حمد بن جاسم متفائل بإمكانية حل أزمة الترابي والبشير
في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية القطري لدى عودته إلى الدوحة، بعد جهود للوساطة بالخرطوم، أبدى خلالها تفاؤله بإمكانية حل أزمة الترابي والبشير.
الدوحة – 2 يناير/كانون الثاني 2000
أبدى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، تفاؤله بحل الأزمة بين الرئيس السوداني عمر البشير، والأمين العام للحزب الحاكم “المؤتمر الوطني” حسن الترابي.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها حمد بن جاسم لوكالة الأنباء القطرية “قنا”، لدى عودته إلى الدوحة، عصر الأحد 2 يناير/كانون الثاني 2000، بعد زيارة استغرقت يوما، للعاصمة السودانية الخرطوم.
حل أزمة الترابي والبشير
وقال حمد بن جاسم إنه مرتاح لنتائج مباحثات أجراها مع القيادات السودانية في الخرطوم بشأن حل أزمة الترابي والبشير، حيث استمع إلى مختلف الآراء لدراستها قبل التقريب بينها.
وتوقع أن “تشهد الأيام القليلة القادمة انفراجة على الساحة السودانية بما يعود بالنفع على الشعب السوداني، ويحقق المصلحة العليا للسودان، وينعكس على أمنه واستقراره، ويضمن تحقيق الوفاق الوطني المنشود فيه”.
ورغم دعم الترابي انقلابا عسكريا قاده البشير على حكومة الصادق المهدي عام 1989، تصاعدت في الآونة الأخيرة خلافات الرجلين على النفوذ داخل حزب “المؤتمر الوطني”، الذي يرأسه البشير بينما يتولى أمانته العامة الترابي.
وبلغت الخلافات ذروتها، في 12 ديسمبر/كانون الأول 1999، عندما أعلن البشير الطوارئ بالبلاد لـ3 أشهر، وحل المجلس الوطني (البرلمان) برئاسة الترابي، وجمد مواد بالدستور تخص اختيار الولاة عبر مجمعات انتخابية ما يعني قيامه بتعيينهم.
ووفق مراقبين، أحبطت إجراءات البشير، التي عُرفت بـ”قرارات 4 رمضان”، خططا للترابي لإجازة تعديلات دستورية عبر البرلمان، كان من شأنها تقليص سلطات الرئيس.
فيما وصف الترابي هذه القرارات بأنها “غير دستورية”، ولجأ نواب مقربون منه إلى المحكمة الدستورية لإسقاطها.
وفي 31 ديسمبر/كانون الأول 1999، اتخذ البشير قرارات جديدة نُظر إليها على أنها تستهدف القضاء على ما تبقى من نفوذ للترابي، عندما حل الحكومة، وأعفى حكام الولايات تمهيدا لتشكيل حكومي وولائي جديد.
محاولة لرأب الصدع
وفي محاولة من أجل حل أزمة الترابي والبشير، أجرى بن حمد جاسم خلال زيارته لقاءات منفصلة مع الرجلين، ورئيس مجلس شورى “المؤتمر الوطني” (أعلى هيئة قيادية بالحزب) عبدالرحمن علي محمود، ووزير الإعلام غازي صلاح الدين.
ووصف حمد بن جاسم مباحثاته في الخرطوم بأنها “اتسمت بالصراحة والوضوح، وتم خلالها تبادل وجهات النظر حيال مجمل الأمور المتعلقة بتحقيق الوفاق الوطني في السودان”.
وردا على سؤال بشأن إذا ما كان قد تلقى تأكيدات من البشير أو الترابي ببذل جهود من إجل إنجاح الوساطة القطرية، قال بن جاسم إن “الطرفين مهتمان وحريصان على الوفاق الوطني”.
فيما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن محمد الحسن الأمين، وهو مسؤول سوداني كبير بحزب “المؤتمر الوطني”، قوله إن زيارة بن جاسم مهدت الطريق لزيارة سيجريها قريبا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للسودان.
وأضاف الأمين “نقدر المساعي الحميدة لأمير قطر واهتمامه بالسودان”.
ولدى وصوله الخرطوم، قال حمد بن جاسم: “السودان بلد مهم بالنسبة لدولة قطر، والوساطة (التي أقوم بها) هي من أشقاء لأشقاء”.
وأضاف: “نأمل لمسيرة السودان أن تستمر، وأن يكون الوضع الداخلي فيه مترابطا، وهذا هو الهدف الأساسي من الوساطة القطرية بين الأشقاء في السودان”.
ولم تكشف وكالة الأنباء القطرية عن تفاصيل المبادرة القطرية للوساطة، واكتفت بالقول إنه جرى خلالها “بحث سبل التوفيق في السودان الشقيق بما يكفل له وحدته وسيادته الوطنية”.
الترابي يختصر زيارته
وقبيل سفر حمد بن جاسم إلى الخرطوم، كان الترابي في زيارة إلى الدوحة، غير أنه غادر ظهر السبت 1 يناير/كانون الثاني 2000، قاطعا زيارته، التي بدأها في 29 ديسمبر/كانون الأول 1999، والتقى خلالها أمير البلاد.
وصرح الترابي للصحفيين لدى مغادرته أنه اضطر لاختصار زيارته يوما واحدا ليكون موجودا أثناء مباحثات بن جاسم مع القيادات السودانية بالخرطوم.
وأضاف أن “المبادرة القطرية تتسارع، وهي تهدف إلى جمع كل الروافد، ولا تصب في رافد واحد”.
ولفت إلى أن وزير الخارجية القطري ذاهب إلى الخرطوم ليستمع لجميع الأصوات، ومحاولة جمع كل الرؤوس بما يحقق نتائج مثمرة.
ونفى ضمنا أن يكون لديه أي مسعى للعودة إلى موقعه ونفوذه السابقين، فقال عندما سئل عما إذا كان الهدف من المبادرة القطرية عودته إلى السلطة: “ليس لي مواقع في الحياة، وموقعي فقط في التنظيم السياسي كأمين عام للمؤتمر الوطني”.
وأضاف: “سواء حكمت المحكمة (الدستورية) بأن الإجراءات الرئاسية الأخيرة خرقت الدستور أم لا، فإن المجلس الوطني قد شارف على نهاية ولايته”.
ويعود الصراع بين البشير والترابي للأعوام الأولى من قيام نظام الإنقاذ الوطني (1989)، لكنه ظهر للعلن منذ 1998، بعد أنباء عن عزم الأخير تولى أمانة “المؤتمر الوطني”.
وبالفعل جرى انتخاب الترابي للمنصب الجديد في فبراير/شباط 1998، وسط إشارات بتصدعات هنا وهناك في الجسم الحاكم في البلاد.
وبعدها تصاعدت الخلافات، التي أججها 10 من قيادات “المؤتمر الوطني” تقدموا بمذكرة، في 10 ديسمبر/كانون الأول 1998، تحدثت لأول مرة عن هيمنة الترابي على الأداء في الحزب بصورة تقدح في هيبة الدولة.
وطالبت المذكرة بتقليص صلاحيات الترابي كأمين عام للحزب، وتخويل بعضها لرئيس الجمهورية ورئيس الحزب (البشير).
