دولة قطر وأمريكا توقعان اتفاقية قاعدة العديد العسكرية
على هامش توقيع قطر وأمريكا اتفاقية قاعدة العديد العسكرية، أكد البلدان عدم وجود أي علاقة لها بتهديدات واشنطن بضرب العراق.
الدوحة – 11 ديسمبر/كانون الأول 2002
أبرمت الدوحة وواشنطن، الأربعاء 11 ديسمبر/كانون الأول 2002، اتفاقية عسكرية تقضي بإدارة الولايات المتحدة قاعدة العديد القطرية.
وقع الاتفاقية من الجانب القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، فيما وقعها من الجانب الأمريكي وزير الدفاع دونالد رمسفيلد.
وعلى هامش التوقيع، أكد كل من قطر والولايات المتحدة عدم وجود علاقة بين الاتفاقية والتهديدات الأمريكية بضرب العراق.
اتفاقية قاعدة العديد العسكرية
وتعطي اتفاقية قاعدة العديد العسكرية، غطاء رسميا للوجود العسكري الأمريكي في قطر. وتتيح للولايات المتحدة تطوير المنشآت الموجودة بالقواعد العسكرية في قطر.
و”العديد” قاعدة جوية تبعد حوالي 40 كلم جنوبي العاصمة الدوحة، وتستخدمها المقاتلات والقوات الأميركية في إطار التعاون العسكري بين قطر والولايات المتحدة.
وبدأت الولايات المتحدة بعمليات توسيع في القاعدة القطرية قبل ثلاثة أعوام، إلا أن خطوات العمل تسارعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2001.
وينتشر في “العديد” حاليا نحو 4 آلاف جندي أمريكي، وتتمتع القاعدة بأطول ممر جوي في منطقة الخليج، وباتت المخزن الأكبر للعتاد العسكري الأمريكي بالمنطقة.
لا علاقة بين الاتفاقية وأزمة العراق
وفي مؤتمر صحفي مع رمسفيلد عقب مراسم توقيع اتفاقية قاعدة العديد العسكرية، رد بن جاسم على ادعاءات بوجود علاقة تربط بين الاتفاقية وتطورات الأزمة العراقية.
وأوضح أن الاتفاقية جزء من العلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وقطر، وأنها تناقش منذ فترة طويلة.
ونفى أن تكون لزيارة رمسفيلد علاقة بقمة مجلس التعاون الخليجي، التي ستعقد في الدوحة 21 و22 ديسمبر/كانون الأول 2002.
وكانت تقارير صحفية، قد تحدثت، عن أن رمسفيلد يزور الدوحة ضمن مساعي بلاده لإقناع دول مجلس التعاون بعدم إصدار موقف معارض لتوجيه ضربة أمريكية للعراق.
كما نفى بن جاسم بشدة، المزاعم التي رددتها مصادر صحفية بشأن تنظيم دولة قطر مؤتمرا للمعارضة العراقية.
وبرعاية أمريكية، تستضيف العاصمة البريطانية لندن، 14 و15 ديسمبر/كانون الأول 2002، مؤتمرا للأحزاب المعارضة للحكومة العراقية، يقول منظموه إنه يهدف إلى التحضير لمرحلة ما بعد نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
وعقد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش اجتماعا في 7 سبتمبر/أيلول 2002، مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في منتجع كامب ديفيد التابع للرئيس الأمريكي، وصف بأنه “اجتماع حرب”.
وفي 18 مارس/آذار 2002، أعلن الرئيس الأمريكي أن إدارته مصممة على “منع بغداد من تطوير قدراتها العسكرية، أو الحصول على أسلحة غير تقليدية تهدد الولايات المتحدة وحلفائها”.
وكان بوش قد حذر الرئيس العراقي، في يناير/كانون الثاني 2002، من عدم الموافقة على عودة مفتشي الأمم المتحدة، مستدركا: “وإلا فإن الولايات المتحدة ستتحرك في الوقت المناسب”، حسب قوله.
القاعدة ليست لضرب العراق
على النحو ذاته، نفى رمسفيلد، أن تكون اتفاقية قاعدة العديد العسكرية على علاقة بالاستعدادات الأمريكية لشن هجوم عسكري محتمل على العراق.
وقال رمسفيلد: “الاتفاقية التي وقعناها اليوم ليست مرتبطة بالعراق؛ فهي قيد النقاش منذ عدة شهور”.
وأشار إلى أنها تتيح للولايات المتحدة تطوير المنشآت في القواعد الموجودة بقطر، والتي تستخدمها على مدى العام الماضي (2001) في إطار اتفاق دفاعي أبرم عام 1992.
وأضاف أن هذه الاتفاقية “تمثل العنصر الأخير في حلقة التعاون بين الولايات المتحدة وقطر”، موضحا أنها مؤشر على أهمية التعاون العسكري بين البلدين، ومتوقعا أن تساهم في “تحسين مستوى الاستعداد العسكري” لبلاده.
بدوره، صرح رئيس قسم أوروبا وأمريكا الشمالية بوزارة الخارجية القطرية خالد المنصوري، أن الاتفاقية العسكرية الجديدة بين قطر وواشنطن “تعطي، أيضا، غطاءً رسميا لوجود القوات الأمريكية في قاعدة العديد”.
وأشار المنصوري، خلال تصريحه لوكالة “فرانس برس”، إلى أن هذه الاتفاقية تكمل اتفاقيات الدفاع التي وقعتها قطر والولايات المتحدة بعد حرب الخليج في 1991، التي استهدفت تحرير الكويت بعد الغزو العراقي.
وقبل ساعات من توقيع الاتفاقية، وصل رمسفيلد، إلى الدوحة، قادما من جيبوتي؛ التي التقى خلالها الرئيس إسماعيل عمر جيله.
وكانت جيبوتي المحطة الثالثة لجولة في منطقة القرن الأفريقي بدأها الوزير الأمريكي في 9 ديسمبر/كانون الأول 2002، وشملت أيضا إريتريا وإثيوبيا، وقال إنها تهدف إلى الإشادة بجهود العديد من الدول في مكافحة الإرهاب.

الجنود الأمريكيون في قاعدة السيلية
وبعد لقائه بن جاسم، تفقد رمسفيلد (12 ديسمبر/كانون الأول 2002) أوضاع الجنود الأمريكيين في قاعدة “العديد”.
كما زار قاعدة “السيلية” العسكرية (غرب الدوحة) للاطلاع على التمرينات المعروفة باسم “نظرة من الداخل”، التي انطلقت 9 ديسمبر/كانون الثاني 2002.
وحضر الوزير الأمريكي، كما كان مقررا، جزءا من التدريبات، التي تجري بقيادة قائد القوات المركزية الأمريكية الجنرال تومي فرانكس، وتتواصل لمدة أسبوع.
وتهدف هذه التدريبات الافتراضية الفائقة التقنية، التي تجري بأسلوب المحاكاة على أجهزة الكمبيوتر، إلى اختبار قدرات مركز القيادة على إدارة المعركة ميدانيا، والتنسيق بين الوحدات الميدانية ومقرات القيادة.
ويشارك بها حوالي ألف من الخبراء والجنود الأمريكيين والبريطانيين في قطر، بجانب الآلاف من الخبراء والضباط الآخرين في المنطقة والعالم.
وزود مركز القيادة المتحرك في قطر، الذي بلغت كلفته 58 مليون دولار، بتجهيزات معلوماتية ووسائل قيادة متطورة تربطه بمختلف أماكن وجود القوات الأمريكية في المنطقة ومقر القيادة المركزية في تامبا بولاية فلوريدا.
وفي ختام زيارة قاعدة “السيلية”، عقد رمسفيلد وفرانكس مؤتمرا صحفيا مشتركا تحدثا خلاله بشكل خاص عن القضية العراقية وسير عمليات التدريب في القواعد الأمريكية بالمنطقة.
وقال رمسفيلد إنه لا توجد أي علاقة بين المناورات العسكرية الجارية في قطر والشأن العراقي، مؤكدا جاهزية القوات الأمريكية الموجودة في عدة قواعد عسكرية بمنطقة الخليج.
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، استأنف مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة عملهم في العراق، بعد توقف دام لـ4 سنوات منذ عام 1998.
وجاءت عودة المفتشين بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1441، الذي تم إقراره بالإجماع في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، ويحدد نظاما جديدا للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، يواجه العراق بموجبه “عواقب وخيمة” إن لم يتعاون.
وتتهم الولايات المتحدة وبريطانيا نظام صدام بالسعي إلى حيازة أسلحة دمار شامل في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة، وتهددان بحرب ضد العراق ما لم يتخل عن ذلك.
بينما ينفي العراق هذه الاتهامات، ويطالب بجدول زمني لإنهاء عمليات التفتيش والعقوبات والحصار المفروضين عليه.
مصادر الخبر:
- واشنطن والدوحة توقعان اتفاقية عسكرية جديدة
- الدوحة وواشنطن: الاتفاق العسكري ليس له صلة بالعراق
- رمسفيلد يؤكد في قطر جاهزية القوات الأميركية بالخليج
- THREATS AND RESPONSES; U.S. and Qatar Sign Pact to Update Bases
- Military Agreement Is Example of Developing US, Qatar Ties – 2002-12-12
- فيما تستمر المناورات الأميركية في قاعدة السيلية…رامسفيلد يوقع في الدوحة اتفاقية عسكرية جديدة
- رامسفيلد الى الدوحة منتصف ديسمبر
