حمد بن جاسم ينتقد تهرب إسرائيل من استحقاقات السلام
خلال مؤتمر صحفي مع جون كيري بالدوحة، انتقد حمد بن جاسم تهرب إسرائيل من استحقاقات السلام، ودعا أوباما إلى تفعيل حل الدولتين.
الدوحة – 5 مارس/آذار 2013
انتقد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الثلاثاء 5 مارس/آذار 2013، تهرب إسرائيل من استحقاقات السلام، مطالبا بوضع جدول زمني محدد لها حتى لا يتسبب ذلك في فقدان الأمل.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك، عقده بن جاسم مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي يجري زيارة للعاصمة القطرية الدوحة.
تهرب إسرائيل من استحقاقات السلام
وخلال المؤتمر، دعا بن جاسم إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى تفعيل مبادرتها القائمة على “حل الدولتين”.
وقال بن جاسم إن عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مرت بعراقيل كثيرة منذ مؤتمر مدريد قبل أكثر من عشرين عاما (1991).
وأوضح: “كان هناك في بعض الأوقات شعور بأنه قد يحدث شيء إيجابي، وفي أوقات أخرى كنا نرى أن هناك مماطلة (إسرائيلية) فأصبح الأمر كله مجرد عملية، وليس حلا نهائيا لتحقيق السلام”.
وأشار إلى حالة التفاؤل التي سادت بشأن عملية السلام بعد خطاب أوباما خلال فترته الرئاسية الأولى (2009-2012).
وتابع أن أوباما أصر حينها على وجود دولتين، إحداهما دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، وهي فلسطين، مؤكدا أنها “مسألة نقدرها، لكننا ننتظر تفعيلها بشكل إيجابي”.
وانتقد بن جاسم تهرب إسرائيل من استحقاقات السلام، بغض النظر عن اختلاف الحكومات سواء كانت قوية أم ضعيفة.
وقال: “إذا لم يكن هناك اتفاق على وضع جدول زمني محدد لإنهاء هذه العملية، فأنا أعتقد أنه ستكون هناك مشكلة وفقدان للأمل”.
لكنه أعرب عن تفاؤله بتصورات وزير الخارجية الأمريكي بشأن القضية الفلسطينية، وقال إن “هذا الموضوع بات من الأولويات لدى الولايات المتحدة وكيري مهتم شخصيا بهذا الملف”.
كما أبدى تفاؤله بأن كيري قادر على الوصول إلى حل، مضيفا: “سنعمل من جانبنا على مساعدة أمريكا من خلال لجنة مبادرة السلام العربية بهدف الوصول إلى حل عادل ومنصف للقضية الفلسطينية الإسرائيلية”.
وكانت جامعة الدول العربية قد اعتمدت في قمتها التي عقدت في بيروت عام 2002، مقترح “مبادرة السلام العربية”، والتي تنص على بنود عدة، بينها إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967.
تسليح المعارضة السورية
وردا على سؤال بشأن موقف المجتمع الدولي من تسليح المعارضة السورية، أجاب بن جاسم: “الآن هناك تغير في الموقف الدولي والأمريكي في هذا الموضوع (تسليح المعارضة”.
وأضاف: “كنا نتمنى أن يحصل هذا الموضوع منذ فترة أطول؛ لأن الأمر كان سيختلف حينها كثيرا، وكان سيختصر الدمار والقتل الذي حصل في سوريا”.
“فالجميع وصل إلى قناعة بأن الأسد اختار خطا معينا لإنهاء هذه الأزمة بطريقته، وهذا الخط لا يمكن الموافقة عليه من قبل المجتمع الدولي”، وفق بن جاسم.
وتابع: “قيام قوات الأسد باستخدام صواريخ سكود لقتل الأبرياء وتدمير المدن دمارا كاملا يذكرنا بما حدث في الحرب العالمية الثانية (1939-1945)”.
من جانبه، ركز كيري في حديثه على نوعية الأسلحة التي يتم النقاش بشأن نقلها للمعارضة السورية، وقال: “لقد ناقشنا هذا الأمر بالفعل، وناقشنا نوع الأسلحة التي يتم نقلها وإلى من”.
وأضاف: “أما الشيء الثاني فهو الحصول على ضمان بأن الأسلحة ستذهب إلى الجماعات المعتدلة والتحالف السوري المعتدل، وأعتقد أنه في الشهر الأخير بدأ يتطور هذا الأمر، وأصبح لدينا الآن ثقة أكبر بالمعارضة”.
كما عبر كيري عن تقديره وتقدير الرئيس الأمريكي لريادة قطر ورغبتها في أن تكون جزءا من عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأكد أن الجميع يتشارك نفس الرؤية، وهي إقامة دولتين (فلسطينية وإسرائيلية) تعيشان جنبا إلى جنب في سلام.
إطالة أمد أزمة سوريا
وعن الخلافات بشأن إعلان جنيف لحل الأزمة السورية الصادر في يونيو/حزيران 2012، قال بن جاسم: “لقد كنت ضمن أعضاء اللجنة التي صاغت هذا الإعلان”.
وأوضح: “كان الموضوع واضحا فيما يخص نقل السلطة من خلال حكومة انتقالية تكون لها كامل الصلاحيات سواء في الأمن أو الجيش أو في إدارة البلاد، وبعد الاجتماع كان هناك خلاف حول تفسير البند المتعلق بنقل السلطة”.
وتابع أن الجميع ذهبوا في تفسيرهم لموضوع نقل السلطة إلى أنها “فترة انتقالية محددة”، وأن أي نقاش سيحصل في هذا الموضوع يحتاج أن يكون له وقت محدد.
وأرجع السبب في مطالبته بتحديد الوقت إلى أن “النظام السوري لديه طريقة في التعامل مع أي مبادرة، فهو لا يرفضها، بل يأخذ وقتا لقبولها، ثم يقبلها، ثم يأخذ وقتا لتفسيرها، ثم يأخذ وقتا للتعامل معها، ثم إفشالها، ثم تأتي مبادرة أخرى وهكذا”.
وبيّن بن جاسم أن هذا تكتيك من قبل النظام السوري لإطالة أمد الأزمة على أمل أن تنشب أزمة في مكان آخر؛ فتكون هناك فرصة لتخفيف حدة الأزمة السورية، أو أن يحدث تغيير في الموقف الدولي، أو يحدث انتصار على الأرض.
وأضاف أن قطر “تبحث عن الاستقرار في المنطقة ومع جيرانها وأصدقائها، لكننا في الوقت نفسه لا يمكن أن نقبل بأن يُظلم أحد بالطريقة التي يُذبح بها الشعب السوري وتُنتهك بها حرماته”.
وردا على سؤال بشأن تصريح وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم في طهران أخيرا، الذي دعا فيه أمريكا للضغط على قطر وتركيا لوقف ما وصفه بـ”حمام الدم” في سوريا، قال بن جاسم إنه يكتفي بوصف المعلم بأنه “تاجر سجاد”.
من جانبه رد كيري على تصريحات إيران أخيرا بأن الأسد باقٍ في منصبه حتى عام 2014، قائلا: “قد يكون هذا هو موقف الإيرانيين، لكنني لا أعتقد بأن هذا نفس موقف الشعب السوري، وأعتقد أن الشعب وحده بنهاية المطاف من يقرر هذا الأمر”.
وأضاف: “كنا واضحين بأن هناك سبيلا للحل والتسوية السلمية، وبإمكان الإيرانيين والروس دعم ذلك وكذلك الأسد”.
وتابع: “هذا ما صرح به إعلان جنيف الذي ينص على وجوب تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بكامل الصلاحيات، يتم اختيارها من قبل جميع الأطراف”.
ومضى قائلا: “هذا يعني أنه بإمكان الأسد أن يختار من يمثله وبإمكان المعارضة أيضا اختيار من يمثلها، وبالتالي فإن الشعب سيختار من يمثله”.
واختتم حديثه بقوله: “هذه طريقة معقولة لإنهاء العنف وطريقة مناسبة أيضا لإعطاء الفرصة للشعب السوري لتقرير مستقبله بنفسه”.
مصادر الخبر:
- Remarks With Qatari Prime Minister and Foreign Minister Hamad bin Jassim bin Jaber Al Thani After Their Meeting
- الدوحة وواشنطن: إعلان جنيف إطار للحل بسوريا
- كيري: إعلان جنيف هو الحل بسوريا
- خلال مؤتمر صحفي مشترك مع جون كيري .. رئيس الوزراء: بشار إرهابي يقتل شعبه ووليد المعلم “تاجر سجاد”
- كيري: الأسلحة الموجهة لسوريا تذهب إلى قوات معتدلة وليست متطرفة
- سياسي / رئيس مجلس الوزراء القطري ينتقد تهرب إسرائيل من استحقاقات عملية السلام
