حمد بن جاسم: وصول الإخوان للحكم بالانتخابات لا بدعم قطر
خلال مؤتمر صحفي مع ميركل، رئيس الوزراء القطري يؤكد أن الدوحة لا تتدخل في شؤون دول أخرى وأن وصول الإخوان للحكم كان عبر الانتخابات.
برلين – 15 أبريل/ نيسان 2013
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن جماعة الإخوان المسلمين وصلت للسلطة في تونس ومصر من خلال انتخابات شعبية وليس بدعم من قطر.
وخلال مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء القطري والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في برلين، الإثنين 15 أبريل/ نيسان 2013، نفى بن جاسم تقديم الدوحة دعما لجماعة الإخوان المسلمين التي وصلت إلى السلطة في عدد من الدول العربية.
وعلى هامش “منتدى قطر للاستثمار” المنعقد في برلين يومي 15 و16 أبريل/ نيسان 2013، عقد بن جاسم جلسة مباحثات مع ميركل.
خلال الجلسة جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
علاقات إيجابية
وقال بن جاسم خلال المؤتمر الصحفي إن “المباحثات مع المستشارة تعكس العلاقات الإيجابية بين البلدين في شتى النواحي، كالتشاور السياسي والاقتصاد والتعليم وفي مجالات الصحة”.
وأضاف أن “أكبر ما يدل على ذلك اهتمام قطر بإقامة منتدى الأعمال والاستثمار القطري في العاصمة الألمانية برلين وما لقيه من نجاح كبير بفضل دعم المستشارة وجمهورية ألمانيا له خاصة أنه سيفتح آفاق تعاون كبيرة بين البلدين ونستطيع أن نطورها بشكل أكبر”.
وعبر بن جاسم عن “وعي قطر بالدور المحوري والمهم لألمانيا في أوروبا وأنه من هذا المنطلق نسعد بالتشاور معها في شتى المجالات”.
وأشار رئيس الوزراء القطري إلى أنه جرى خلال المباحثات التأكيد على أهمية نجاح التجربة الحالية في مصر وعلى أهمية دعم الاقتصاد المصري حتى يسير بالمسار الصحيح.
الملف النووي الإيراني
كما تحدث بن جاسم عن البرنامج النووي الإيراني وقال إنه يعتقد بأن “الحل بالنسبة لقضية الطاقة النووية في إيران يجب أن يكون بالطرق الدبلوماسية”.
ورفض بن جاسم أن يكون هناك استخدام للقوة في المنطقة، مشيرا إلى وعي قطر التام بأن “استخدام القوة ليس في مصلحة المنطقة بشكل عام”.
وخلال المؤتمر، رد بن جاسم على سؤال بشأن أهمية المباحثات بشأن الملف النووي الإيراني لدى دول الخليج فقال: “إيران دولة جارة لقطر ودولة مهمة في المنطقة”.
وأكد بن جاسم على أن لإيران حقوقا في بعض التكنولوجيا النووية وحقوقا كفلها المجتمع الدولي من خلال المنظمة الخاصة بالطاقة النووية الدولية.
وقال: “نحن لا نتكلم عن حكومة مرنة أو حكومة غير مرنة بقدر ما نتحدث عن الوصول إلى حل سياسي بين المجتمع الدولي والدول الخمس (أميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) + واحد (ألمانيا)، وإيران حول هذا الملف”.
وأشار بن جاسم إلى أن “ما يهمنا كثيرا هو الوصول إلى حل ودي أو سلمي أو باتفاق سياسي في هذا الملف لأننا نعتقد بأن هذا الطريق هو المجدي في هذا الموضوع”.
الثورة السورية
وقال بن جاسم إن “المباحثات تطرقت إلى الشأن السوري بشكل مفصل وإن قطر معروفة بدعمها للثورة السورية ودعم تطلعات الشعب السوري”، مشيرا إلى “تطابق وجهات النظر مع الجانب الألماني في هذا الشأن”.
وأضاف: “وجدت من المستشارة نفس التوجه في دعم مطالب الشعب السوري، ومن المهم أن ننتهي من هذا الموضوع بأسرع وقت ممكن لأن التضحيات التي قدمها الشعب السوري كثيرة”.
أوضح أن التضحيات “تقدر بمئة ألف شهيد وقد دمرت البلاد بالكامل، ولذلك من المهم أن تطوى هذه الصفحة بتحقيق مطالب الشعب السوري”.
وشدد بن جاسم على ضرورة أن “يساعد المجتمع الدولي بشكل واضح وبشكل فعال أكثر في هذا المجال”.
ورد بن جاسم على سؤال بشأن اتهام الرئيس السوري بشار الأسد لقطر بمساعدة “متمردين سوريين لزعزعة الاستقرار”، واتهام دول مجاورة لقطر بالقرب الشديد من الإخوان المسلمين، قال بن جاسم: “الأسد محق في شيء وغير محق في شيء”.
وأضاف: “نعم نحن في قطر ندعم ثورة الشعب السوري بعد أن يئسنا من محاولة إصلاح الوضع دون إحداث تغيير كبير، وقد ذهبت إلى دمشق مرتين بعد بداية الثورة السورية، لكن لم نجد إلا المماطلة في التعامل مع هذا الموضوع”.
وأوضح أن الجانب السوري يؤمن بأنه يجب أن تحل القضية عسكريا، “ولذلك انتقلت قطر إلى جانب الشعب السوري في هذا الموضوع، ولكن هذا ليس لزعزعة النظام السوري بل في الحقيقة هو لإعطاء الشعب السوري ما يريده وتحقيق تطلعاته”.
وتابع بن جاسم: “وفيما يخص زعزعة المنطقة فقطر لا تعمل على زعزعة المنطقة بل نحن نعرف تاريخ كل دولة ومن كان يزعزع المنطقة ومن كان يعمل مؤامرات في مناطق عديدة، مؤامرات إرهابية ومؤامرات لخلق الزعزعة”.
وشدد على أن قطر دولة مسالمة وأن تدخلها كان فقط لنصرة الشعب السوري.
وصول الإخوان للحكم
وفيما يخص وصول الإخوان للحكم، قال بن جاسم: “قطر تدعم ما يريده كل شعب وإن كان القصد تونس فهم أتوا بالتصويت وفي مصر أتوا بالتصويت، وفي ليبيا هناك انتخابات جرت مؤقتا”.
وأكد بن جاسم أن دولة قطر “تتعامل مع الحكومات ولا تتعامل مع أفراد أو جماعات معينة”.
وأضاف: “الشائعة هذه صدرت من بعض دول الجوار أو بعض الأشقاء، لكن أعتقد أن الشائعات كثيرة، والمهم هو الأعمال، أما الشائعات فنحن نعرف مبتغاها وسنعالج هذه الدعايات معالجة حكيمة وهادئة، فنحن نعي ما نقوم به”.
وشدد بن جاسم على أن قطر “تدعم فقط إرادة الشعوب، ولا تتدخل في شؤون الدول، ومن يحكم الدول، ولم نأت بالإخوان المسلمين في مصر، أو غيرها، نحن بدأنا ندعم مصر ماليا واقتصاديا قبل أن يأتي الإخوان إلى السلطة”.
وأشار إلى أن الزيارات التي قام بها أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي العهد الأمير تميم بن حمد إلى مصر تمت قبل أن يأتي الإخوان إلى السلطة.
اتفاقيات عسكرية
وعن الاتفاقيات العسكرية بين قطر وألمانيا، قال بن جاسم: “المحادثات لم تتطرق لهذا الموضوع بالتفصيل، ولم يجر الحديث عن أي صفقات عسكرية مع الحكومة الألمانية، بقدر ما تم الحديث عن تعاون شامل مع برلين يشمل العديد من القطاعات”.
من جانبها، قالت المستشارة الألمانية إن محادثاتها مع بن جاسم تناولت عدة موضوعات، منها كيفية دعم العلاقات الثنائية بين البلدين.
وعبرت ميركل عن سعادتها بافتتاح منتدى الأعمال والاستثمار في قطر في ألمانيا، مشيرة إلى أن ذلك “يظهر أمام الجميع أن العلاقات الاقتصادية القطرية الألمانية مهمة جدا بالنسبة لنا”.
وأوضحت ميركل أن من بين الموضوعات التي تمت مناقشتها خلال الاجتماع مع بن جاسم ما يتعلق بالسياسة الخارجية للمنطقة، وقالت إن “قطر تلعب دورا مهما في هذا السياق”.
وعبرت ميركل عن تمنياتها بأن “تجد مصر طريقا اقتصاديا جيدا. وجميعنا نحاول المساهمة بقدر المستطاع لتحقيق هذا الاستقرار الاقتصادي في مصر”.
كما قدمت ميركل الشكر لقطر على مساهماتها المتعددة موضحة أن ذلك لا يعني “أننا نتفق في كل التفاصيل وكل القضايا المختلفة، ولكن قطر فاعل مهم في المنطقة ولذا يسرني أن تسنت لنا الفرصة مجددا اليوم لتعميق آرائنا”.
وردا على سؤال حول الأوضاع في سوريا قالت ميركل “الأسد فقد شرعيته والأمر يدور الآن حول تحقيق أماني الشعب السوري وذلك بدعم القوة السلمية داخل المعارضة السورية للتوصل إلى حل سياسي”.
ولفتت المستشارة الألمانية إلى أن برلين لن تسلح مقاتلي المعارضة السورية لأن دستورها يحظر عليها إرسال أسلحة إلى مناطق الصراع.
لكنها أقرت بأن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تريد بالفعل تزويدهم بالسلاح وأن الاتحاد الأوروبي قدم بعض المساعدات التي تتعلق بالإمداد والتموين.
مصادر الخبر:
- رئيس الوزراء: التعاون القطري الألماني يفتح آفاقا كبيرة
- رئيس الوزراء يعقد جلسة مباحثات مع ميركل
- Close economic and political ties
- Qatar says aid for Syria rebels and Islamists won’t harm region
- ميركل تحذر من تداعيات الحرب في سوريا وتصف قطربـ”لاعب أساسي” – DW – 2013/4/16
- ميركل ورئيس وزراء قطر يبحثان الاوضاع في المنطقة
- قطر تقديم الدعم للمعارضة في سوريا لا يهدد استقرار المنطقة
- موقع ZIMBIO
