حمد بن جاسم وميركل يبحثان العلاقات بين قطر وألمانيا
خلال استقبالها في الدوحة، حمد بن جاسم وميركل يبحثان العلاقات بين قطر وألمانيا، ويشهدان توقيع عدد من الاتفاقيات.
الدوحة – 26 مايو/ أيار 2010
وصف رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأربعاء 26 مايو/ أيار 2010، ألمانيا بأنها أحد أهم شركاء قطر اقتصاديا واستثماريا.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك، عقده بن جاسم في العاصمة القطرية الدوحة، مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، عقب جلسة مباحثات وتوقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين.
العلاقات بين قطر وألمانيا
وشملت المباحثات، التي عقدت بالديوان الأميري، بين حمد بن جاسم وميركل، استعراض علاقات التعاون بين البلدين، وسبل تنميتها وتطويرها في مختلف المجالات، وبحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وعقب المباحثات، شهد بن جاسم وميركل، توقيع مدير عام هيئة متاحف قطر بالإنابة ناصر فلاح الدوسري، ومدير متحف دريسدن في ألمانيا البروفيسور مارتن غوت، بروتوكولا للتعاون الثقافي بين قطر وألمانيا.
كما شهدا توقيع العضو المنتدب لشركة الديار القطرية غانم سعد آل سعد، والرئيس التنفيذي لشركة هوكتيف للإنشاءات هاينر مالشيتو، على عقد التأسيس والنظام الأساسي لشركة “هوكتيف لوسيل”.
حمد بن جاسم وميركل
وخلال المؤتمر الصحفي، قال بن جاسم، إن المحادثات مع المستشارة الألمانية والوفد المرافق لها تطرق إلى مسألة الخطط المتعلقة بالعملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، ووصفها بأنها “مسألة كانت موضع ترحيب من قبلنا”.
وعن الأزمة المالية في منطقة اليورو وتأثيرها العالمي، شدد على متانة وقوة الاقتصاد القطري رغم التحديات الاقتصادية العالمية، معربا عن أمله في أن يتم تجاوز الأزمة الراهنة فى منطقة اليورو بأرباح وليس بخسائر.
يذكر أن “أزمة منطقة اليورو”، أو كما تعرف بـ “أزمة الديون الأوروبية “، هي أزمة ديون متعددة السنوات، واندلعت في الاتحاد الأوروبي والعديد من دول منطقة اليورو في أعقاب الركود الاقتصادي في أواخر عام 2009.
وتعد الأزمة الأوروبية إحدى النتائج المباشرة للأزمة المالية العالمية، والتي اندلعت مع انهيار بنك ليمان براذرز الأمريكي.
وقال بن جاسم إن “2009 كانت سنة قياسية لنا في تحقيق أرباح استثمارية عبر جهاز قطر للاستثمار”.
وتابع: “ورغم وجود تحديات للاقتصاد العالمي، فإن استثماراتنا لم تتأثر وكانت قياسية وقد نجحنا باقتدار في تجاوز الأزمة وحققنا أرباحا قياسية وضاعفنا استثماراتنا في الخارج وعلى نحو ناجح”.
ويتولى بن جاسم رئاسة جهاز قطر للاستثمار، الذي يدير استثمارات في شركات وبنوك كبرى، بنحو 40 مليار دولار لحكومة قطر، التي تمتلك ثالث أكبر احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي.
جولة أوروبية ناجحة
كما تحدث بن جاسم عن نتائج جولته الأخيرة إلى أوروبا وآسيا، ووصفها بـ”الناجحة”، مشيرا إلى أنه تم خلال الجولة توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة مع العديد من الدول.
وردا على سؤال حول اهتمام قطر بعمل مزيد من الاستثمارات لتأمين مستقبل الأجيال القطرية القادمة، قال بن جاسم “نحن نفعل ذلك، وقد كنت في أوروبا وأستراليا وتم توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والصفقات الاستثمارية”.
وتابع: “قمنا بشراء هارودز في لندن وكذلك عقدنا صفقة أو صفقتين في البرتغال، وبصدد عقد صفقات في اليونان، وفي فرنسا قمنا بشراء 5 بالمئة من فيوليا الفرنسية قبل شهرين”.
وفي 9 مايو/ أيار 2010، شهد بن جاسم، توقيع عقد شراء متجر “هارودز” البريطاني، لصالح شركة “قطر القابضة” التابعة لجهاز قطر للاستثمار.
وأكد استمرار قطر في البحث عن الفرص الاستثمارية الجيدة في أوروبا، لافتا إلى أن هناك محادثات تجرى لعقد شراكات مع بعض المؤسسات الألمانية.
وأعلن بن جاسم، في 22 مارس/ آذار 2010، أن الدوحة استثمرت 30 مليار دولار بالخارج خلال 2009، وأنها تفكر في تكرار الأمر في 2010.
علاقات قوية بين البلدين
ووصف بن جاسم المحادثات القطرية الألمانية بأنها جيدة “واتسمت بروح التفاهم على نحو جسد ماهية الصداقة القوية بين البلدين”، كما أن “ألمانيا تعد أحد أهم شركاء قطر اقتصاديا واستثماريا في المجالين الداخلي (القطري) وفي ألمانيا”.
وأكد متانة العلاقات القطرية الألمانية وأهميتها، مشيرا إلى أن بلاده تولي اهتماما بهذه الزيارة (لميركل) “التي هي موضع اهتمام سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر”.
وقد قام وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله، في 10 يناير/ كانون الثاني 2010، بزيارة للدوحة على رأس وفد من رجال الأعمال الألمان، وأجرى لقاءات مع بن جاسم، ووزير الطاقة والصناعة القطري عبدالله بن حمد العطية.
وكانت شركة قطر القابضة، التابعة لجهاز الاستثمار القطري، قد أعلنت في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2009، استكمال إجراءات امتلاكها لحصة 17 بالمئة من شركة فولكس فاغن الألمانية.
كما وقع بن جاسم، في 14 أغسطس/ آب 2009، اتفاقية مع شركة بورش الألمانية لشراء 10 بالمئة من أسهم الشركة، لصالح شركة قطر القابضة.
العملة الخليجية الموحدة
وعن المباحثات الجارية داخل مجلس التعاون الخليجي، بشأن إطلاق عملة خليجية موحدة قال بن جاسم: “لن تكون هناك عملة خليجية خلال العام أو العامين المقبلين”.
وشدد على أن إصدار عملة مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي يحتاج إلى وقت، معبرا عن تفاؤله بأن تتوصل دول المنطقة إلى تسوية هذه المسألة.
وكانت دول مجلس التعاون الست (قطر والسعودية والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان) تستهدف إصدار العملة الموحدة بحلول العام 2010.
إلا أن انسحاب عمان نهاية 2006، ثم الإمارات منتصف 2009، من مشروع الاتحاد النقدي، جعل التوصل إلى الهدف المعلن في الآجال المحددة غير ممكن.
نهضة شاملة في قطر
من جهتها، أبدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إعجابا كبيرا بالنهضة التنموية الشاملة التي تشهدها قطر على مختلف الأصعدة الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والعمرانية والثقافية وغيرها.
وقالت ميركل إن “ألمانيا ترى في قطر دولة متطورة، تشهد نهضة تنموية شاملة، وبلدا يقود اقتصادا قويا لم تهزه الأزمة الاقتصادية العالمية”.
وأضافت أن “هذا المسار الذي تتخذه قطر خاصة في المجال التعليمي والاقتصادي من الممكن أن نقتدي به في أوروبا ونعمل على مساره”.
وأشارت إلى أن ألمانيا تقدر الدور القطري الرائد في العمل على حل النزاعات الإقليمية والعالمية بطرق الحوار والتفاهم البناء.
ولفتت ميركل إلى أن المحادثات مع الجانب القطري نالت بشكل مفصل عملية السلام في الشرق الأوسط وإيران، وأطر التعاون البناء لتحقيق السلام والأمن العالميين.
كما شملت أطر التعاون الاقتصادي في مختلف المجالات، على النحو الذي يخدم مصالح البلدين الصديقين، قطر وألمانيا.
وأشارت المستشارة الألمانية إلى الوفد الاقتصادي المرافق لها، وقالت إنه يهدف إلى وضع أسس التعاون الاقتصادي والاستثماري البناء مع الجانب القطري، والعمل على رسم خارطة مستقبلية تعنى بتطوير التعاون الاقتصادي والاستثمار.
