حمد بن جاسم: الترابي رفض الورقة القطرية للمصالحة في السودان
في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية القطري، بعد عودته من زيارة للقاهرة والخرطوم، عرض خلالها الورقة القطرية للمصالحة بين البشير والترابي.
الدوحة – 4 يناير/كانون الثاني 2000
أعلن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، تعثر وساطة الدوحة لإنهاء الأزمة بين الرئيس السوداني عمر البشير، والأمين العام للحزب الحاكم “المؤتمر الوطني” حسن الترابي، بعد رفض الأخير مقترحات الدوحة للمصالحة.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها حمد بن جاسم لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، الثلاثاء 4 يناير/كانون الثاني 2000، بعد عودته إلى الدوحة قادما من القاهرة، التي مر عليها إثر زيارة للعاصمة السودانية الخرطوم.
الورقة القطرية للمصالحة في السودان
وأوضح حمد بن جاسم أن زيارته الخرطوم، التي بدأها الإثنين 3 يناير/كانون الثاني 2000، جاءت بطلب من الترابي في إطار مساعي الدوحة لتقريب وجهات النظر بين الأخير والبشير.
وأضاف أنه قدم خلال زيارته إلى الخرطوم، التي تعد الثانية خلال أقل من أسبوع، ورقة تتضمن أفكارا لإصلاح ذات البين بين البشير والترابي.
وتابع: “بذلت جهودا حثيثة للخروج بصيغة توفيقية بعد إدخال تعديل على إحدى فقرات الورقة القطرية للمصالحة في السودان”.
وأشار إلى أن الترابي رفض التعديل المقترح، وتلا ذلك أن اقترحت قطر على الترابي إقرار الورقة السابقة، التي سبق أن وافق عليها، إلا أنه رفض ذلك أيضا.
جولات مكوكية بين الترابي والبشير
وخلال زيارته الخرطوم، أجرى حمد بن جاسم، حسب صحف سودانية، جولات مكوكية بين مقر الترابي بضاحية المنشية، ومنزل بيت الضيافة حيث يقطن البشير؛ في محاولة لتطويق الأزمة بين طرفي النزاع دون جدوى.
وكان حمد بن جاسم، قد أجرى زيارة للخرطوم 1 يناير/كانون الثاني 2000، وعقب عودته للدوحة أبدى تفاؤله بحل الأزمة بين البشير والترابي.
وقال آنذاك، لوكالة الأنباء القطرية، إنه مرتاح لنتائج مباحثات أجراها مع القيادات السودانية في الخرطوم، حيث استمع إلى مختلف الآراء لدراستها قبل التقريب بينها.
ورغم دعم الترابي انقلابا عسكريا قاده البشير على حكومة الصادق المهدي عام 1989، فقد تصاعدت بالآونة الأخيرة خلافات الرجلين على النفوذ داخل حزب “المؤتمر الوطني”، الذي يرأسه البشير بينما يتولى أمانته العامة الترابي.
وبلغت الخلافات ذروتها، في 12 ديسمبر/كانون الأول 1999، عندما أعلن البشير الطوارئ بالبلاد لـ3 أشهر، وحل المجلس الوطني (البرلمان) برئاسة الترابي، وجمد مواد بالدستور تخص اختيار الولاة عبر مجمعات انتخابية ما يعني قيامه بتعيينهم.
ووفق مراقبين، أحبطت إجراءات البشير، التي عُرفت بـ”قرارات 4 رمضان”، خططا للترابي لإجازة تعديلات دستورية عبر البرلمان، كان من شأنها تقليص سلطات الرئيس.
فيما وصف الترابي هذه القرارات بأنها “غير دستورية”، ولجأ نواب مقربون منه إلى المحكمة الدستورية لإسقاطها.
ولم يتم الكشف رسميا عن كامل تفاصيل الورقة القطرية لرأب الصدع بين البشير والترابي.
لكن يُفهم من سياقات نشرتها وسائل إعلام أن النقاشات كانت تدور حول تنحي الرجلين عن منصبيهما بالحزب الحاكم، فيما طلب البشير تولي منصب الأمين العام للحزب بدلا من الترابي.
حمد بن جاسم وحسني مبارك
وخلال زيارته القاهرة، تباحث حمد بن جاسم مع الرئيس المصري حسني مبارك بشأن الوضع في السودان.
وصرح وزير الخارجية المصري عمرو موسى عقب الاجتماع، للصحفيين، أن حمد بن جاسم أطلع الرئيس المصري على نتائج اتصالات دبلوماسية أجرتها بلاده بشأن السودان خصوصا بعد زيارة الترابي إلى قطر الأسبوع المنصرم.
وكان الترابي قد أجرى زيارة للدوحة، في 29 ديسمبر/كانون الأول 1999، واستمرت حتى مطلع يناير/كانون الثاني 2000، والتقى خلالها أمير قطر.
وأكد موسى عدم وجود خلافات في وجهات النظر بين قطر ومصر بخصوص السودان.
من جانبه، صرح حمد بن جاسم للصحفيين، بأن الوساطة التي تقوم بها بلاده بين البشير والترابي “ترمي فقط إلى تهدئة الأمور”.
وأكد في هذا السياق أن قطر “تعترف بالرئيس البشير كقائد للسودان، وترى أن قيادة البلاد يجب أن يضطلع بها شخص واحد وألا يتقاسمها شخصان”.
ويعود الصراع بين البشير والترابي إلى الأعوام الأولى من قيام نظام الإنقاذ الوطني (1989)، لكنه خرج للعلن منذ 1998، بعد أنباء عن عزم الأخير تولي أمانة “المؤتمر الوطني”.
وبالفعل جرى انتخاب الترابي للمنصب الجديد في فبراير/شباط 1998، وسط إشارات بتصدعات هنا وهناك في الجسم الحاكم في البلاد.
وبعدها تصاعدت الخلافات، التي أججها 10 من قيادات “المؤتمر الوطني” تقدموا بمذكرة، في 10 ديسمبر/كانون الأول 1998، تحدثت لأول مرة عن هيمنة الترابي على الأداء في الحزب بصورة تقدح في هيبة الدولة.
وطالبت المذكرة بتقليص صلاحيات الترابي كأمين عام للحزب، وتخويل بعضها لرئيس الجمهورية ورئيس الحزب (البشير).
