أمير قطر يتلقى شكر البشير لنجاح الوساطة بين السودان وإريتريا
خلال مباحثات عقدها الزعيمان في الدوحة، بحضور حمد بن جاسم، تناول الرئيس السوداني وأمير قطر، نتائج الوساطة بين السودان وإريتريا.
الدوحة – 16 فبراير/شباط 2000
تلقى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الشكر من الرئيس السوداني عمر البشير، على الدور الذي لعبه في إصلاح العلاقات بين بلاده وإريتريا.
جاء ذلك خلال مباحثات عقدها الزعيمان في الدوحة، الأربعاء 16 فبراير/شباط 2000، بحضور وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ونظيره السوداني مصطفى عثمان إسماعيل، وعدد من المسؤولين من الجانبين.
وقال وزير الخارجية السوداني، في تصريحات صحفية بالدوحة، إن محادثات البشير وأمير قطر تناولت سبل تنشيط اللجنة الوزارية المشتركة بين الخرطوم وأسمرا.
وأفاد بأن البشير وجه دعوة لأمير قطر لزيارة السودان في وقت قريب.
الوساطة بين السودان وإريتريا
وأضاف عثمان أن البشير توجه بالشكر لأمير قطر على “دوره الكبير في إصلاح العلاقات السودانية الإريترية حتى عادت إلى وضعها الطبيعي”.
وبمبادرة أطلقها أمير قطر في يونيو/حزيران 1998، قاد حمد بن جاسم جهود الوساطة بين السودان وإريتريا التي أثمرت عن توقيع البشير ونظيره الإريتري أساياس أفورقي اتفاقا للمصالحة بالدوحة مطلع مايو/أيار 1999.
وفي 13 يونيو/حزيران 1999، وقع السودان وإريتريا، عقب اجتماعات بالدوحة، اتفاقا لإنشاء لجنة وزارية مشتركة معنية بتطبيع علاقات بلديهما، تنبثق عنها 3 لجان فرعية للشؤون السياسية والأمنية والاقتصادية.
فيما اتفق البلدان، في 3 يناير/كانون الثاني 2000، على إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وفتح نقاط للعبور على طول حدودهما المشتركة، واستئناف الرحلات الجوية، وفتح سفارتي البلدين في الخرطوم وأسمرا.
وقبل البدء في مسار تطبيع العلاقات، كانت الخرطوم تتهم أسمرا بتقديم دعم عسكري وسياسي للمعارضة السودانية، وتسمح لها بتنفيذ هجمات ضدها انطلاقا من أراضيها.
فيما كانت أسمرا تتهم الخرطوم بدعم المعارضة الإريترية، و”تبني إستراتيجية لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وعلى خلفية هذه الاتهامات المتبادلة، قطع البلدان العلاقات الدبلوماسية بينهما أواخر عام 1994.
دعم أمير قطر للسودان
وخلال زيارته القصيرة إلى الدوحة التي مر عليها في طريق عودته إلى الخرطوم قادما من الكويت، خاطب البشير عددا من أفراد الجالية السودانية لدى وضعه حجر الأساس لمبنى سفارة الخرطوم.
وأشاد البشير خلال اللقاء، بدعم أمير قطر للسودان في “المواقف الداخلية والإقليمية والعالمية”.
وعن زيارته الكويت (يومي 14 و15 فبراير/شباط 2000)، قال وزير الخارجية السوداني إن زيارة البشير “أنهت القطيعة تماما بين البلدين، وأعادت العلاقات بينهما إلى وضعها الطبيعي”.
وأوضح عثمان أن زيارة البشير للسعودية، السبت 19 فبراير/شباط 2000، “خطوة في إطار عودة العلاقات الطبيعية بين السودان والمملكة وتطويرها في المجالات كافة”.
وزيارة البشير للسعودية والكويت الأولى من نوعها منذ حرب تحرير الكويت عام 1991؛ حيث تأزمت علاقات الخرطوم مع هذين البلدين الخليجيين بسبب موقفها الداعم لنظام صدام حسين.
وردا على سؤال بشأن مسار تطبيع العلاقات السودانية الأمريكية، قال عثمان إن “هناك اتصالات بين الجانبين بعضها مباشر وبعضها عبر دول أخرى”.
وكشف في هذا الصدد أن “لقطر ومصر دورا” في هذا المجال.
ولفت إلى أن وفدا أمريكيا سيزور السودان الشهر المقبل (مارس/آذار 2000)، ووصف “الإشارات الصادرة من واشنطن حاليا” بأنها “إيجابية، وتشير إلى أن الأوضاع تتحرك للأمام”.
وتوترت العلاقات السودانية الأمريكية بعد الانقلاب العسكري الذي قاده البشير (كان عميدا بالجيش آنذاك) على حكومة الصادق المهدي عام 1989؛ حيث ردت واشنطن آنذاك بتعليق المساعدات الإنمائية للخرطوم.
وازداد التوتر في علاقات البلدان في التسعينيات؛ إذ أدرجت أمريكا السودان على قائمتها للدول الراعية للإرهاب عام 1993؛ بسبب استضافته زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، كما كانت تنظر إليه على أنه مُنحاز للعراق في حرب الخليج.
وفي عام 1997، أصدر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون أمرا تنفيذيا بفرض عقوبات اقتصادية ومالية وتجارية شاملة على السودان تحت مبرر دعمه للإرهاب الدولي.
