بوساطة قطرية.. توقيع مذكرة تفاهم بين السودان وإريتريا
بعد محادثات مكثفة بين وزيري خارجية البلدين رعاها نظيرهما القطري، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين السودان وإريتريا، لتنقية الأجواء.
الدوحة – 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1998
وقع السودان وإريتريا في الدوحة، الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، مذكرة تفاهم لحل خلافاتهما، في إطار المبادرة القطرية للمصالحة بين البلدين.
جاء ذلك بعد محادثات مكثفة بين وزيري الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل والإريتري هايلي ولد تنسائي، رعاها وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
مذكرة تفاهم بين السودان وإريتريا
وكون بلاده راعية للاجتماع وصاحبة مبادرة المصالحة، وقع حمد بن جاسم على مذكرة التفاهم، التي ركزت على تحديد مبادئ عامة من دون التطرق إلى جوهر الخلاف، الذي يتلخص في اتهامات متبادلة بين البلدين بدعم المعارضة المناوئة لكل منهما.
وفي كلمة ألقاها عقب التوقيع، عبّر حمد بن جاسم عن سعادته بهذه الخطوة، وأوضح أن الاتفاق هو مذكرة تفاهم أولية تحدد أسس عقد اللقاءات المقبلة بين البلدين، وكيفية تجاوز الصعاب وإعادة العلاقات بينهما إلى سابق عهدها.
وقال: “سنعمل في قطر على تطوير هذا اللقاء إلى لقاءات أخرى (بين المسؤولين السودانيين والإريتريين) تؤدي إلى اتفاق كامل وإعادة العلاقات بين البلدين”.
وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقات بين الخرطوم وأسمرا “قوية وسليمة بقيادة الرئيسين (السوداني) عمر البشير و(الإريتري) أساياس أفورقي”.
وأشار إلى “أننا لمسنا من الطرفين (خلال لقاءاته بهما) نية صادقة لتجاوز كل ما عكر صفو العلاقات” بين بلديهما.
ووصف ما جرى في الدوحة، من توقيع لمذكرة التفاهم، بأنه “بداية طريق، ونأمل أن تتكلل المساعي بالنجاح”.
وعقب انتهاء مراسم التوقيع، توجه الوفدان، السوداني والإريتري، للقاء أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وكان أمير قطر قد أطلق مبادرة المصالحة بين السودان وإريتريا في يونيو/حزيران 1998.
وعقب ذلك أجرى مسؤول قطري رفيع المستوى جولات في البلدين توجت بزيارة أجراها حمد بن جاسم للخرطوم وأسمرا أواخر أكتوبر/تشرين الأول 1998.
تطوير اتفاق التفاهم بين البلدين
وكنتيجة لتوقيع مذكرة تفاهم بين السودان وإريتريا، أجرى وزيرا البلدين لقاء في مقر وزارة الخارجية القطرية اقتصر عليهما، وهو الأول من نوعه منذ قدومها للدوحة، الإثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1998.
وقال وكيل وزارة الخارجية السوداني حسن عابدين، في تصريحات صحفية، إن مذكرة التفاهم “تنص على أن يحترم كل طرف الخيار السياسي للطرف الآخر”.
كما تنص على “عدم التدخل في الشؤون الداخلية له، وحل الخلافات عبر المفاوضات وليس عبر أي وسائل أخرى” حسب عابدين.
وأضاف أن الطرفين السوداني والإريتري “أشادا بالمبادرة القطرية، التي هدفت إلى تنقية الأجواء بين الخرطوم وأسمرا، وأكدا حرصهما على إنجاح المبادرة”.
كما عقد السفيران في الدوحة، السوداني عثمان نافع، والإريتري محمود حروي، مؤتمرا صحفيا، أكدا خلاله أن ما جرى التوصل إليه “خطوة نحو حل الخلافات بين البلدين”.
وأوضح السفيران أن قطر، بوصفها الوسيط، ستقوم في إطار مذكرة التفاهم بتحديد مواعيد اللقاءات القادمة بين الجانبين ومستوياتها، وكذلك (ستقوم) بأي جهد لتقريب وجهات النظر بينهما.
وقال نافع: “سيتم تطوير ما تم الاتفاق عليه ليؤدي إلى تحسين العلاقات وإزالة كل المشاكل العالقة في مفاوضات مقبلة”.
فيما وصف حروي مذكرة التفاهم بأنها “خطوة أولية ومدخل باتجاه تنقية الأجواء بين البلدين”.
ونفى السفير الإريتري أن تكون بلاده أجرت أخيرا أي عمليات عسكرية ضد السودان أو أي دولة جارة لبلاده.
فيما اكتفى سفير السودان بالقول: “من الطبيعي في ظل هذه الظروف أن يكون هناك نفي من الطرف الآخر”.
وكان السودان قد أعلن قبل يومين، أن بعض مناطقه الحدودية تعرضت لقصف مدفعي من الجانب الإريتري.
اجتماعات قطرية مطولة مع الطرفين
وسبق توقيع الاتفاق، اجتماعات مطولة عقدها حمد بن جاسم، الإثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، بشكل منفصل مع نظيريه السوداني والإريتري، التي استمرت حتى ساعات الصباح.
وتتمثل الخطوة المقبلة في ملف المصالحة في قيام الجانب القطري بتحديد موعد للقاء مقبل بين الجانبين السوداني والإريتري.
وتقول الخرطوم إن إريتريا تقدم دعما عسكريا وسياسيا للمعارضة السودانية، وتسمح لها بتنفيذ هجمات ضدها انطلاقا من أراضيها.
كما تتهم أسمرا السودان بدعم المعارضة الإريترية، و”تبني إستراتيجية لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”.
وعلى خلفية هذه الاتهامات المتبادلة، قطع البلدان العلاقات الدبلوماسية بينهما أواخر عام 1994.
