدات قضية فلسطين.
فيما أعرب أعضاء مكتب التحرير في الصحيفة عن إعجابهم بالمراحل المتقدمة التي قطعتها قطر نحو الديمقراطية وحرية الإعلام والتعليم.
وفي اليوم ذاته، عقد بن جاسم لقاءات مع كبار رجال الأعمال في مدينة لوس أنجلوس، ومن بينهم مسؤولو شركة “بوينج”، حيث تحدث معهم عن طلبات محتملة لشراء طائرات ركاب.
مشاركة البعثيين بحكم العراق
وفي 4 مايو/أيار 2004، ألقى بن جاسم محاضرة أمام منتدى “تاون هول لوس أنجلوس”، حث خلالها الإدارة الأمريكية على السماح لأعضاء سابقين من حزب البعث بالمشاركة في إدارة شؤون العراق.
وقال: “الكثير من العراقيين كانوا قد انضموا لحزب البعث سعيا وراء الوظائف وإطعام أسرهم، لذا فإنه يجب عدم استبعادهم من مؤسسات مثل الجيش والشرطة في إطار المساعي لإعادة بناء البلاد.
وحذر وزير الخارجية القطري من أن “انتهاج الولايات المتحدة مثل هذه السياسة بحق البعثيين السابقين حولت الكثير من العراقيين إلى أعداء لها”.
ويعتبر منتدي مجلس مدينة لوس أنجلوس، الذي تأسس عام 1937، الأول الذي يلتقي فيه المواطنون مع ممثليهم المحليين أو في الكونغرس لتدارس قضاياهم.
زيارة حافلة باللقاءات
وامتلأت زيارة بن جاسم إلى الولايات المتحدة بلقاءات مع شخصيات أمريكية بارزة، مثل نائب وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد أرميتاج.
وفي 27 أبريل/نيسان 2004، أيضا، التقى وزير الخارجية القطري في البيت الأبيض مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس.
وفي 28 أبريل/نيسان 2004، حل بن جاسم ضيفا على “رابطة التعاون القطري الأمريكي”، التي تضم 44 عضوا من الكونغرس، ويترأسها من الحزب الديمقراطي دانا روهربوكر ومن الحزب الجمهوري نيك رحال.
وفي 29 أبريل/نيسان 2004، عقد مباحثات مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في مكتبه بالبيت الأبيض، تناولت العلاقات الثنائية، إضافة إلى الوضع في العراق وأمن الخليج والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي 30 أبريل/نيسان 2004، حل بن جاسم ضيفا على حاكم ولاية نيومكسيكو بيل رتشاردسون، حيث تم توقيع مذكرة صداقة بين قطر والولاية، وبحث سبل دعم وتطوير العلاقات في مجال الطاقة والتكنولوجيا والتجارة.
كما التقى بالمندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السفير جون نيجرو بونتي، ورئيس جامعة كورنيل جيفر ليمان.
إضافة إلى زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ بيل فريست (جمهوري)، وزعيم الأغلبية بمجلس النواب توم ديلاي (جمهوري). والنواب إلينا روس عن فلوريدا، وتوم لينتوس عن كاليفورنيا، وجوان ديفيس عن فرجينيا، وشيلا جاكسن لي عن تكساس، وشالي بيركلي عن نيفادا.
وخلال اللقاءات بحث العلاقات الثنائية بين قطر والولايات المتحدة وسبل تطويرها، والوضع في العراق وآخر مستجدات عملية السلام بالشرق الأوسط.
أيضا، حضرت الانتقادات الأمريكية لتغطية قناة الجزيرة القطرية بقوة خلال الزيارة حيث أكد بن جاسم أن الدوحة ملتزمة بصحافة حرة، وأن قناة “الجزيرة” مستقلة في تغطيتها، وتعكس الرأي العام بالعالم العربي.
ونفى بن جاسم وجود ضغوط على الدوحة للتدخل في مسار تغطية “الجزيرة”، لكنه قال إنه سينقل للقائمين على القناة المآخذ الأمريكية عليها.
مصادر الخبر:
Remarks with His Excellency Shaykh Hamad bin Jassim bin Jabir Al Thani of Qatar After Their Meeting- Foreign Minister of Qatar Sheikh Hamad bin Jassim al-Thani discusses the war in Iraq, terrorism, and democracy in the Middle East.
- الشيخ حمد بن جاسم يبحث العلاقات الثنائية والوضع بالعراق مع قيادات الكونجرس
- تطوير الشراكة يتصدر الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي
- رابطة التعاون القطري الأمريكي تشيد بمواقف قطر
- الإعلان عن تأسيس رابطة الدبلوماسية للصداقة القطرية الأمريكية
- النائب الأول بحث مع كونداليسا رايس العلاقات الثنائية
- مطلوب حوار مع رجل الشارع العربي لتغيير فكرته السلبية عن الولايات المتحدة
- مكتب صحيفة لوس أنجلس تايمز يستضيف النائب الأول
