حمد بن جاسم: الفيتو لن يمنع بحث قضية الاستيطان بمجلس الأمن
بعد اجتماع المبادرة العربية بالقاهرة، حمد بن جاسم يؤكد أن الفيتو الأمريكي لن يمنع العرب من طرح قضية الاستيطان بمجلس الأمن.
القاهرة – 15 ديسمبر/كانون الأول 2010
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن حق النقض (الفيتو) المتوقع من أمريكا لن يمنع العرب من طرح قضية الاستيطان الإسرائيلي أمام مجلس الأمن.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، بالقاهرة، الأربعاء 15 ديسمبر/كانون الأول 2010، في ختام الاجتماع الطارئ للجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية، التي يترأسها بن جاسم.
وخلال المؤتمر، أعلن عمرو موسى، أن “لجنة المبادرة العربية” رهنت استئناف مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية بتقديم واشنطن عرضا جادا يوضح مرجعيات التفاوض وأسسه.
وكانت جامعة الدول العربية قد اعتمدت مقترح “مبادرة السلام العربية” في قمتها التي عقدت في بيروت عام 2002، وتنص على بنود عدة، بينها إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967.
قضية الاستيطان بمجلس الأمن
وقال بن جاسم، في كلمته بالمؤتمر الصحفي، إن “الفيتو الأمريكي المتوقع لن يمنع الجانب العربي من الذهاب إلى مجلس الأمن لطرح القضية الفلسطينية برمتها أو بشكل جزئي”.
وأوضح أن بحث قضية الاستيطان بمجلس الأمن، يأتي “في إطار الحلول السلمية، وليس في إطار تجييش الجيوش”، معربا عن أسفه لفشل الإدارة الأمريكية في إقناع إسرائيل بتجميد الاستيطان.
وأكد وجود موقف عالمي واضح يؤيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأعرب عن أمله بأن تنجح الدول العربية في استثمار البدائل المطروحة بشكل جيد.
ورأى بن جاسم، أن التراجع الأمريكي الأخير “غير مستغرب”، و”كان متوقعا”، “لكننا كنا نريد أن يقتنع الوسيط الأمريكي برؤيتنا، لكنه للأسف اقتنع بالرؤية الإسرائيلية”.
وأشار إلى أن البيان الصادر في ختام اجتماع اللجنة الوزارية، الذي شارك به 13 وزير خارجية عربي، واضح. كما أنه يؤكد وجود مشكلة حقيقية تواجه عملية السلام “خاصة أن الوسيط الأمريكي تخلى عن تعهداته، واقتنع بالرؤية الإسرائيلية”.
وشدد بن جاسم على أنه لا عودة عن قرار عدم استئناف المفاوضات مع إسرائيل، “إلا أن يأتي الوسيط الأمريكي (جورج ميتشل) بجديد”.
ووصلت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة، التي بدأت في سبتمبر/أيلول 2010، إلى طريق مسدود.
وذلك بعدما رفض نتنياهو في (ديسمبر/كانون الأول 2010)، تمديد العمل بقرار تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، الذي دام 10 أشهر، في حين أعلنت واشنطن فشلها في إقناع تل أبيب بتمديد التجميد.
اجتماع عاجل لمجلس الأمن
من جانبه، أكد عمرو موسى، صدور تعليمات فورية لمجلس السفراء العرب في نيويورك بطلب عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن للنظر فى قضية الاستيطان والمطالبة بوقفه، “بغض النظر عن الفيتو (الأمريكي) من غيره”.
وأضاف، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع بن جاسم، أنه تم دعوة اللجنة الرباعية الدولية (تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتّحدة) لعقد اجتماع عاجل مع الجانب العربي.
وأوضح أن الاجتماع سيبحث “الوضع غير المقبول (استمرار الاستيطان) وعدم استئناف المفاوضات إلا في حال تلقي عرض جاد يكفل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وفقا لمرجعيات عملية السلام.
وتابع موسى “أبلغنا المبعوث الأمريكي ميتشل اليوم، أن المسألة لا تتحمل المزيد من العرقلة والتراجع والتسويف”.
وأعرب عن تقديره لموقف البرازيل والأرجنتين بعد اعترافهم بالدولة الفلسطينية، داعيا باقي دول العالم إلى اتخاذ ذات الموقف، “خاصة بعد ما ثبت أمام العالم عدم رغبة إسرائيل بالسلام”.
وخلال اجتماعهم بالقاهرة، دعا وزراء الخارجية العرب، واشنطن إلى “الاعتراف الصريح بأن حدود الدولة الفلسطينية المستقلة تقوم على أساس خط 4 يونيو/ حزيران 1967 بما في ذلك القدس الشرقية والاعتراف بها (عاصمة للدولة الفلسطينية)”.
إجهاض المفاوضات الفلسطينية
و في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، شدد بن جاسم على ضرورة التوجه إلى مجلس الأمن في حال فشل المفاوضات؛ من أجل تحقيق الاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أكد على ضرورة اللجوء لهذا الخيار حتى لو كانت الولايات المتحدة ستستخدم حق الفيتو ضد أي قرار يمكن أن يصدر عن المجلس.
وقال إن هذه الخطوة ليست سابقة للأوان، خاصة في حال ثبوت فشل عملية التفاوض؛ لأن عدم اتخاذها سيعني القضاء على مفهوم الدولتين.
وأضاف بن جاسم “أعطينا فرصة للمفاوضات غير المباشرة والمفاوضات المباشرة، لكن إسرائيل أجهضت المفاوضات غير المباشرة والمفاوضات المباشرة، وأفرغتها من مضمونها”.
وأوضح أن إسرائيل قوضت المفاوضات بنوعيها مع الفلسطينيين “عندما أصرت على عدم تجديد فترة تجميد الاستيطان”.
وأكد أن “لجنة مبادرة السلام العربية لا تستطيع القول بالعودة للمفاوضات المباشرة أو غير المباشرة في ظل استمرار إسرائيل في الانشطة الاستيطانية، وعلينا العودة (في ذلك) للإخوة الفلسطينيين”.
وفيما يتعلق بحصار غزة المستمر منذ عام 2006، صرح بن جاسم بأنه يتعين التأكيد بشكل قوي للإدارة الأمريكية على ضرورة رفع الحصار الظالم عن القطاع فورا.
مباحثات موسعة
وسبق اجتماع اللجنة لقاء تشاوري، شارك فيه إضافة إلى بن جاسم، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والأمين العام لجامعة الدول العربية، ووزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط، ووزير خارجية عمان يوسف بن علوي.
وتزامنت اجتماعات اللجنة مع مباحثات عقدها جورج ميتشل في القاهرة، 15 ديسمبر/كانون الأول 2010، مع الرئيس حسني مبارك وعمرو موسى، وتعهد خلالها بمتابعة المحادثات مع الإسرائيليين والفلسطينيين خلال الأيام القادمة.
وتواجه السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس صعوبة في الاستمرار في أي نوع من المفاوضات مع إسرائيل، في وقت تواصل فيه الأخيرة النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتقول إسرائيل إن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح، وأن يسبق قيامها اعتراف فلسطيني بيهودية إسرائيل، وهو ما يرفضه الفلسطينيون، قائلين إنه يخل بحقوق فلسطينيي عام 1948 الذين يعيشون في إسرائيل بحقوق اللاجئين.
يذكر أن اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية كان مقررا في الأساس الخميس 16 ديسمبر/كانون الأول 2010، قبل أن يتم تقديمه إلى الأربعاء، بناء على المشاورات التي أجراها عمرو موسى مع حمد بن جاسم.
