المحاولة الأخيرة.. حمد بن جاسم في واشنطن لمنع ضرب العراق
التقى حمد بن جاسم في واشنطن عددا من القيادات الأمريكية، بينهم الرئيس جورج دبليو بوش، في محاولة أخيرة لمنع ضرب العراق.
واشنطن – 8 مارس/آذار 2003
اختتم وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 8 مارس/آذار 2003، زيارة لواشنطن، التقى خلالها مسؤولين بالإدارة الأمريكية، في مقدمتهم الرئيس جورج دبليو بوش، كمحاولة أخيرة- على ما يبدو- لمنع ضرب العراق.
وقبيل مغادرته للعاصمة الأمريكية، نقل موقع “الجزيرة نت”، عن بن جاسم، قوله، إنه يعتقد بوجود “أمل ضعيف” لحل الأزمة العراقية سلميا.
وأضاف بن جاسم أن واشنطن لم تطلب من دولة قطر بعد استخدام قاعدة “العديد” الجوية قرب الدوحة؛ لأنها لا تزال تسعى إلى حل سلمي للأزمة العراقية من خلال مجلس الأمن.
و”العديد” قاعدة جوية تبعد حوالي 40 كلم جنوبي العاصمة الدوحة، وتستخدمها المقاتلات والقوات الأمريكية في إطار التعاون العسكري بين قطر والولايات المتحدة.
دعوة إلى العراق للتعاون
وخلال زيارته لواشنطن، وجه وزير الخارجية القطري الدعوة إلى العراق بالتعاون الكامل مع مفتشي أسلحة الدمار الشامل التابعين للأمم المتحدة.
والجمعة 7 مارس/آذار 2003، عرضت واشنطن ولندن ومدريد على مجلس الأمن مشروع قرار معدل يحدد الـ17 من الشهر نفسه مهلة أخيرة للعراق لنزع أسلحته.
وخلال الجلسة ذاتها أمام مجلس الأمن، أكد كبير مفتشي الأسلحة الدوليين بالعراق هانز بليكس، أن بغداد زادت تعاونها مع المفتشين لكنهم بحاجة لمزيد من الوقت للتأكد من إذعانها، وهو ما يضعف موقف واشنطن ولندن حيال أزمة العراق.
وتتهم الولايات المتحدة وبريطانيا نظام الرئيس العراقي صدام حسين بالسعي إلى حيازة “أسلحة دمار شامل” في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة، وتهددان بحرب ضد العراق ما لم يتخل عن ذلك.
بينما تنفي بغداد هذه الاتهامات، وتطالب بجدول زمني لإنهاء عمليات التفتيش والعقوبات والحصار المفروضة عليها منذ حرب الخليج 1991 لتحرير الكويت من الغزو العراقي.
حمد بن جاسم في واشنطن
وقال بن جاسم، خلال تصريحاته لـ”الجزيرة”، إنه أجرى محادثات مع الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ومستشارته لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس.
وشملت المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين أيضا، وفق بن جاسم، وزيري الخارجية كولن باول، والدفاع دونالد رامسفيلد.
فيما ذكرت وكالة الأنباء القطرية “قنا”، أن بن جاسم بحث مع بوش وتشيني العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وقطر وسبل تطويرها، وسبل حل المسألتين العراقية والفلسطينية.
وسلم بن جاسم رسالة إلى بوش، خلال لقائهما بحضور رايس، بشأن نتائج القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، التي عقدت في الدوحة الأربعاء 5 مارس/آذار 2003.
وفي بيانها الختامي، أكدت القمة الإسلامية، رفضها القاطع لشن حرب على العراق، ودعت الدول الإسلامية إلى عدم المشاركة في أي عمل عسكري يستهدف العراق أو أي دولة إسلامية.
وأضافت الوكالة القطرية، أن رامسفيلد أقام مأدبة غداء عمل على شرف بن جاسم، فيما بحث المسؤولان العلاقات الثنائية بين البلدين فى المجالات العسكرية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بجانب الوضع فى العراق.
مقابلات عديدة في واشنطن
واستقبل بن جاسم بمقر إقامته في واشنطن عضو الكونغرس الأمريكي النائب الديمقراطى نيك رحال، كما استقبل، أيضا، عضو مجلس الشيوخ جون سنونو، وجرى خلال المقابلتين بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها.
وتتصاعد التسريبات في الصحافة الأمريكية عن ترتيبات جهزتها واشنطن لمرحلة ما بعد صدام، عبر تشكيل مجلس حكم من المعارضة بالخارج لقيادة الحكومة العراقية الانتقالية، التي ستشكل في بغداد حال الإطاحة بالرئيس العراقي.
وبرعاية أمريكية، استضافت العاصمة البريطانية لندن، 14 و15 ديسمبر/كانون الأول 2002، مؤتمرا للأحزاب المعارضة للحكومة العراقية، للتحضير لمرحلة ما بعد نظام حسين.
وعقد بوش اجتماعا في 7 سبتمبر/أيلول 2002، مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في منتجع كامب ديفيد التابع للرئيس الأمريكي، وصف بأنه “اجتماع حرب”.
وفي 18 مارس/آذار 2002، أعلن الرئيس الأمريكي أن إدارته مصممة على “منع بغداد من تطوير قدراتها العسكرية، أو الحصول على أسلحة غير تقليدية تهدد الولايات المتحدة وحلفائها”.
وكان بوش قد حذر الرئيس العراقي، في يناير/كانون الثاني 2002، من عدم الموافقة على عودة مفتشي الأمم المتحدة، مستدركا: “وإلا فإن الولايات المتحدة ستتحرك في الوقت المناسب”، حسب قوله.
