حمد بن جاسم يدعو إلى حل سلمي لقضية جزر طنب وأبو موسى
عقب اجتماع دول “إعلان دمشق” بالدوحة، دعا وزير الخارجية القطري إلى حل سلمي لقضية جزر طنب وأبو موسى المتنازع عليها بين الإمارات وأبوظبي.
الدوحة، 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 1998
دعا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إيران إلى الاستجابة للنداءات السلمية التي تطلقها الإمارات، بشأن الجزر المتنازع عليها بين أبوظبي وطهران.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي بالدوحة، الخميس 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 1998، عقب الجلسة الختامية لاجتماع الدورة السادسة عشرة لوزراء خارجية دول “إعلان دمشق”، التي عقدت برئاسة حمد بن جاسم.
وجرى تأسيس تجمع “إعلان دمشق” للتعاون والتنسيق العسكري عام 1991، ويضم دول الخليج الست وهي قطر والسعودية والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان، بالإضافة إلى مصر وسوريا.
جزر طنب وأبو موسى
وردا على سؤال بشأن نزاع الجزر بين الإمارات وإيران، دعا حمد بن جاسم إيران إلى الاستجابة لـ”النداءات السلمية التي تطلقها الإمارات، والمؤيدة من دول مجلس التعاون الخليجي ودول إعلان دمشق”.
وأردف أنه: إما أن تستجيب إيران لهذه النداءات، ويُحل الموضوع بالطرق السلمية، أو يُحال إلى القضاء الدولي.
واحتلت إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، قبل استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية في 2 ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.
وتقع الجزر الثلاث شرقي الخليج العربي، وبينما تقول الإمارات إنها جزء من أراضيها وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تؤكد طهران أن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
وترى قطر ضرورة التوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث المحتلة.
تعاون العراق
وفيما يتعلق بالشأن العراقي، أكد حمد بن جاسم ضرورة أن تتعاون بغداد مع اللجنة الدولية الخاصة المكلفة بإزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية “يونسكوم”.
وقال إن دول “إعلان دمشق” تتمنى الحل الدبلوماسي للأزمة العراقية الحالية مع الأمم المتحدة.
وأعلن العراق في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1998، وقف تعاونه مع المفتشين الدوليين التابعين لـ”يونسكوم”، في ما يعد خرقا لمذكرة تفاهم وقعتها بغداد والأمم المتحدة في 23 فبراير/ شباط 1998.
وتقول دول إقليمية وغربية، بينها الولايات المتحدة الأمريكية، إن نظام صدام يمتلك أسلحة دمار شامل ويهدد الأمن الإقليمي والدولي، وهو ما تنفيه بغداد.
وأعرب حمد بن جاسم عن أمله في أن يتراجع العراق عن قرار وقف التعاون، وقال إن الوزراء أعربوا عن قلقهم ومخاوفهم من استمرار الرفض العراقي.
وحذر من أنه قد تكون هناك عواقب وخيمة “نحن لا نحبذها”، مؤكدا حرص دول “إعلان دمشق” على تجنيب الشعب العراقي مأسٍ جديدة “أكثر من المآسي التي مر بها”.
وأصدر مجلس الأمن الدولي، في 6 أغسطس/ آب 1990، قراره رقم 661 الذي فرض بموجبه حظرا اقتصاديا وتجاريا على العراق، باستثناء الإمدادات الطبية والغذائية.
كما تهدد إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بتوجيه ضربة عسكرية للعراق، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية لإقناعه بالتعاون التام مع لجنة “يونسكوم”.
ودعا حمد بن جاسم القيادة العراقية إلى إعادة النظر في وقف التعاون مع “يونسكوم”، وقال إن قرار وقف التعامل مع اللجنة هو الذي دفع تصعيد الأمور بهذه الطريقة.
و”يونسكوم” لجنة أُنشئت بقرار مجلس الأمن رقم 687، الصادر في 3 أبريل/ نيسان 1991، الذي أوقف إطلاق النار في أعقاب حرب الخليج الثانية، التي جرى خلالها تحرير الكويت.
وغزا العراق، في أغسطس/آب 1990 الكويت، قبل أن تحررها قوات دولية، بقيادة الولايات المتحدة، في فبراير/ شباط 1991.
اتفاقية “واي بلانتيشن”
ونفى حمد بن جاسم وجود أي اعتراض سوري على البيان الختامي بشأن اتفاقية “واي بلانتيشن”.
ووقعت الاتفاقية المعروفة أيضا باسم “واي ريفير” في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1998، بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برعاية كلينتون.
وتنص الاتفاقية على إعادة انتشار إسرائيلي في بعض المناطق الفلسطينية، وتشكيل لجان ثنائية وثلاثية للتنسيق الأمني ومنع التحريض على “الإرهاب”.
كما تنص على أن تُستأنف مفاوضات الوضع النهائي والتوصل إلى اتفاق قبل 4 يونيو/حزيران 1999.
وقال حمد بن جاسم إن “الأخوة في سوريا لهم توجه معين حول العملية السلمية في الشرق الأوسط، ونحن جميعا في دول الإعلان نحترمه”.
وعملية السلام متعثرة بين سوريا وإسرائيل، التي تحتل أراضٍ عربية في كل من سوريا وفلسطين ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
وردا على سؤال بشأن إن كان راضيا عن أداء “إعلان دمشق”، قال بن جاسم: “لا أستطيع أن أكون راضيا”.
وتابع: “لكن مثل هذه التجمعات بحاجة إلى وقت إلى أن تنضج الأفكار فيها”.
وأردف: “نأمل أن يكون هناك تعاون أكبر من دول الإعلان، خاصة في المجالات الاقتصادية والإنسانية والتعليمية، ولذلك أنا لست راضيا”.
وأعرب عن أمله “أن يكون هناك مستقبل أفضل وأقوى لدول الإعلان”.
لا تحذيرَ أمريكيا
وبسؤاله عن مضمون اتصال كلينتون بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مؤخرا، أجاب بن جاسم بأنه تناول العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتابع: كما تناول آخر المستجدات في المنطقة، إضافة إلى الوضع المتأزم في العراق واجتماع دول “إعلان دمشق”.
وفيما يتعلق بالعلاقات القطرية المصرية، أكد بن جاسم متانة العلاقات بينهما، ووصفها بأنها “قوية”.
من جهته، نفى وزير الخارجية المصري عمرو موسى، فى تصريح للصحفيين عقب الاجتماع، ما تردد عن أن إدارة كلينتون أرسلت تحذيرا لدول “إعلان دمشق” لإصدار قرار بتأييد الحل السلمي للأزمة العراقية.
وقال موسى: “لم تصلني مثل هذه الرسالة”.
وعندما سئل إن كانت هناك إمكانية من دول الإعلان لإرسال وفد إلى العراق لإثنائه عن موقفه، أجاب موسى: “لم يتم اتخاذ أي خطوة من هذا النوع”.
وأكد أن دول الإعلان تولي أهمية قصوى للأزمة العراقية بنفس القدر الذي تعاملت به مع عملية السلام في الشرق الأوسط.
