حمد بن جاسم: نريد استقرار سوريا.. ولا نقبل ضرب إيران من قطر
خلال لقاء مع برنامج بلا حدود، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري يؤكد رغبة الدوحة الاستقرار لسوريا وأنها لن تسمح بأن يتم ضرب إيران من قطر.
الدوحة – 28 مارس/ آذار 2012
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن الدوحة تريد استقرار سوريا، وأنها لن تسمح باستخدام الأراضي القطرية في توجيه ضربة أمريكية لإيران.
جاء ذلك في لقاء مع برنامج “بلا حدود” على قناة “الجزيرة”، الأربعاء 28 مارس/ آذار 2012، تناول خلاله أيضا أسباب تخفيض قطر تمثيلها في القمة العربية التي عقدت في العراق الخميس 29 مارس/آذار 2012.
وهيمنت الأزمة السورية على اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي عقد في بغداد 28 مارس/ آذار 2012، ودعا المجتمعون النظام السوري برئاسة بشار الأسد إلى وقف العنف فورا، وضمان حرية التظاهر.
قطر تسعى إلى استقرار سوريا
وعن موقف قطر من الثورة الشعبية المتواصلة ضد نظام بشار الأسد في سوريا منذ 18 مارس/ آذار 2011، قال بن جاسم إن “الدوحة تريد لشعب سوريا الاستقرار والسلام، كما أنها لا تدفع الدول العربية أو الغربية إلى مواجهة مع النظام السوري”.
ونفى بن جاسم أن تكون قطر تستهدف تأجيج حرب أهلية في سوريا، متسائلا: “لماذا قد تقوم دولة قطر بهذا الدور؟!”.
وأضاف أن “العلاقات القطرية مع سوريا حكومة وشعبا ظلت ممتازة، حتى وصلت لمرحلة يجب فيها أن تختار بين الشعب والنظام، واخترنا جانب الشعب بالطبع؛ لأننا لا نستطيع أن ندعم قائدا في قتل شعبه”.
وأوضح أن موقف قطر منسجم مع الموقف العربي، الذي أجمع على رفض ما يحدث في سوريا من قمع وقتل، مشيرا إلى أن “معظم القرارات العربية بشأن سوريا كانت بالإجماع، وأن هامش الاختلاف بين الدول العربية في هذا الشأن لا يتعدى 5 بالمئة”.
واستعرض بن جاسم جهود الدوحة لحل الأزمة، إذ أجرى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، اتصالات دبلوماسية عديدة مع سوريا.
كما زار ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد دمشق، وقدم اقتراحات واضحة لبحث كيفية حل الأزمة، وأكد أن ما حدث ولا يزال يحدث في سوريا “تعدى حدود الاستيعاب الخليجي”.
وبشأن تأييد قطر لتسليح المعارضة في سوريا، قال بن جاسم: “كل الأعراف الدولية والشرائع السماوية والعادات والتقاليد تقر حق الإنسان في الدفاع عن نفسه”.
وأضاف: “وليس من الطبيعي أن يبقى السوريون مكتوفي الأيدي في ظل استمرار النظام في قتل شعبه بهذه الطريقة”.
ودعا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري النظام السوري إلى وقف القتل والسماح بدخول المساعدات، وبدء مرحلة سياسية لانتقال سلمي للسلطة، وأكد أن قطر تدعم أي تحرك من شأنه أن يحل الأزمة في سوريا.
وعن موقف قطر من تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي حذر فيها من أن سقوط نظام الأسد يعني قيام دولة سنية في سوريا قال بن جاسم إن الوزير الروسي “لم يوفق في وصف الموقف”.
وتابع “نحاول كمسلمين ألا تكون هناك مواجهة سنية شيعية في أي مكان، لأن هذا ليس من مصلحتنا، أما من يحكم سوريا فهذا يحدده الشعب السوري وليس روسيا ولا أي دولة، وعلى الجميع احترام إرادة الشعب”.
العلاقات مع مصر
وعلى صعيد العلاقات مع مصر أكد بن جاسم أن قطر تنظر لمصر كأكبر وأهم دولة عربية، ويجب أن تكون هي المحور للعلاقات العربية، ولا تسعى بأي شكل لاختطاف الدور المصري في المنطقة بل التعاون لما فيه مصلحة الشعوب العربية.
ونفى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري ما تردد عن ممارسة الولايات المتحدة ضغوطا على قطر لعدم تقديم مساعدات لمصر.
وأكد بن جاسم أن قطر وأمريكا تربطهما علاقات متميزة معلنة، لكن هذا لا يعني أن تتدخل واشنطن في الشؤون الداخلية لقطر وتقرر لمن تعطي مساعدات ولمن لا تعطي. مضيفا أن الدوحة لا تتفق مع واشنطن في أمور كثيرة، أبرزها دعمها لإسرائيل.
ورد بن جاسم على سؤال بشأن سعي قطر لدعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بعد زيارة نائب المرشد العام للجماعة خيرت الشاطر إلى الدوحة.
وقال بن جاسم إن الدوحة ستتعامل مع من يأتي إلى السلطة في مصر أيا كان توجهه، والشعب المصري هو وحده من سيحدد من يحكمه.
“لا نقبل ضرب إيران من قطر”
وردا على ما يتردد بشأن إطلاق عملية عسكرية ضد إيران، شدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، على رفض الدوحة استخدام قاعدة العديد الأمريكية في قطر لشن هجوم عسكري ضد طهران.
وقال بن جاسم إن “الدوحة لن تسمح باستخدام أراضيها في أي هجوم على إيران”، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة تعرف هذا الموقف من جانب قطر”.
وحذر من أن أي هجوم على إيران سيكون مدمرا وله تأثير سلبي على المنطقة بأكملها، مضيفا أن “قطر حريصة على علاقاتها مع طهران، وتأمل أن يحل الإشكال بالطرق الدبلوماسية”.
يأتي رفض بن جاسم ضرب إيران من قطر، عقب أسابيع من شنّ وسائل إعلام أمريكية هجوما حادا على طهران بسبب خلافاتها مع الغرب بشأن برنامجها النووي.
وطالبت وسائل الإعلام الأمريكية إدارة الرئيس باراك أوباما بتوجيه ضربة عسكرية إلى طهران عبر القواعد الأمريكية، ومن بينها قاعدة العديد في قطر.
القمة العربية في بغداد
وعن أسباب تخفيض قطر تمثيلها في القمة العربية ببغداد، قال بن جاسم إنها رسالة إلى الحكومة العراقية تعبر عن “عدم رضا الدوحة عن تهميش بعض مكونات المجتمع العراقي بما فيها المكون السني”.
وأكد أن “سياسية التهميش هذه- للمكون السني- لا تخدم مصلحة العراق ولا مصالح العالم العربي”.
وأضاف أن “قطر تريد من الحكومة العراقية أن تحل هذه المشكلة بطريقة توحد الشعب العراقي وتضمن لكل ذي حق حقه من خلال الحوار الذي تشارك فيه كل الأطراف”.
وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد هو الزعيم الخليجي الوحيد الذي شارك في قمة بغداد، وتعد هذه هي زيارته الأولى للعاصمة العراقية منذ غزو الرئيس العراقي السابق صدام حسين لبلاده عام 1990.
