مستقبل العالم العربي موضوع ندوة حمد بن جاسم بجامعة أوكسفورد
في ندوة بعنوان “أفكار حول الوضع العربي الراهن وآفاق المستقبل”، تحدث حمد بن جاسم بجامعة أوكسفورد عن الاحتجاجات المتواصلة المطالبة بإسقاط النظم الحاكمة والحرية.
أوكسفورد – 23 مايو/أيار 2011
ألقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 23 مايو/أيار 2011، محاضرة بجامعة أوكسفورد في بريطانيا بعنوان “أفكار حول الوضع العربي الراهن وآفاق المستقبل”.
وقال بن جاسم، خلال المحاضرة التي عقدها مركز الدراسات الإسلامية بالجامعة، إن ما حصل ويحصل في الوطن العربي يقتضي وقفة مراجعة صريحة للواقع السياسي العربي من مسألة الإصلاح.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2010، شهدت المنطقة العربية ثورات واحتجاجات متواصلة تطالب بإسقاط النظم الحاكمة والحرية والعدالة.
وأسفرت الاحتجاجات في تونس ومصر عن رحيل رئيسي تونس زين العابدين بن علي، ومصر محمد حسني مبارك، فيما تتواصل المظاهرات في كل من ليبيا وسوريا وسط اشتباكات دموية بين المحتجين والقوات الحكومية.
حمد بن جاسم بجامعة أوكسفورد
وخلال ندوة حمد بن جاسم بجامعة أوكسفورد، قال بن جاسم إن “دولة قطر أكدت من جانبها وفي مناسبات عديدة أن الإصلاح والمشاركة الشعبية استحقاق. ينبع من الحق الأصيل للشعوب في ممارسة إرادتها الذاتية في تنظيم حياتها السياسية”.
وشدد على أن يتم ذلك “بحرية وبما يكفل احترام الحقوق والواجبات لجميع أفراد المجتمع بشكل سليم بغض النظر عن أي رغبات أو اهتمامات أو ضغوط خارجية”.
وأشار إلى أن ما تريده الشعوب ليس أمرا غير عقلاني أو أنه مجرد أفكار مستوردة، مشددا على ضرورة نبذ “العنف والتطرف والإرهاب”.
وأكد أن قطر تركز على قيّم التسامح والعدالة والانفتاح، وأن سياستها الخارجية تنطلق من ضرورة التمسك بالتعايش والتعاون السلمي على الصعيد الدولي.
وأوضح أن ذلك التعايش والتعاون لن يكون إلا “على أساس الاحترام المتبادل للحقوق والواجبات والمصالح المشتركة طبقا لقواعد الشرعية الدولية”.
وتابع أن قطر تركز أيضا على التفاعل بين الشعوب والثقافات والحضارات بما ينبغي لها من احترام وحقها في العيش بحرية وكرامة في أوطانها.
وتعمل قطر عبر علاقاتها المتميزة مع النظام السوري على حقن الدماء وعبرت عن أملها في أن يسود العقل والحكمة في حل الأزمة عبر الحوار للوصول إلى نتيجة تلبي طموحات الشعب والاستقرار.
وفي 27 أبريل/نيسان 2011، دعا رئيس الوزراء القطري، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري عصام شرف، إلى معالجة الأزمة في سوريا عبر الحوار وتلبية طموحات الشعب.
وفي 3 مايو/ أيار 2011، أجرى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني زيارة لمصر بمشاركة بن جاسم.
وجرى خلال الزيارة الإعلان عن استعداد قطر لضخ استثمارات كبيرة في الاقتصاد المصري دعما للعلاقات الوثيقة بين الشعبين الشقيقين.
الربط بين الإسلام والإرهاب
وأكد بن جاسم رفض قطر القاطع للمحاولات “المؤسفة” في بعض الأوساط السياسية والإعلامية والأكاديمية الغربية، للربط بين الإرهاب والتطرف كظاهرة من ظواهر التاريخ الإنساني، وبين الإسلام كدين وحضارة وثقافة وتراث.
ولفت خلال المحاضرة، إلى أن ظاهرة الإرهاب والتطرف في عالم اليوم تمثل تعبيرا عن توجهات سياسية لا علاقة لها بالدين، ويجب التعامل معها على هذا الأساس حتى يصبح بالإمكان معالجتها بنجاح.
وتبع: “من واجبنا كعرب ومسلمين أن نبذل المزيد من الجهود لتعديل النظرة المشوّهة الشائعة في العالم عن العرب والمسلمين”.
وطالب بن جاسم “الآخرين” في إشارة إلى المجتمع الغربي “أن يبذلوا أيضا جهودهم الحثيثة لتصحيح مفاهيمهم المغلوطة عن العرب والمسلمين”.
ودعا إلى تقصى الأسباب الكامنة وراء أعمال الإرهاب من أجل توسيع آفاق النجاح التي تعود بالخير على المجتمع الدولي.
بنك الشرق الأوسط للتنمية
وأشار رئيس الوزراء القطري خلال المحاضرة بجامعة أوكسفورد، إلى أن التحديات الجدية فى المنطقة تدفعنا لاقتراح مبادرة للاستثمار لمواجهة الأزمات الاقتصادية.
وقال إن “هناك حاجة لإنشاء بنك الشرق الأوسط للتنمية والذى من خلاله سيتم حشد الموارد والقدرات المحلية إلى جانب الخبرات الخارجية لخلق فرص لمصلحة العمالة غير المستغلة”.
وتسعى قطر إلى إنشاء بنك للتنمية في الشرق الأوسط بهدف تمويل انتقال الدول العربية إلى الديمقراطية.
وأكد بن جاسم أن هناك الكثير من الأسباب التي تبرر إنشاء هذا البنك، منها عدم التنوع الاقتصادي إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
وأضاف: “ومن خلال مثل هذا البنك يمكن تعبئة الموارد والقدرات المحلية واستقدام الخبرات الأجنبية”.
الأرض مقابل السلام
وشدد بن جاسم على تمسك قطر بضرورة تسوية النزاعات بالطرق السلمية طبقا لما يقرره القانون الدولي وبنبذ اللجوء إلى القوة.
وأشار إلى أن بلاده تدعو دائما إلى تعزيز مكانة ودور الأمم المتحدة في العلاقات الدولية باعتبارها المحفل العالمي الوحيد الذي يجسد ميثاقها في الشرعية الدولية التي تحكم سلوك الدول.
وأكد أن الأساس الجوهري لعملية السلام هو مبدأ “الأرض مقابل السلام، فهو مفهوم قرارات الشرعية الدولية”.
وتابع: وهو كذلك مفهوم المبادرة العربية للسلام، التي تؤكد أن الجانب الرسمي العربي يرغب ويريد ويسعى بقوة إلى إحلال السلام العادل والشامل”.
ولفت إلى أن عملية السلام توقفت بسبب موقف الحكومة الإسرائيلية التي تصر على المضي بسياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية والقدس ورفض التخلي عنها.
وفي ختام القمة العربية الرابعة عشرة في بيروت 28 مارس/ آذار 2002، تبنت القمة “مبادرة السلام العربية” التي أعلن عنها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز حين كان وليا للعهد.
وتدعو المبادرة العربية إسرائيل إلى الانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 بينها هضبة الجولان المحتلة وعودة اللاجئين، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل.
