حمد بن جاسم يرد على انتقادات واشنطن لقناة الجزيرة
خلال تصريحات صحفية من الولايات المتحدة، رد حمد بن جاسم على انتقادات واشنطن لقناة الجزيرة، بسبب تغطيتها لأخبار الغزو الأمريكي للعراق.
واشنطن – 29 أبريل/نيسان 2004
أكد النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن قطر ملتزمة بصحافة حرة، وأن قناة الجزيرة الفضائية مستقلة في تغطيتها، وتعكس الرأي العام بالعالم العربي.
جاء ذلك في رده على انتقادات واشنطن لقناة الجزيرة بسبب تغطيتها للأحداث الجارية في العراق.
ونفى بن جاسم وجود ضغوط على قطر للتدخل في مسار تغطية “الجزيرة”، لكنه قال إنه “سينقل للقائمين على القناة المآخذ الأمريكية عليها”.
وخلال الزيارة، التي بدأت الجمعة 23 أبريل/نيسان 2004، وامتدت لنحو أسبوعين، كانت “الجزيرة” حاضرة سواء في المباحثات مع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، أو في تساؤلات الصحفيين المتكررة.
انتقادات واشنطن لقناة الجزيرة
والثلاثاء 27 أبريل/نيسان 2004، عقد بن جاسم وباول مؤتمرا صحفيا مشتركا، في واشنطن، بعد تدشين أعمال الحوار الاستراتيجي بين قطر والولايات المتحدة.
وخلال المؤتمر، قال باول: “الصداقة بين بلدينا تسمح لنا بأن نتحدث معا عن القضايا الصعبة التي تنغص تلك العلاقة، مثل قضية تغطية قناة الجزيرة، وقد أجرينا مناقشات صريحة ومكثفة حول ذلك”.
وأضاف: “ستستمر هذه المناقشات في الأيام المقبلة”، لكنه لم يوضح ما تريد بلاده بالضبط من قطر إزاء هذه القضية.
ويزعم مسؤولون أمريكيون أن “الجزيرة” اختلقت قصصا عن انتهاكات لقوات التحالف، وخاصة الأمريكية في العراق، مما أشعل غضبا عربيا ضد هذه القوات.
وتعرض “الجزيرة” الكثير من صور المواجهات في العراق، بما في ذلك ضحايا الحرب من الأطفال والمدنيين، وهي تتفوق في ذلك على وسائل الإعلام الأمريكية.
ويعتبر كثير من المحللين “الجزيرة” أكثر دقة من محطات التلفزة الأمريكية في هذا الصدد.
موقف قطر من المآخذ الأمريكية
ورد حمد بن جاسم على الاتهامات الأمريكية بخصوص قناة الجزيرة في تصريحات صحفية عقب مباحثاته مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني في البيت الأبيض، الخميس 29 أبريل/نيسان 2004.
وردا على سؤال حول القلق الأمريكي من تغطية “الجزيرة” لأخبار العراق، قال وزير الخارجية القطري: “أنا لست مسؤولا عن الجزيرة، لكننا سننقل هذا القلق إلى القائمين عليها”.
وأشار إلى أنه شرح للمسؤولين الأمريكيين وجهة نظر الدوحة فيما يخص هذا الموضوع، قائلا: “لدينا صحافة حرة في قطر، والجزيرة جزء من ذلك”.
وأكد بن جاسم استقلالية “الجزيرة” في تغطيتها الإعلامية، لافتا إلى أنها تعكس الرأي العام العربي، ونفى أن تكون هناك ضغوط تمارس على قطر بشأن تغطية القناة.
وأضاف: “لا أستطيع القول بأن كل ما يأتي في الجزيرة إيجابي أو مهني، لكن نحن ارتضينا نظاما حرا وإعلاما حرا وهذا الأمر فيه إيجابيات وسلبيات”.
وقبل إلقاء كلمته، أمام منتدى “تاون هول لوس أنجلوس (مدني غير حزبي)”، الثلاثاء 4 مايو/أيار 2004، عقد النائب الأول لرئيس الوزراء القطري مؤتمرا صحفيا.
وعندما سئل عن الانتقادات التي وجهها باول لتغطية قناة “الجزيرة” للأحداث في العراق، قال بن جاسم: “نحن في قطر ملتزمون بحرية الصحافة، وهو ما يعني ألا تكون الاخبار في صالحكم طول الوقت”.
وأشار إلى أن “الجزيرة” تعكس آراء كثيرين من العرب، مضيفا: “يجب أن تكافحوا الحالة النفسية وهي كراهية الولايات المتحدة”.
تغطية الجزيرة غزو العراق
ومنذ أكثر من عام، عندما بدأت العمليات العسكرية ضد نظام صدام حسين، أثارت “الجزيرة” غضب واشنطن بنشرها صور الجنود الأمريكيين الذين قتلوا على يد قوات النظام العراقي السابق.
ثم توالت المتابعات الإعلامية للتواجد الأمريكي في العراق، ما زاد من غضب الحكومة الأمريكية تجاه القناة.
وفي تصريحات صحفية 6 فبراير/شباط 2004، أدان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رمسفيلد تغطية قناة “الجزيرة” للحرب في العراق.
وقال رمسفيلد: “واشنطن تتعرض للتجريح في جميع أنحاء العالم العربي، وطبيعة التغطية الصحفية مخزية لما تتخذه من مواقف منحازة. لا يمكنك فعل شيء ضدها ما عدا محاولة السيطرة عليها”.
وأضاف: “ذلك يجري في هذا الجزء من العالم ويؤذي، ومن انعكاساته أن الناس أصبحوا يعارضون أكثر فأكثر ما نفعله”.
فيما زعم وزير الدفاع الأمريكي، في تصريحات أدلى بها 13 فبراير/شباط 2004، أن “الجزيرة تتعاون مع المقاومة في العراق”، دون أن يقدم دليلا على ذلك.
بينما اتهمت “الجزيرة” القوات الأمريكية بمضايقة صحفييها في العراق، خاصة حينما قصفت مكاتب القناة في كل من بغداد وكابول بواسطة صواريخ جو/أرض. وقالت واشنطن إن “القصف لم يكن مقصودا”.
ولاقت الحملة الأمريكية ضد قناة “الجزيرة” تنديدات واسعة من عدة جهات ونقابات دعت إلى ضمان حرية وسائل الإعلام، ومنها “نقابة الصحفيين المصريين” و”اللجنة العربية لحقوق الإنسان” و”وزارة الخارجية الروسية”.
