حمد بن جاسم يدعو لاحترام خيارات الشعوب العربية في التغيير
خلال كلمته أمام لجنة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري يدعو لاحترام خيارات الشعوب العربية، وفي اختيارهم الأحزاب الإسلامية.
بروكسل – 1 مارس/ آذار 2012
دعا رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إلى احترام الحقوق الديمقراطية للشعوب العربية في التغيير وفي اختيار الأحزاب الإسلامية للحكم، كما حصل في مصر وتونس والمغرب.
جاء ذلك خلال كلمة بن جاسم، الخميس 1 مارس/ آذار 2012، أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، بعد لقائه عددا من المسؤولين الأوروبيين.
ومن بين المسؤولين منسقة السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية كاثرين أشتون ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن.
ورفض رئيس مجلس الوزراء القطري خلال كلمته نعت بعض الدول الغربية لمجموعات إسلامية كالسلفيين بأنهم “إرهابيون”.
احترام خيارات الشعوب العربية
كما دعا بن جاسم إلى ضرورة احترام خيارات الشعوب العربية واستجابة الأنظمة العربية للمطالب الجماهيرية بالإصلاح والتغيير.
وأكد أن “الإصلاحات الحقيقية ضرورية، وإنكار الواقع ليس حلا، ويجب أن يتبنى قادة العالم العربي موقفا نشطا من الحوار ويؤسسوا عقدا اجتماعيا جديدا بين الدولة والمجتمع”.
وأضاف “يعلمنا التاريخ أنه لا جدوى من معارضة الشعوب”، موضحا أن “الحفرة التي يمكن أن تتعمق بين القادة والمواطنين، هي التحدي الديموغرافي، ومشكلة البطالة قنبلة موقوتة حقيقية”.
وشدد رئيس الوزراء على أنه “لم يعد ممكنا إبعاد المجتمع العربي عن مجتمع المعرفة والشبكات”. وأن بعض “الحكومات ظلت عمياء وصماء عن المطالبة بالتغيير لفترة طويلة جدا”.
وصول الأحزاب الإسلامية
ودافع بن جاسم عن الأحزاب الإسلامية قائلا: “لا ينبغي وصف الإسلاميين على هذا النحو، نحن نعلم أن أحزابا معينة لم يتم الاعتراف بها في أوروبا، لكن هذا خطأ”.
وشهدت بعض الدول العربية مثل مصر وتونس والمغرب صعودا كبيرا للأحزاب الإسلامية في أعقاب ثورات الربيع العربي التي أسقطت عددا من الأنظمة السياسية في بعض هذه الدول.
وشدد بن جاسم على ضرورة عدم الخوف من الأحزاب الإسلامية في حد ذاتها، مؤكدا “نحن نؤمن بضرورة احترام جميع الأحزاب والفصائل المنتخبة من قبل الشعوب، وهذا ينطبق أيضا على الأنظمة الإسلامية”.
وأضاف: “يجب احترام القادة المختارين في تونس ومصر وليبيا، والأمر متروك للشعب ليقرر إذا ما كان سيعطي أو يسلب السلطة من هذه الأحزاب، إذا كان من الضروري الاختيار بين النظام والشعوب، فيجب أن تكون الأولوية للشعوب”.
كما رفض وصم التيار السلفي بـ”الإرهاب”، قائلا: “أنا إسلامي وأتبع طريق السلف الذين هم أجدادنا، إنها ليست منظمة إرهابية، هناك ارتباك حول هذه النقطة”.
دور قطري فاعل
وأكد حمد بن جاسم الدور القطري الفاعل منذ بداية الثورات العربية “لتجنب التداعيات السلبية قدر الإمكان، لا سيما في اليمن”.
وأوضح أن الطريقة التي تم بها حل الأزمة في اليمن بمشاركة نشطة من مجلس التعاون الخليجي “يمكن أن تكون نموذجا لحل الأزمة في سوريا”.
ونفى رئيس الوزراء أن يكون لبلاده مصالح في أي من هذه البلدان أو أن يكون لديها أجندة خفية في سوريا.
وأكد أن “مصلحتنا الوحيدة هي حماية الشعب السوري وإيجاد حل للخروج من هذا المأزق، نريد أن يكون الناس قادرين على اختيار قادتهم بشكل ديمقراطي”.
وفيما يتعلق بسوريا، قال بن جاسم “أريد أن أقول للنظام السوري: كفى.. افعل ما يريده الشعب”، مؤكدا أن “قتل المواطنين لن يكون هو الحل” وأنه “حان الوقت لقبول مطالب الجامعة العربية”.
وأشار إلى أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كرر مرارا “الحاجة إلى إرسال قوات من الأمم المتحدة والدول العربية معا” بهدف “إنهاء إراقة الدماء والتوصل إلى قرار نهائي لما يريده الشعب من تغيير ديمقراطي”.
النووي الإيراني
وفيما يتعلق بالطاقة النووية الإيرانية، قال رئيس الوزراء القطري: “نريد حل القضايا دبلوماسيا، إيران دولة رئيسة في المنطقة تلعب دورا أساسيا، نتفق مع برنامجها النووي بشرط أن يتبع أهدافا مدنية”.
وأشار بن جاسم إلى أنه إذا لم يكن الأمر بهذا الشكل، “فيتعين علينا اتخاذ قرار، لا نريد هذا البرنامج لتشجيع سباق التسلح في المنطقة، وإذا كانت هناك حاجة إلى حل، فيجب أن نجد هذا الحل في المنطقة”.
وأكد أن بلاده تعارض أي تدخل عسكري في إيران، داعيا إلى حل سياسي ودبلوماسي للملف النووي الإيراني.
وتتهم العديد من الدول الغربية والولايات المتحدة وإسرائيل، إيران بأنها تهدف من وراء أنشطتها النووية تصنيع قنابل نووية، فيما تنفي إيران بشدة أي طبيعة عسكرية لبرنامجها النووي وتقول إنه لأغراض سلمية خالصة.
مظاهرات البحرين
وخلال كلمته، تطرق حمد بن جاسم إلى المظاهرات المتصاعدة في البحرين، وأقر بوجود أزمة حقيقية في المملكة.
وقال: “هناك مشكلة في البحرين وعلى القيادة السياسية أن تعمل على حلها”، موضحا أن “الوضع في البحرين مختلف تماما عما هو في سوريا”.
وتشهد مدن بحرينية بما فيها العاصمة المنامة مظاهرات واسعة تطالب بإصلاحات سياسية وتشكيل حكومة منتخبة. وإطلاق سراح سياسيين اعتقلوا في سياق احتجاجات بدأت قبل أيام قتل فيها ما يصل إلى 45 شخصا بينهم عدد من عناصر الأمن.
وتتهم السلطات البحرينية قسما من المعارضة بـ”تنفيذ أجندات خارجية تسعى إلى إسقاط الحكم القائم وليس إلى الإصلاح”.
مصادر الخبر:
رئيس الوزراء القطري يحث النظام السوري على قبول المبادرة العربية
For a peace force in Syria. We must not be afraid of Islamists (PM Qatar)
