حمد بن جاسم: العرب ينتظرون ضمانات أمريكية لعملية السلام
خلال مؤتمر صحفي مع هيلاري كلينتون في واشنطن، حمد بن جاسم يؤكد أن العرب ينتظرون ضمانات أمريكية لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
واشنطن – 4 يناير/كانون الثاني 2010
قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الإثنين 4 يناير/كانون الثاني 2010، إن العرب ينتظرون ضمانات أمريكية لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عقب مباحثات بينهما في مقر وزارة الخارجية بواشنطن، خلال زيارته التي بدأت 3 يناير/كانون الثاني 2010.
ضمانات أمريكية لعملية السلام
وأفاد حمد بن جاسم بأنه ناقش مع كلينتون، عملية السلام في الشرق الأوسط، وخاصة على المسار الفلسطيني الإسرائيلي. مشيرا إلى أن العرب ينتظرون ضمانات أمريكية لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وعبر عن شكره للرئيس الأمريكي باراك أوباما وللوزيرة كلينتون “على جهودهما التي تعطي الأمل لنا مرة أخرى في استئناف عملية السلام”.
وقال: “قدمنا (نيابة عن الدول العربية) للإدارة الأمريكية طلبنا بشأن خطاب الضمانات لعملية السلام، وننتظر الرد”.
ولفت إلى أن “هذا الخطاب سيعطينا وجهة نظر واضحة حول كيفية رؤية الإدارة الأمريكية لعملية السلام في المنطقة”.
وقدم بن جاسم خطاب الضمانات بتكليف من “اللجنة الوزارية لمتابعة مبادرة السلام العربية”.
واتفقت اللجنة في 26 سبتمبر/أيلول 2009، على أن تتولى قطر، بصفتها الرئيس الحالي للقمة العربية، مسؤولية إبلاغ واشنطن بتلك الضمانات، التي تسمح باستئناف مفاوضات السلام بالشرق الأوسط.
ومبادرة السلام العربية مقترح سعودي تبنته القمة العربية في بيروت عام 2002، لإقامة علاقات مع إسرائيل، إذا انسحبت مــن الأراضي المحتلة منذ 1967، وقبلت بدولة فلـسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
حل القضية الفلسطينية بالحوار
وعن استئناف عملية السلام، قال بن جاسم: “نعلم بأنه ستكون هناك صعوبات، لكن أهم شيء هو قيام حكومة وحدة وطنية بين الفلسطينيين حتى يتمكنوا من التركيز على عملية السلام وكيفية الوصول إليه”.
وشدد على أنه يجب “على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يدركوا بأن حل قضيتهم يتم عن طريق الحوار”.
وأضاف: “نعلم أن قضية القدس جزء مهم، وهناك مشكلات المستوطنات والمياه والأرض مقابل السلام، كل هذه هي العناصر الأساسية التي يتفق عليها كل العالم، وتم إقرارها في مؤتمر مدريد للسلام (1991)”.
وتابع: “نحن جميعا مستعدون للمساعدة، ونعتمد على الولايات المتحدة للمساعدة والمشاركة في هذه العملية”.
وأقر بأن “هناك صعوبات في عملية السلام، وهناك تاريخ طويل وصعب في مجريات هذه العملية”.
لكن أكد أن “ذلك يجب أن لا يضعف همتنا في التوصل إلى السلام”.
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، استضاف الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش مؤتمر أنابوليس للسلام، بمشاركة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.
ومنذ ذلك الحين جرت اجتماعات منتظمة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية قيل إنها حققت تقدما جيدا بشأن قضايا الحدود، لكنها توقفت فجأة مع بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة أواخر 2008.
الحرب في اليمن
وإضافة إلى حديثه عن حاجة العرب إلى ضمانات أمريكية لعملية السلام، قال بن جاسم إنه بحث مع كلينتون، أيضا، قضية اليمن؛ مؤكدا على ضرورة الحفاظ على استقرار ووحدة هذا البلد العربي.
وأكد أن “الحل للوضع في اليمن يجب أن يكون عبر الوسائل السلمية”، وأن “الحرب في اليمن يجب أن تحل عن طريق الحوار”.
ولفت في هذا الصدد إلى أن الدوحة استضافت “آخر جولة حوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين؛ حيث تم توقيع اتفاق (بينهما)”.
واتفاق الدوحة تم توقيعه بين الحكومة اليمنية والحوثيين في العاصمة القطرية، في يونيو/حزيران 2007، لينهي بذلك الحرب الرابعة بينهما، التي بدأت في يناير/كانون الثاني من العام ذاته.
وأضاف بن جاسم: “نتمنى أن نعود مرة أخرى لحل المشكلة عبر حوار مستمر حفاظا على وحدة اليمن”.
وتابع ناصحا: “يجب علينا التركيز على محاربة الإرهاب في منطقتنا، وأن لا نبعثر جهودنا في أشياء أخرى”.
وفي 11 أغسطس/آب 2009، بدأت القوات الحكومية اليمنية حربها السادسة ضد الحوثيين، التي توسعت فيها جبهة القتال لتتجاوز محافظة صعدة إلى مناطق سعودية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته.
ويخشى المجتمع الدولي من أن يستغل تنظيم “القاعدة”، حالة عدم الاستقرار بالبلاد جراء الحرب، في توسيع نطاق نفوذه باليمن، ليتخذه موطئا لشن مزيد من الهجمات على السعودية المجاورة وما وراءها.
ملف النووي الإيراني
القضية الإيرانية كانت أيضا حاضرة على جدول محادثات بن جاسم وكلينتون في واشنطن.
وعن ذلك، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري: “نتمنى حل الأزمة بشأن الملف النووي الإيراني عبر الوسائل الدبلوماسية”.
وأضاف: “نأمل في تحقيق الاستقرار في المنطقة، والذي لن يتم إلا بالالتزام بالقانون الدولي لحل المشكلة عبر الحوار”.
وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية إيران بالسعي إلى صناعة قنبلة نووية، فيما تقول طهران إنها تعمل على برنامج نووي لأغراض مدنية وسلمية.
من جانبها، أكدت كلينتون أهمية لقائها مع بن جاسم مع بداية العام الجديد؛ وذلك للبدء مباشرة ببحث الكثير من المواضيع محل الاهتمام المشترك.
وقالت إنها ناقشت مع بن جاسم “أهمية التضامن الدولي في التعامل مع إيران فيما يختص برنامجها النووي والتزامها بمختلف التعهدات التي أقرها مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها”.
وأضافت: “نحن ملتزمون بالعمل مع شركائنا الدوليين فيما يخص برنامج إيران النووي”.
وأوضحت: “نعمل على مسارين هما المشاركة والضغوط، والنتيجة حتى الآن ليست مشجعة”.
وأعربت عن القلق إزاء ما وصفته بـ”الممارسات ضد التظاهرات السلمية، التي شهدتها إيران مؤخرا، والتي تعبر عن آراء المشاركين فيها”.
وكانت قد اندلعت احتجاجات في إيران، ضد نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت عام 2009.
جهود قطر في دارفور
ووجهت كلينتون الشكر إلى بن جاسم على جهود قطر للعمل على إنهاء الأزمة في إقليم دارفور غربي السودان، وتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ومنذ أواخر 2008، بدأت عملية الدوحة لسلام دارفور؛ حيث تستضيف قطر الأطراف المعنية بالتعاون مع الوسيط المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة جبريل باسولي.
وتستهدف اجتماعات الدوحة الوصول إلى حل دائم وعادل وشامل لهذا النزاع، الذي استنزف الطاقات المادية والمعنوية لشعب السودان منذ اندلاعه عام 2003.
كما عبرت كلينتون عن تقديرها لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وللوزير بن جاسم؛ لما “يقدمونه من مساعدات لمحاربة الجوع والمرض في المنطقة والعالم”.
وأعربت عن تقديرها لآراء بن جاسم الصريحة في الكثير من القضايا الهامة، وتطلعها لمواصلة الحوار معه في الفترة القادمة.
كما ذكرت كلينتون: “بحثنا كيف يمكننا تعميق وتوسيع الشراكة بين بلدينا”.
وأضافت: “قطر صديق وحليف للولايات المتحدة، والشراكة بين بلدينا تعتبر نموذجا”.
