رئيس الوزراء القطري: نتحمل جميعا مسؤولية إنهاء حصار غزة
خلال منتدى أمريكا والعالم الإسلامي، رئيس الوزراء القطري يؤكد أن العرب جميعا يتحملون مسؤولية إنهاء حصار غزة، وأن القضية الفلسطينية التحدي الأكبر أمام علاقات أمريكا والعالم الإسلامي.
الدوحة – 14 فبراير/شباط 2010
أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأحد 14 فبراير/شباط 2010، أن العلاقات الجيدة بين أمريكا والعالم الإسلامي لن تتحقق ما لم يتم تجاوز التحدي الأكبر المتمثل في تسوية القضية الفلسطينية.
جاء ذلك في كلمة له خلال ندوة “مستقبل علاقات أمريكا والعالم الإسلامي”، التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.
وخلال الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة السابعة لـ”منتدى أمريكا والعالم الإسلامي”، وانعقدت برئاسته، نصح بن جاسم واشنطن بالدخول في مفاوضات وحوار مباشر مع إيران؛ وقال إن “سياسة المبعوثين لن تؤتي أي نتيجة”.
شارك بالمنتدى، الذي افتتحه بن جاسم 13 فبراير/شباط 2010، وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي جون كيري.
علاقات أمريكا والعالم الإسلامي
وقال بن جاسم خلال ندوة “مستقبل علاقات أمريكا والعالم الإسلامي”، إن “ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي ليست مشرقة”، وتساءل عن “كيفية المساهمة في تغيير هذه الصورة”.
وأجاب بأن “أمام الولايات المتحدة ودول العالم الإسلامي الكثير من العمل المشترك لتجاوز تراكمات وأخطاء المرحلة السابقة التي جاءت من الطرفين (أمريكا والعالم الإسلامي) ولم تقتصر على جانب واحد”.
وفي سبيل ذلك، رأى أنه يجب “أن لا نغفل أهمية الاعتراف بهذه الأخطاء، والقضاء على سوء الفهم، بدلا من تبادل الاتهامات”.
وذكر بن جاسم أن من أهداف هذا المنتدى “إقامة شراكة فاعلة بالأفعال الملموسة لردم الهوة في العلاقات، وأن المسؤولية فـي هذا الصدد مشتركة بين الجانبين”.
واستدرك “هذه المسؤولية لا تنحصر في تسوية الصراعات في العالم الإسلامي فحسب، وإنما علينا أن نتعاون لتحقيق الإصلاح والديمقراطية، وأن نتكاتف من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
وتابع رئيس الوزراء القطري “علينا التصدي للتطرف والإرهاب والتمييز القائم على الدين والعرق، وهي ظواهر موجودة في كلا الجانبين؛ بحيث يكون ذلك على أساس إشاعة ثقافة الحوار، لتتجلى الحقيقة الثابتة بأن الحضارة إسهام مشترك وأن المصير الإنساني واحد”.
مسؤولية إنهاء حصار غزة
ولا يمكن أن “تتحقق الغايات” السابق ذكرها، وفق بن جاسم، “ما لم يتم تجاوز التحدي الأكبر الذي يواجهنا، وهو العجز حتى الآن عن تسوية القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط، التي تعد قضية مركزية بالنسبة للعالم الإسلامي”.
وأوضح بأن ما نلاحظه حتى الآن هو فشل انطلاق عملية السلام في مسارها الفاعل رغم مساعدة السيد (جورج) ميتشل (الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط)؛ بسبب مواقف الحكومة الإسرائيلية، واستمرارها في سياسة الاستيطان”.
وانتقد بن جاسم “عدم التصدي الدولي لاستمرار المعاناة القاسية للشعب الفلسطيني في قطاع غـزة، التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي ببشاعة لا تتناسب مـع أي مبرر سياسي أو أخلاقي”.
وعن مسؤولية إنهاء حصار غزة، شدد بن جاسم على أنه “علينا جميعا النظر بجدية إلى تحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية (في غزة) بسرعة”.
وخلص إلى أن “الحل الوحيد للقضية الفلسطينية يتمثل فى حل الدولتين؛ لأنه الحل الوحيد الذي يحقق العدل والإنصاف لجميع الأطراف، وهو الحل الذي أكده الرئيس (باراك) أوباما بخطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2009”.
وبناء عليه، طالب بن جاسم “الأطراف كافة باعتماد مقاربات جديدة وجريئة بشأن تحمل المزيد من المسؤولية المشتركة”.
وبيّن أن المسؤولية الأمريكية تتمثل “في الموازنة بين المصالح والعلاقات مع إسرائيل -ونحن نفهمها- من جهة، ومع العالم الإسلامي من جهة أخرى”.
أما المسؤولية الفلسطينية، فتتمثل “في تنقية الأجواء وتحقيق المصالحة الفلسطينية والسعي لفك الحصار عن غزة من قبل السلطة الفلسطينية”.
وأكد بن جاسم أن الدول العربية عليها مسؤولية “المساعدة الفاعلة بتهيئة الأجواء الإيجابية للشروع بعملية السلام. فلا يمكن بدء عملية سلام دون الجلوس على طاولة واحدة مع إسرائيل. أي كل الأطراف المعنية وكل الدول العربية المعنية بشكل غير مباشر”.
تسوية النزاع بين الطرفين
من جهتها، أكدت هيلاري كلينتون، في كلمتها، التزام بلادها بدورها بالشروع في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإنجاحها، وقالت “نحن مصممون على تسوية النزاع تسوية نهائية”.
وأوضحت أن السياسة الأمريكية تقوم على إيجاد حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين والتعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأعربت عن اعتقادها بأن المحادثات حسنة النية ستمكن الأطراف من أن يتوافقوا على نتيجة تضع حدا للنزاع، وتحقق للفلسطينيين إقامة دولة مستقلة قابلة للحياة.
وتابعت كلينتون بأن الدولة الفلسطينية ستستند على حدود 1967 مع تبادل الأراضي المتوافق عليه، مع هدف إسرائيلي لدولة يهودية تنعم بالأمن بحدود معترف بها.
أما عن مدينة القدس، فقالت كلينتون إنها قضية مهمة للغاية للمسلمين واليهود والمسيحيين في كل العالم، ويمكن التوصل إلى نتيجة تحقق طموحات الفرقاء بالنسبة للقدس يصون وضعها المستقبلي.
وأكدت أن سياسة الولايات المتحدة تجاه المستوطنات لم تتغير، فـ”نحن لا نقبل شرعية استمرار الاستيطان الإسرائيلي”.
وعن مسؤولية إنهاء حصار غزة، قالت كلينتون إنها “تؤيد وصول المساعدات الإنسانية إلى أهالي القطاع المحتاجين، لكنها وصفت في الوقت نفسه حركة (المقاومة الإسلامية) حماس بأنها انقلابية”.
ورد بن جاسم بأنه “ليس من الضروري أن نختلف أو نتفق مع الوضع القائم في قطاع غزة؛ فالأهم بناء المستشفيات والمدارس والبيوت للذين فقدوا المأوى منذ أكثر من عام، فهؤلاء هم الذين يحتاجون أن نعالج وضعهم أولا، أما المواضيع الأخرى فقد نختلف أو نتفق حولها”.
وأكد أنه “من الضروري أن يُشعر المجتمع الدولي سكان غزة بأنهم بشر مثل الناس جميعا في جميع أرجاء العالم”.
الملف النووي الإيراني
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، وصفت هيلاري كلينتون سياسة طهران النووية بـ”الخطيرة”، وقالت إنها لا تترك أمام المجتمع الدولي خيارا سوى جعلها “تدفع ثمنا أكبر”.
ودعت الوزيرة الأمريكية المسؤولين الإيرانيين إلى إعادة النظر في سياستهم تلك، وأشارت إلى أن هناك أدلة متواترة على أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وأوضحت أن بلادها تود إيجاد حل سلمي لأزمة الملف النووي مع إيران، لكنها قالت إن واشنطن لا يمكن أن تمضي في هذا الطريق بينما تعكف إيران على صنع قنبلتها النووية.
من جانبه، اختلف بن جاسم مع كلينتون في أمر “التهويل” من خطر إيران على المنطقة، وقال إن “المنطقة تشكو مشكلات كثيرة مثل أزمات العراق واليمن والصومال وإنها ليست بحاجة إلى صراع آخر يزعزع أمنها واستقرارها”.
ونصح بأن تكون هناك مفاوضات وحوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدا أن “سياسة المبعوثين لن تؤتي أي نتيجة”.
يذكر أن “منتدى أمريكا والعالم الإسلامي” مؤتمر سنوي يقام في الدوحة، انطلقت دورته الأولى في يناير/كانون الثاني 2004؛ بهدف توطيد الحوار بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة ومناقشة القضايا والخلافات العالقة بينهم.
ويناقش المنتدى في دورته السابعة، التي تنعقد على مدى ثلاثة أيام (13-15 فبراير/شباط 2010)، تحت عنوان “التحديات المشتركة”، قضايا تتعلق ببناء الثقة بين واشنطن والعالم الإسلامي، وقضايا أخرى كالأزمة المالية العالمية والتنمية البشرية.
