حمد بن جاسم: استثمارات قطر في الدول العربية بلا مآرب سياسية
خلال حوار مع التلفزيون الألماني، أكد رئيس مجلس الوزراء القطري أن استثمارات قطر في الدول العربية بلا مآرب سياسية، وأنها تنشد التنمية ونبذ العنف.
لندن – 21 أبريل/ نيسان 2013
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن ما أشيع عن وجود مآرب سياسية لدى قطر من وراء الاستثمارات التي بدأتها في عدد من دول الرييع العربي لا يمت للحقيقة بصلة.
جاء ذلك خلال مقابلة مع شبكة تليفزيون “دويتشه فيله” الألمانية، جرى تسجيلها على هامش منتدى قطر للاستثمار الذي عقد في لندن يومي 15-16 أبريل/ نيسان 2013، وتم بثها الأحد 21 أبريل/ نيسان 2013.
استثمارات قطر في الدول العربية
وعن الاستثمارات القطرية في دول الربيع العربي وما أثارته من جدل، قال بن جاسم: “هذا الجدل لا يقوم على أساس، أغلب الأمور التي أثيرت إشاعات غير صحيحة، أو كلها إشاعات غير صحيحة”.
وأضاف: “لا أعتقد أنه ذنب إذا أردنا مساعدة بلد عربي من خلال الاستثمار فيه، لأن الاستثمار في الدول العربية جزء من خطة قطر، ومن الأمثلة على ذلك الاستثمار بالزراعة في السودان وفي المغرب”.
وأشار بن جاسم إلى أن الاستثمارات القطرية في مصر بدأت منذ سنوات، واستطرد قائلا “لكن كان هناك تأخير في الاستثمارات بسبب الظروف السياسية بيننا وبين الحكومة المصرية في ذلك الوقت”.
كما أوضح أن الاستثمارات القطرية في دول عربية أخرى مثل سوريا بدأت قبل الثورة، “أولا: لأن الدول العربية بحاجة لمثل هذه الاستثمارات، ثانيا: هناك تشغيل لعمالة عربية، وثالثا: نحن نعتقد أن هذا جزء من التكامل العربي”.
وأكد بن جاسم أن ما أثير في مصر له أهداف سياسية، “لأن كل قضية أثيرت هي كذب”، مشددا على أن “قطر لا تخالف القوانين في مصر بل تحترمها”.
وأضاف: “مصر دولة عربية كبرى، نعتقد أن قوتها هي قوة لكل العرب، لذلك نعتقد أن دعم مصر في هذا الوقت واجب”.
وفي سبتمبر/ أيلول 2012، أعلن رئيس الوزراء القطري أن بلاده ستضخ استثمارات في مصر بقيمة 18 مليار دولار في غضون 5 سنوات من بينها 8 مليارات دولار في مشروعات ضخمة في شرق التفريعة بمحافظة بورسعيد (شمال).
قيادة جامعة الدول العربية
ورد بن جاسم على سؤال بشأن ما أثير عن قيادة خليجية للجامعة العربية بالتزامن مع تراجع بعض الدول العربية على صعيد الجامعة بعد الثورات مقابل صعود الدور القطري والسعودي.
قال إن قطر لديها رؤية “ولكن ليس لقيادة الجامعة، لأن هذا غير صحيح، وهذا غير ممكن”.
وتابع: “لدينا رؤية حول كيفية أن يكون هناك توجه لدى الجامعة العربية لتطوير العمل العربي المشترك، وأن يكون هناك نظام فعال في الجامعة، ليس فقط لقطر. لكن فعال لكل العرب، هذا ما نطمح له”.
وشدد بن جاسم على أن “هناك وعيا عربيا على كل المستويات، بما فيها الحكومات، وبما فيها الجامعة العربية، وأنه يجب استغلال هذا الوعي لتطوير العمل العربي بشكل عام”.
الخلافات بشأن الأزمة اللبنانية
وفي رده على سؤال بشأن تراجع دور قطر في لبنان مقابل تعاظم دور السعودية بعد استقالة الحكومة اللبنانية، أجاب بن جاسم: “هذه القضية نفهمها نحن والأخوة في السعودية”، نافيا أن يكون دور قطر تنافسيا مع السعودية.
وقال: “هناك الكثير من الناس يعتقدون أننا في دور تنافسي مع الأخوة في السعودية، هذا الكلام غير صحيح”.
وأكد: “نحن دائما نقول إن السعودية هي الدولة الكبرى، والعمود الفقري في مجلس التعاون، ونحن سنساند أي دور تضطلع به السعودية، وسندعم الدور السعودي في لبنان”.
وأشار بن جاسم إلى أن مؤتمر الدوحة الذي عقد عام 2008 كان داعما لهذا الدور، وأن قطر لا تريد دورا مهيمنا في أي مكان، وأن هدفها أن ترى “عالما عربيا مستقرا ومتقدما، ينشد التنمية وينبذ العنف”.
وأضاف “نحاول أن نركز على كيفية إيجاد وظائف للناس، وكيفية إيجاد تعليم جيد، ووجود خدمات صحة للناس، وإحلال السلام في المنطقة”.
وشدد بن جاسم على أنه حتى مع إسرائيل يجب أن يكون هناك سلام، واسترجاع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة أن يعيش الكل بسلام، وهو ما يتوافق مع ما تقوله المبادرة العربية.
كما شدد على أن قطر لا تنشد قيادة، وإنما ننشد السلام والاستقرار في العالم العربي، مضيفا: “مررنا بظروف في وقت من الأوقات، حيث رأينا أن هناك تخاذلا من قبل بعض الدول العربية”.
وأضاف: “الآن هناك تغيير في هذه الأنظمة نتيجة للربيع العربي، وأعتقد أن قواعد اللعبة قد تغيرت في العالم العربي بشكل كبير جدا”.
الاستثمارات في أوروبا
وأوضح رئيس الوزراء القطري أن قطر بدأت في ألمانيا باستثمارات عديدة شملت شركات كبيرة.
وأكد أن الهدف من هذه الاستثمارات سواء في ألمانيا أو في الدول الأخرى “هو تعظيم الثروة للأجيال القادمة لدولة قطر، واستغلال كل ما هو إضافي ولا يستخدم في الموازنة أو في التنمية الداخلية”.
وتابع أن الاستثمارات تهدف إلى “تنمية الأموال خارجيا حتى تكون مصدرا مهما للدخل عندما تنخفض إيرادات النفط أو الغاز في المستقبل”.
وأشار بن جاسم إلى أن هذه السياسة التي جرى اتباعها في آخر خمس سنوات تمت بتعليمات من الأمير حمد بن خليفة آل ثاني وولي العهد الشيخ تميم بن حمد.
وأضاف: “أعتقد أنها أثمرت كثيرا من ناحية العوائد، ومن ناحية الخبرة التي اكتسبناها في التعامل مع الأسواق العالمية”.
وشهدت العاصمة الألمانية برلين انعقاد “منتدى قطر للاستثمار” بمشاركة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وذلك في الفترة بين 15-16 أبريل/ نيسان 2013.
وشارك في المنتدى عدد كبير من المسؤولين الحكوميين وصناع القرار وأكثر من 650 من رجال وسيدات الأعمال وممثلي القطاع العام والخاص من الجانبين القطري والألماني.
ويهدف المنتدى إلى الترويج لفرص الأعمال والاستثمار في دولة قطر، من خلال إلقاء الضوء على نجاحات الدوحة في المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية كافة.
ثورات الربيع العربي
وأكد رئيس الوزراء القطري أن الثورات العربية التي خرجت في المنطقة لم تنضج بعد وأن النظام هو الذي سيسود في النهاية.
وأوضح: “عندما تبدأ الثورات في العالم، تبدأ على مراحل، وأنا أعتقد أن هذه الثورات لم تنضج بعد، وقد حصل نوع من النزيف في الثورة، وفي الاحتياطيات في هذه الدول بسبب الثورات، ولكن أنا متأكد أن النظام سيسود في النهاية، أو هذا ما نأمله”.
وعبر بن جاسم عن أمله في “أن يكون هناك نظام يقوم بنهضة شاملة تستعيد قوى هذه الدول، وأيضا تجعل الإنسان هو هدف التنمية، والهدف للرقي، وألا يكون الهدف فقط مجموعة أو حكومة بحد ذاتها”.
تطورات الأزمة السورية
كما تطرق الحوار إلى الحديث حول الأزمة السورية حيث أكد بن جاسم “وجود دعم عربي ودولي لحل الأزمة”، مشيرا إلى أن “النظام السوري يعمل على تضييع الوقت وقتل الأبرياء”.
وتساءل “هل يريد النظام السوري أن يحل الموضوع سياسيا أم يريد أن يلعب ويأخذ وقته طيلة فترة وجود المبعوث الدولي لسوريا الأخضر الإبراهيمي الذي نثق به ثقة تامة، وندعم مهمته”.
وقال بن جاسم “الحكومة السورية لم تعط الإبراهيمي شيئا، وهناك كلام فقط لتضييع الوقت وقتل عدد أكبر من الأبرياء في سوريا، وهذا ما يحصل إلى الآن خلال هذه المهمة”.
وشدد على “ضرورة تقييم النتائج المستخلصة من الفترة السابقة كي نستطيع تقييم المهمة في الفترة القادمة”.
ووصف رئيس الوزراء القطري قرار تسليح المعارضة السورية بأنه “قرار سيادي”، مشيرا إلى أن الجامعة والقمة العربية “أقرت هذا المبدأ سواء وجد الدعم أو لم يوجد”.
وعبر عن اعتقاده بأنه “إذا كان هناك من حل سياسي في سوريا فإنه لن يتحقق إلا إذا كان هناك توازن بين القوتين”، معبرا عن أسفه “لقيام أطراف أخرى بدعم الحكومة السورية بدلا من أن نسعى كلنا للحل”.
وأضاف بن جاسم “لا تستطيع أن تقول إن هناك طرفا يتم دعمه بالسلاح، وطرفا آخر يتم دعمه بالمواعظ فقط، يعني نريد فعل شيء عملي بخصوص هذا الموضوع”.
