حمد بن جاسم يعلن فرض الجامعة العربية عقوبات على نظام الأسد
بعد ترؤسه اجتماعا وزاريا في القاهرة، حمد بن جاسم يعلن فرض الجامعة العربية عقوبات على نظام الأسد، على أن تدخل حيز التنفيذ فورا.
القاهرة – 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011
أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، فرض جامعة الدول العربية عقوبات اقتصادية على النظام السوري، وقال إنها “ستدخل حيز التنفيذ على الفور”.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، عقب ترؤس بن جاسم اجتماعًا لوزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة في القاهرة، لمناقشة الأوضاع في سوريا.
وتواصل قوات النظام السوري بقيادة بشار الأسد اعتداءاتها ضد المحتجين المطالبين بالحرية والديمقراطية، فيما أسفرت أعمال العنف عن مقتل ما يقرب من 3500 سوري خلال 8 أشهر، بحسب تقارير للأمم المتحدة.
عقوبات واسعة
وخلال المؤتمر الصحفي، قال بن جاسم: إن الوزراء المجتمعين أقروا مجموعة من العقوبات الاقتصادية على النظام السوري.
وصرح بأن 19 من أعضاء جامعة الدول العربية البالغ عددهم 22 عضوًا قد صوتوا على العقوبات ضد النظام السوري، فيما امتنع لبنان عن التصويت وتحفظ العراق معلنا أنه لن ينفذ العقوبات.
وتنص العقوبات، وفق بن جاسم، على حظر سفر كبار المسؤولين السوريين، وتجميد أصول الحكومة السورية، ووقف التعاملات التجارية مع البنك المركزي (التابع للنظام السوري)، ووقف الاستثمار العربي (في سوريا).
من جهته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي: “إذا تم التوقيع على المبادرة العربية من قبل سوريا، فسيعرض الأمر على مجلس الوزراء العربي، وهذا التوقيع يعني وقف القتل وإطلاق المعتقلين وإرسال لجنة عربية لمتابعة التطبيق”.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسبوعين من قرار مجلس الجامعة العربية، في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، تجميد عضوية سوريا، إلى حين تنفيذ كامل تعهداتها التي وافقت عليها بموجب المبادرة العربية.
وطالب القرار، الذي تلاه بن جاسم بعد اجتماع لوزراء الخارجية العرب، الدول الأعضاء في الجامعة بسحب سفرائها من سوريا، لكنه اعتبر ذلك “قرارا سياديا لكل دولة”.
آلية تنفيذ العقوبات
وقال بن جاسم خلال المؤتمر الصحفي: “كنا نتمنى ألا نكون قد وصلنا إلى هذه المرحلة، ونأمل حقًا أن نتوصل إلى تفاهم واضح يتم فيه تنفيذ القرارات فورًا حتى ننتقل إلى مرحلة جديدة تقوم على المبادرة العربية”.
وشدد على أن الدول التي صوتت بنعم “يجب أن تنفذ العقوبات (على النظام السوري) فورا ومن اليوم، فهذه مسؤولية أخلاقية، ومن لم يرد التنفيذ كان عليه أن يصوِّت بالرفض خلال الاجتماع”.
وعن وجود آلية لتنفيذ العقوبات، أوضح بن جاسم أن لجنة تنفيذية ستعقد اجتماعًا خلال يومين، لترفع أول تقاريرها إلى اللجنة الوزارية المعنية بسوريا، والتي ستجتمع السبت المقبل 3 ديسمبر/ كانون الأول 2011 في الدوحة.
وقرّر وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم لفرض العقوبات، تشكيل لجنة فنية تنفيذية برئاسة قطر، مهمتها النظر في الاستثناءات المتعلقة بالأمور الإنسانية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الشعب السوري.
وكانت الجامعة العربية قد شكلت في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2011، لجنة وزارية برئاسة بن جاسم، من أجل العمل على إيجاد حل للأزمة السورية، وإجراء الاتصالات مع النظام السوري والمعارضة بجميع أطيافها.
التدخل الأجنبي
من جانبه شدد بن جاسم على أن الهدف من تلك العقوبات “هو أن تستوعب الحكومة السورية أن هناك موقفًا عربيًا يريد حل الأزمة بشكل عاجل خاصة وقف القتل، وإطلاق سراح المعتقلين، وسحب المدرعات”.
وحذر من التدخل الأجنبي في حال فشل جهود الجامعة العربية، مؤكدًا أنه “إذا لم ير المجتمع الدولي أننا جادون في هذا الأمر، وكانت له نتيجة، فلا يمكنني أن أضمن ألا يكون هناك تدخل”.
وأضاف: “الآن نحاول أن نعالج الأمر عبر الدول العربية، وحتى الآن النتائج ليست إيجابية، وإذا لم تتم الاستجابة، فعلينا مسؤوليات، وسيأتي يوم يقول العالم لنا إنكم لم تنجحوا”.
وفي ذات السياق، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، على هامش اجتماع القاهرة، إن “أنقرة تدعم القرارات والإجراءات التي اتخذتها الجامعة العربية ضد سوريا”، حسب وكالة الأناضول.
ولفت داود أوغلو، الذي شارك في اجتماعات وزراء الخارجية العرب بدعوة من قطر التي تترأس الدورة الحالية، إلى أنه “لا يمكن لأحد أن يتوقع أن تبقى تركيا والجامعة العربية صامتتين على قتل المدنيين وقمع النظام المتزايد للأبرياء”.
كما أكد وزير الخارجية التركي، ضرورة معالجة الأزمة في سوريا بطريقة لا تقود إلى تدخل خارجي، معربًا عن أمله في أن تفهم الإدارة السورية الرسالة.
جولة استباقية
وقبل انعقاد اجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية، كان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري قد قام بجولة في كل من السعودية وتركيا، عقد خلالها اجتماعات مع عدد من المسؤولين في كلا البلدين.
ووصل بن جاسم إلى القاهرة، مساء الأربعاء 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، قادما من تركيا، بعد أن عقد اجتماعا موسعا مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة.
وبحث بن جاسم مع أردوغان سبل دعم وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرض عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتركزت المناقشات حول القضية السورية والخطوات الواجب اتخاذها ضد نظام بشار الأسد والجهود المبذولة لوقف العنف بين النظام السوري والمتظاهرين.
كان بن جاسم قد قام بزيارة سريعة إلى العاصمة السعودية الرياض، الثلاثاء 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، التقى خلالها ولي العهد الأمير نايف بن عبدالعزيز، ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.
ونقلت وكالة يونايتد برس إنترناشيونال (أمريكية) عن مصادر قريبة من المباحثات، أن بن جاسم عرض على ولي العهد السعودي الأوضاع في سوريا، والجهود العربية المبذولة لوقف العنف والقتل ضد المدنيين السوريين.
كما ناقش رئيس الوزراء القطري مع وزير الخارجية السعودي جهود الجامعة العربية في الملف السوري والخطوات التي ستتخذها الجامعة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب.
مصادر الخبر:
- قطر والسعودية تبحثان الأوضاع بسوريا
- حمد بن جاسم: عقوبات سوريا ستنفذ على الفور
- الأمير نايف يناقش مع الشيخ حمد بن جاسم الموضوعات ذات الاهتمام المشترك والمستجدات العربية والإقليمية والدولية
- Hamad bin Casim, Erdoğan görüşmesine İsrail ve Fransa da eşlik etmiş
- العرب يعاقبون اقتصاد الأسد
- حمد بن جاسم وأردوغان يبحثان القضايا الإقليمية والدولية
- لا طيران من وإلى سوريا.. تفاصيل العقوبات العربية والدعم التركي
