حمد بن جاسم: خطانا ثابتة نحو تنمية مستدامة وفق رؤية قطر 2030
خلال افتتاحه المنتدى الاستثماري في برلين، تحدث رئيس الوزراء القطري عن إستراتيجية الدوحة لتحقيق رؤية قطر 2030.
برلين – 15 أبريل/ نيسان 2013
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن الدوحة تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق تنمية مستدامة لاقتصاد متنوع وفق رؤية قطر 2030 التي أسس لها أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
جاء ذلك، خلال افتتاح بن جاسم “منتدى قطر للاستثمار” في العاصمة الألمانية برلين، الإثنين 15 أبريل/ نيسان 2013، بمشاركة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
وقال بن جاسم خلال حفل افتتاح المنتدى الذي يعقد على مدار يومين، إن “الاستثمار الخارجي يعد ركنا أساسيا في إستراتيجية دولة قطر لتنويع مصادر الدخل وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا وقطر”.
حضور واسع
ورأى رئيس مجلس الوزراء القطري أن المنتدى “يمثل خطوة متقدمة في مسيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين وفرصة لتبادل الآراء والخبرات بين المسؤولين ورجال الأعمال بشأن فرص ومجالات الاستثمار المشتركة”.
وتابع أن ذلك “يؤدي إلى تعزيز التعاون المشترك وخلق آليات لبلورة مشاريع وشراكات اقتصادية واستثمارية ملموسة وفعالة”.
وشهد حفل افتتاح المنتدى حضورا كبيرا من المسؤولين الحكوميين وصناع القرار وأكثر من 650 من رجال وسيدات الأعمال وممثلي القطاع العام والخاص من الجانبين القطري والألماني.
يُنظم المنتدى وزارة الخارجية القطرية ورابطة رجال الأعمال القطريين بالتعاون مع وزارة الأعمال والتجارة والمكتب الألماني للصناعة والتجارة في قطر وغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية بجمهورية ألمانيا الاتحادية.
ويهدف المنتدى إلى الترويج لفرص الأعمال والاستثمار في دولة قطر، من خلال إلقاء الضوء على نجاحات الدوحة في المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية كافة.
رؤية قطر 2030
وقال بن جاسم: “قطر تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق تنمية مستدامة لاقتصاد متنوع قائم على المعرفة في ضوء الركائز الأربع (الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والبيئية). وفق رؤية قطر 2030 التي أسس لها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني”.
وأضاف أن الاقتصاد القطري يشهد معدلات نمو مرتفعة، وصلت في المتوسط إلى 13% خلال الفترة بين عامي 2008 و2012، مدفوعا بزيادة الصادرات الهيدروكربونية.
وتابع: “إيمانا من القيادة بأهمية الحفاظ على ذلك النمو الاقتصادي المرتفع وتحقيق تنمية مستدامة تتوارثها الأجيال القادمة، فقد عملت الدولة على وضع إستراتيجية طويلة المدى تهدف إلى بناء اقتصاد قوي ومتنوع”.
وأشار إلى أن “أجهزة الدولة تعمل على تحقيقه (الاقتصاد) من خلال إستراتيجية التنمية الوطنية 2011/2016”.
وتوقع أن “يصل حجم الاستثمارات في قطاع البنية التحتية حتى عام 2019 مبلغ 160 مليار دولار. إلى جانب توقعات بنمو قطاعي التشييد والبناء والنقل والمواصلات بمعدلات تصل إلى 10 و15% على التوالي خلال العامين 2013 و2014”.
وأوضح أن “ذلك تجلى مبدئيا في موازنة الدولة لعام 2013/2014 التي تعزز خطوة الدولة نحو التنويع الاقتصادي وتؤكد على تنامي فرص الاستثمار داخل الدولة في العديد من القطاعات الاقتصادية”.
دور قطر الدولي
وعن تعامل الدوحة مع الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، أوضح بن جاسم أن دولة قطر استطاعت المحافظة على معدلات النمو المرتفعة خلال وبعد الأزمة الاقتصادية العالمية.
وعلى المستوى الدولي، فقد “لعبت دول الخليج ومن بينها قطر دورا رائدا من خلال معدلات النمو المرتفعة وسياسات الإنفاق التوسعية في استقرار الطلب العالمي وتعويض انخفاض الطلب والإنفاق في العديد من الدول نالتها الأزمة المالية”.
وقال بن جاسم خلال حفل الافتتاح: “الاستثمار الخارجي يعد ركنا أساسيا في إستراتيجية دولة قطر لتنويع مصادر الدخل وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا وقطر”.
وأشار إلى أن الدوحة “لديها استثمارات عديدة في ألمانيا تتضمن حصصا في شركة فولكس فاغن وبورشه، وهوبتيف، وسيمينز، وبي إس إف، وعدد من الشركات الألمانية الأخرى”.
كما تحدث عن الاستثمارات الألمانية في قطر، مشيرا إلى حضور الشركات الألمانية في المشهد الاقتصادي القطري “من خلال قيام عدد من الشركات الألمانية بتنفيذ بعض مشاريع البنية التحتية في قطر”.
وعبر عن إيمان دولة قطر “بضرورة تسخير العمل الدبلوماسي من أجل السلام والتنمية ليس فقط في منطقتنا بل وعلى امتداد العالم”.
وأضاف: “ربما كان المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار والتنمية في دارفور بالسودان الذي انعقد في الدوحة الأسبوع الماضي بمشاركة دولية واسعة نموذجا لهذه الرؤية واستلهاما لهذا المنهج”.
السلام والاستقرار
وأكد بن جاسم أنه عندما يتحقق السلام في أي منطقة من مناطق التوتر في العالم، فإن ذلك يعني ترسيخ الاستقرار ودوران عجلة التنمية وفتح أبواب الاستثمار والتطور الاقتصادي في تلك المنطقة.
ودعا القطاع الخاص في كل من قطر وألمانيا للقيام باستثمارات مشتركة في القارة الأفريقية، مشيرا إلى أنها قارة زاخرة بالموارد الطبيعية والإمكانات الاقتصادية والفرص الاستثمارية خاصة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والسياحة والتعدين.
وقال بن جاسم: “رغم أن بعض مناطق القارة الأفريقية تشهد حالة من عدم الاستقرار والتوترات الأمنية فإن معظم هذه المشاكل قابلة للحل بجهود دبلوماسية إقليمية ودولية”.
وأضاف: “إذا ما واكب هذه الجهود الدبلوماسية تحرك اقتصادي فعال وذو مردود سريع وتأثير مباشر على حياة السكان، فإن مناطق التوتر هذه يمكن أن تصبح في زمن قياسي نماذج للنمو الاقتصادي ومركزا لجذب الاستثمارات”.
السلام في الشرق الأوسط
وعبر بن جاسم عن “قناعة الدوحة بأن السلام والأمن والاستقرار السياسي شروط أساسية لازدهار الاقتصاد”.
وأكد أن “العيش بسلام في المنطقة يتطلب ضرورة الحل العاجل والعادل للقضية الفلسطينية“.
هذا الحل، وفق بن جاسم، لكي “يصبح الشرق الأوسط منطقة مستقرة وآمنة وقادرة على استغلال مواردها الاقتصادية بالصورة المثلى التي تعود بالنفع والخير لدولها وشركائها حول العالم”.
وشدد على أن “هذا الحل لا يمكن تحقيقه بدون امتثال إسرائيل للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، بانسحابها من الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها عام 1967”.
كما لا يمكن تحقيقه بدون “بإقرارها بكامل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.
إيران وسوريا
وخلال كلمته، أكد بن جاسم ضرورة القيام بتسوية سلمية لأزمة البرنامج النووي الإيراني تحفظ الحقوق للجميع.
وقال: “من واقع حرصنا على السلام بوصفه الطريق إلى التقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية نتطلع إلى تسوية سلمية عاجلة لأزمة الملف النووي الإيراني تحفظ لطهران حقوقها المشروعة ويطمئن الجميع من خلالها على سلمية البرنامج النووي”.
وأشار إلى أنه بهذه الطريقة سوف يبتعد عن منطقة الخليج شبح الحرب وعوامل التوتر “ونحافظ على أمن واستقرار هذه المنطقة الحيوية والمهمة للاقتصاد العالمي”، مؤكدا أن “ألمانيا يمكن أن تضطلع بدور إيجابي مهم في هذا الشأن”.
ودعا بن جاسم إلى “ضرورة القيام بتحرك دولي عاجل لحل الأزمة السورية وحماية الشعب السوري الذي يعاني أوضاعا مأساوية”.
وقال: “الحديث عن استقرار الشرق الأوسط يقودنا بالضرورة للحديث عن الأزمة السورية وما نتج عنها من أوضاع مأساوية بسبب ممارسات النظام. التي أدت لمقتل أكثر من 100 ألف شخص خلال العامين الماضيين وتشريد الملايين داخل سوريا وخارجها”.
وأشار بن جاسم إلى “التداعيات الخطيرة لهذه الأزمة في المنطقة ما يستدعي تحركا دوليا عاجلا من خلال مجلس الأمن لحماية الشعب السوري وتحقيق مطالبه المشروعة”.
وتابع: “ألمانيا تستطيع بما لها من ثقل ووزن أن تساعد في تحقيق هذا الهدف وفي الاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار وبناء سوريا الجديدة”.
ألمانيا وقطر
وعبر بن جاسم في نهاية كلمته عن “اهتمام قطر بتطوير وتعزيز العلاقات مع ألمانيا في مختلف المجالات والانتقال بها إلى آفاق أرحب وأوسع لمصلحة الشعبين والبلدين الصديقين ولمصلحة العالم”.
وأوضح أن “التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم قوته فإنه ما زال دون طموحات وآمال البلدين”.
وعبر عن “تطلع قطر لتوسيع آفاق التعاون المشترك وزيادة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الجانبين عبر وضع إستراتيجية مشتركة مبنية على أساس ومصالح متبادلة والاستفادة من الديناميكية التي تشهدها العلاقات لتعزيز التعاون المشترك”.
وأشار بن جاسم إلى أن “الوفد القطري الذي يضم شخصيات رسمية وممثلين للقطاع الخاص سوف يقوم بعرض التطورات التي يشهدها الاقتصاد القطري على المستويات كافة وفرص الاستثمار والتعاون بين البلدين”.
من جانبها، أكدت المستشارة الألمانية خلال كلمتها بافتتاح المؤتمر أن “بلادها تعول على استيراد المزيد من الغاز الطبيعي القطري، في ظل قرار برلين بالإغلاق التدريجي للمفاعلات النووية ومن ثم التخلي عن الاعتماد عليها في استخراج الطاقة”.
وقالت ميركل: “تعزيز التعاون في مجال إمدادات الغاز المسال يعد من الأمور التي يحسن التفكير فيها. الغاز الطبيعي يعد من مصادر الطاقة المناسبة للمستقبل”.
