حمد بن جاسم: تأثير الأزمة المالية على قطر لا يُذكر
خلال افتتاحه منتدى المال والاستثمار القطري في باريس، حمد بن جاسم يؤكد أن تأثير الأزمة المالية على قطر لا يذكر، بسبب الإجراءات التي اتخذتها الدوحة.
باريس – 25 مارس/ آذار 2010
قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الدوحة لا تذكر، وإن دولة قطر حققت 11 بالمئة نموا اقتصاديا خلال 2009، ومن المتوقع أن يصل إلى 16 بالمئة في 2010.
جاء ذلك خلال افتتاحه، الخميس 25 مارس/ آذار 2010، الدورة الخامسة، من “منتدى المال والاستثمار القطري”، الذي يقام للمرة الأولى بالعاصمة الفرنسية باريس.
تأثير الأزمة المالية على قطر
وفي كلمته أمام المشاركين بالمنتدى، قال حمد بن جاسم إن الخطوات الجدية التي اتخذتها السلطات في الدوحة قلصت تأثير الأزمة الاقتصادية الدولية على قطر وجعلتها لا تذكر.
وأشار إلى أن “الأزمة المالية لم تبعد أهدافنا بل جعلتنا نعيد النظر في مشاريعنا للتأكد من سلامة الاستثمارات”.
واندلعت شرارة الأزمة المالية العالمية في فبراير/شباط 2007، بسبب أزمة قروض الرهن العقاري بالولايات المتحدة، ثم انتقلت إلى البورصات والمصارف وشركات التأمين الدولية، وشكلت تهديدا خطيرا للاقتصاد العالمي.
واستعرض حمد بن جاسم الخطوات التي اعتمدتها الحكومة لتجنيب مصارف قطر انعكاسات الأزمة عليها.
ومن هذه الخطوات، وفق حمد بن جاسم، إبداء قطر الاستعداد لشراء 20 بالمئة من رأس مال المصارف عند الضرورة، وشراء المحافظ الاستثمارية العقارية إذا رغبت بهدف زيادة حجم السيولة لديها.
وأضاف أن “سلطات قطر اهتمت بشكل أساسي بالقطاع الخاص وعملت على تطوير المؤسسات القطرية المعنية بالاستثمار، لتأمين مناخ مناسب له”.
وعلى المستوى التشريعي، أشار حمد بن جاسم إلى إقرار أنظمة وقوانين (في قطر) تضمن الحقوق والواجبات وتتسم بالشفافية بالإضافة إلى تحسين الدور الرقابي والإشرافي للحكومة لتعزيز الاستثمار الأجنبي في القطاعات كافة.
وتابع بأن قطر أقرت أيضا تعديل قانون الضريبة على الدخل، ووضع قانون للجمارك، في إطار سياسة تنموية تساهم في تنويع النشاط الاقتصادي بعيدا عن الاعتماد الأحادي على النفط.
كما خفضت قطر الضرائب على الأرباح من 35 بالمئة إلى 10 بالمئة، وفتحت باب الاستثمار من غير قيود، وفق بن جاسم.
كما تحدث عن الشفافية الاقتصادية والمالية في قطر، وهو ما عكسته تقارير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي تضم الدول المتقدمة.
الاستثمار الأجنبي في قطر
وأكد حمد بن جاسم، اهتمام دولة قطر بمشاركة الاستثمار الأجنبي في المشاريع الإنتاجية المتوسطة والصغيرة وخصوصا في مجال السلع المصنعة وتنويع القاعدة الصناعية القطرية، “لأن هذا التنويع إحدى رسائل خفض الأخطار”.
ووجه حديثه لرجال الأعمال المشاركين في المؤتمر بقوله: “ما يهمنا هو دعوتكم لتبادل الخبرة والمعرفة والمشاركة في استثمارات أمينة ومربحة، والاستفادة من السياسة الاستثمارية للحكومة القطرية”.
كما عرض رئيس الوزراء القطري النسبة المرتفعة للنمو الاقتصادي في قطر، حيث بلغ 11 بالمئة العام الماضي (2009)، ويتوقع أن يصل إلى 16 بالمئة العام الحالي (2010).
وبعد افتتاح المنتدى، شهد حمد بن جاسم ورئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون، توقيع اتفاق بين قطر وشركة توتال الفرنسية لتنفيذ مشاريع نفطية مشتركة في غرب أفريقيا في قطاعي التنقيب والإنتاج.
وعقب توقيع الاتفاق، قال الرئيس التنفيذي لشركة توتال كريستوف دو مارجيري، إنها المرة الأولى التي توقع فيها الشركة اتفاقا من هذا القبيل مع بلد من الشرق الأوسط.
ورأى دو مارجيري أن الخطوة التي اتخذتها قطر تعكس سعيها إلى تنويع مواردها الاقتصادية عبر استثماراتها الخارجية.
ووقعت أيضا شركة ديار القطرية، اتفاقا تستحوذ بمقتضاه على نصف منتجع سياحي في جمهورية السيشل.
كما جرى توقيع اتفاق مالي بين بنوك فرنسية و”مصرف قطر الإسلامي”، في الوقت الذي تسعى فيه فرنسا لاجتذاب قسم من “الأموال الإسلامية”، عبر تشجيع دخول الصناعة المالية الإسلامية إلى أسواقها.
علاقات استثنائية مع فرنسا
من جهته، وصف رئيس الوزراء الفرنسي العلاقات الثنائية مع قطر بـ”الاستثنائية” في المجالات كافة، ومنها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمالية والنفطية.
وعبر فيون عن رغبة فرنسا في تعميق تعاونها الدفاعي مع الدوحة والعمل معا على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، خاصة أن البلدين يقدمان إسهاما حاسما لخفض التوترات في الشرق الأوسط.
ودعا إلى رصد مكان مرموق للشركات الفرنسية في المشاريع القطرية الكبرى، مؤكدا جاهزية الشركات الفرنسية للاستجابة لتطلعات قطر.
وأبدى فيون أمله في مشاركة هذه الشركات في مشروع بناء المدينة الجديدة العملاق في منطقة السيل بقطر.
كما تحدث عن التبادلات التجارية بين البلدين، وطالب بزيادة حصة فرنسا في السوق القطرية التي يرى أنها لا تتناسب مع النوعية العالية من العلاقات السياسية المشتركة.
أهداف منتدى المال والاستثمار القطري
ويهدف المؤتمر القطري في فرنسا، إلى تشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في قطر، والترويج للبيئة الاستثمارية التي هيأتها السلطات القطرية على الأصعدة التشريعية والمالية والضرائبية وعلى المحفزات المتوفرة لديها.
كما يسلط المنتدى الضوء على رؤية قطر الوطنية 2030، التي تسعى للترويج للفرص الاستثمارية في قطر بقطاعات الطاقة والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والعقارات، والتأمين، والتعليم والسياحة.
وينعقد المنتدى برعاية رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري ورئيس الوزراء الفرنسي، وبحضور أكثر من 500 مشارك من المتخصصين والمهتمين.
وتبحث شركات قطرية وفرنسية مشاركة في المنتدى من القطاعين العام والخاص في فرص الاستثمار في القطاعات الرئيسة في البلدين.
