حمد بن جاسم: انتهى خلاف الحدود بين قطر والبحرين
بعد قرار محكمة العدل الدولية، تناول حمد بن جاسم في حوار مع تلفزيون قطر مسألة خلاف الحدود بين قطر والبحرين، وزيارة ملك البحرين لقطر، والعلاقات مع الإمارات، والحدود مع السعودية.
الدوحة – 19 مارس/ آذار 2001
قال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن الخلاف الحدودي بين قطر والبحرين انتهى بصدور قرار محكمة العدل الدولية وقبول الطرفين به.
وقضت محكمة العدل الدولية (مقرها في لاهاي بهولندا)، في 16 مارس/ آذار 2001، بأحقية قطر في جزيرتي “الزبارة” و”جنان”، بما فيها حد جنان و”فشت الديبل” الغنية بالغاز والنفط.
كما حكمت للبحرين بالسيادة على جزر “حوار”، وقطعة جرادة، لينتهي الخلاف الذي استمر بين البلدين أكثر من ستين عاما.
وسئل حمد بن جاسم، خلال لقاء مع تلفزيون “قطر” الإثنين 19 مارس/ آذار 2001، عن مدى ارتباط قرار المحكمة بعوامل سياسية، فأجاب أن “الشق السياسي وارد في هذه المسائل”.
واستدرك وزير الخارجية القطري: “ولكن المحكمة خالفت ذلك في مناطق كثيرة في الحدود البحرية، ولكن هذه وجهة نظر قائمة فعلا”.
الحدود بين قطر والبحرين
وأكد حمد بن جاسم، أن خلاف الحدود بين قطر والبحرين قد انتهى بين البلدين “اللذين يجمعهما الكثير ولا يفرقهما أي شىء”.
وقطر والبحرين عضوان في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي أُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ويضم أيضا السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان، ومقره بالرياض.
وقال حمد بن جاسم إن “الخلاف كان بالفعل حجر عثرة بين الدولتين الشقيقتين، خاصة وأنه استمر أكثر من ستين عاما”.
ووصف اليوم الذي تم فيه التوصل إلى حل بأنه “يوم تاريخي، لأنه أزال للأبد عقبة كبيرة أمام التعاون بين البلدين”.
وأردف: “أنا سعيد أن كل طرف يعتبر نفسه منتصرا.. هذا شىء طيب أنه لا يوجد طرف يحس أنه مهزوم في القضية.. هذا شىء مهم جدا للطرفين”.
واستطرد: “الآن بعد أن نخلص من هذه المشاعر يجب أن نفكر كيف نتسابق مع الزمن لتعويض ما فاتنا بين البلدين”.
وردا على سؤال حول المشاعر القطرية تجاه جزيرة “حوار”، أكد أن “قطر كانت على علم قبل ذهابها إلى المحكمة بأنها لن تكسب كل المطالب”.
وتابع: إلا أن القرار السياسي حتم ضرورة الذهاب إلى المحكمة لينتهي هذا الخلاف “سواء لنا أم علينا”.
ورأى أن الذهاب إلى المحكمة “ليس فقط لإثبات الحق، ولكن لوضع الخلاف في التاريخ، حتى لا يتم اللعب بمشاعر الشعبين، أو أن تستنزف القضية منا الوقت والمال والجهد دون نتيجة”.
وقال إنه “كما يعلم الجميع فإن العولمة شملت العالم؛ وهناك عالم واحد وإزالة للحدود”.
وأضاف: “وهناك طموحات في مجلس التعاون، إضافة إلى الطموحات بين القيادتين في قطر والبحرين في كيفية ترابط الشعبين بشكل أو بآخر”.
وأردف: “ولذلك فإن قرار الذهاب إلى المحكمة هو أهم من قرار المحكمة نفسه. كمواطن أسأل أميري بأي حق تنازلت عن شبر من الماء أو الأرض”.
وتابع: “لا أعتقد بأن من حق الحاكم التصرف في الأراضي لأي دولة لأن هذا ملك للشعب، ولذلك كان من الصعب الوصول إلى قرار ودي يرضي الطرفين”.
وأكد أن “قطر لم تكن تستطيع التنازل عن “حوار” بحل ودي.. ولكن الآن هناك قرار من سلطة عليا اتُخذ بأن هذا حق قطر وهذا حق البحرين”.
“لذلك فإن القيادة السياسية رفعت الملامة عن نفسها ووضعت الموضوع في إطار قانوني حضاري”، حسب حمد بن جاسم.
زيارة ملك البحرين لقطر
ورحب وزير الخارجية القطري بزيارة ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، المقررة غدا للدوحة، متمنيا أن تكون الزيارة مثمرة.
وأشار إلى أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة زار المنامة منذ أيام، قبل صدور الحكم حيث هنأ الإخوان هناك بالميثاق الوطني (وثيقة للإصلاح والتحديث في المجالات كافة).
وشدد على أن هذا يدل على أن القيادتين في البلدين “حريصتان على وضع الخلاف خلف ظهورنا وبداية حقبة جديدة من التعاون”.
وسئل حمد بن جاسم عن استئناف أعمال اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، فأبدى استعدادا لاستئناف أعمالها اعتبارا من “غد”.
وأضاف أنه لم يكن من المفروض أن تُجمد أعمال اللجنة من قبل الإخوان في البحرين انتظارا لإنهاء خلاف الحدود بين قطر والبحرين.
وأردف: لو كانت أعمال اللجنة مضت في طريقها منذ أكثر من عام “لكنا الآن بدأنا نقطف الثمار. خسرنا عاما بسبب تجميد أعمال اللجنة”.
وردا على سؤال عما إذا كان هناك توجه من رجال الأعمال في قطر للاستثمار في البحرين، وخاصة في “حوار”، أجاب بن جاسم بأن هذا موضوع يقرره رجال الأعمال بأنفسهم.
وعما تردد عن إقامة جسر يربط البلدين وعن التنقل بالبطاقة الشخصية بينهما، قال إن هذه الموضوعات في صلب أعمال اللجنة العليا.
الحدود بين قطر والبحرين
وسئل حمد بن جاسم عن إمكانية تشكيل قوة خفر سواحل قطرية بحرينية مشتركة لحماية سواحل البلدين وإرشاد المواطنين الذين سيترددون على المناطق البحرية للصيد.
وقال إنه “لا داعي حاليا لتشكيل قوة مشتركة لحماية السواحل، وسيتم المباشرة في الحدود البحرية، ومن المفترض أن تبدأ في البلدين اجتماعات لترسيم الحدود بشكل عملي وتعريف الناس”.
وأضاف أن “شعبي قطر والبحرين يعرفان هذه المناطق البحرية بشكل جيد؛ علاقات البحرين وقطر طيبة، ويجب التفكير في كيفية إزالة الحدود في المستقبل”.
وبشأن استكمال ترسيم باقي الحدود البحرية التي لم تُصدر المحكمة بشأنها قرارا نهائيا، قال حمد بن جاسم إن “هناك لجنة يرأسها ولي العهد القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ونظيره البحريني الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ستضطلع بأمورها الخاصة بها”.
وأضاف: “أما بالنسبة للأمور الفنية فإن هناك فنيين سيقومون بحلها”.
الربح والخسارة في القضية
وردا على سؤال بشأن ربط اسم وزير الخارجية القطري بالربح والخسارة، وبأي توتر سياسي بين قطر وبعض الدول، قال حمد بن جاسم إن وزير الخارجية ينفذ سياسة أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة.
وأكد أن “سياسة قطر ليست عدوانية، وليست سياسة تنم عن توتر، أو تهدف إلى توتر”.
وتابع: “قطر لها طريقتها في التعامل مع الأمور ولا تسعى للتوتر، بل لحل الخلافات في الدول البعيدة؛ ولذلك فإنه ليس من المعقول أن نحل الخلافات البعيدة، ونقوم بأعمال تتسبب في توتر العلاقات القريبة”.
وشدد وزير الخارجية القطري على أن الدوحة “تسعى مع إخوانها في تطوير العلاقات في شتى المجالات، وما تم في الخلاف الحدودي بين قطر والبحرين هو خير دليل على ذلك”.
وعن موضوع الربح والخسارة، قال حمد بن جاسم إن “مفهوم الناس مرتبط بجزيرة حوار، ولكن قطر كسبت الكثير، خاصة رسم الحدود البحرية”.
وتابع: “نسبة 80 بالمئة هو المكسب القطري، والمساحة لو حُسبت بالكيلومترات سيتضح مدى ما كسبته قطر، وهذا الأمر لا يحتاج إلى تبرير”.
وأردف: “الناس يعتقدون أن الخلاف كان على جزيرة حوار فقط.. الخلاف كان أيضا على الفشوت وعلى البحر الشمالي والمناطق الشمالية أيضا”.
وأكد أن “قطر سعت بكل جهد لإثبات حقها التاريخي، والمحكمة لم تأخذ بكل ما قدمته قطر، وإنها قبلت بأربعة مطالب قطرية كاملة”.
وأشار إلى أن “المطلب الخامس، وهو “حوار”، وضعت المحكمة عليه ثلاثة شروط؛ وهي أن البحرين ليست دولة أرخبيلة، والمياه بين “حوار” والبحرين ليست داخلية، وحرية مرور السفن القطرية بهذه المياه”.
وتابع أن “حوار” قضية عاطفية، والعاطفة تستمر أسبوعا أو أسبوعين ثم “نبدأ نحكم العقل، وحنيئذ نجد أن ما كسبته قطر حفظ لنا ولأجيالنا المقبلة ولثرواتنا المهمة جدا بمنطقة الشمال”.
ورأى أن “من مصلحة قطر ومصلحة الأجيال المقبلة كسب “فشت الديبل”، والمناطق الشمالية؛ هذه القضية مهمة للأجيال المقبلة “كل ثرواتنا موجودة هناك”.
وأوضح أن “الحديث الآن عن حوالي خمسة آلاف كيلومتر مربع ربحناها في هذه المنطقة البحرية، وهي فيها خير للأجيال المقبلة”.
العلاقات مع الإمارات
وأشاد حمد بن جاسم، خلال حواره مع التلفزيون القطري، بالعلاقات القطرية الإماراتية، معتبرا أنها “ممتازة”.
وأعرب عن شكره لرئيس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على مساعيه لتلطيف الأجواء بين قطر والبحرين قبل صدور الحكم، ومحاولة إيجاد حل ودي.
وقال إن “مساعي الشيخ زايد كانت جادة وصادقة ومشكورة، وفي وقتها”.
وأضاف بأن “هناك حدودا سعودية بين قطر والإمارات، وأي منفذ من خلال السعودية يعتبر منفذا مباشرا بيننا وبين الإمارات”.
وعن إمكانية تعميم حل النزاعات عن طريق محكمة العدل الدولية، قال بن جاسم إنها طريقة حضارية لإنهاء الخلافات.
وأكد أن “قطر كانت تدعو دائما الإمارات وإيران لحل الخلاف بينهما إما وديا، أو من قبل القضاء الدولي، وهي طريقة حضارية ننهي فيها خلافاتنا مع جيراننا”.
واحتلت إيران جزر طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971.
وتقع الجزر الثلاث شرقي الخليج العربي، وبينما تقول الإمارات إنها جزء من أراضيها، وتطالب بإنهاء الاحتلال الإيراني لها، تؤكد طهران أن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.
وتابع حمد بن جاسم: “قطر سعت كثيرا في السابق لحل الخلاف وديا بين الإمارات وإيران قبل اللجنة الثلاثية، وعقدت مباحثات إيرانية إماراتية بقطر، إلا أنه لم يُكتب لها النجاح”.
يشار إلى أن قطر عضو في اللجنة الوزارية الثلاثية، التى شكلها مجلس التعاون من كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر، وكلفها بوضع آلية لبدء مفاوضات مباشرة بين الإمارات وإيران لمعالجة قضية الجزر المحتلة.
وشارك حمد بن جاسم مع نظيريه السعودي والعماني في أول اجتماع لهذه اللجنة بمدينة جدة في 10 يوليو/ تموز 1999.
وأكد خلال حواره، “حرص قطر على بذل أي جهد لإنهاء هذه القضية، واستعدادها للدخول بمشارىع مشتركة حسب القوانين الدولية والنظم المتعارف عليها، وخاصة بالمناطق الحدودية لما فيه خير الجانبين”.
الحدود مع السعودية
وعما إذا كان موضوع ترسيم الحدود بين قطر والسعودية مرتبطا بانتهاء خلاف الحدود بين قطر والبحرين، قال حمد بن جاسم إن “الحدود القطرية السعودية تم ترسيمها ووضعت العلامات”.
وتابع: “كان هناك موعد لتوقيع الاتفاق منذ شهرين، ولكنه تأجل بسبب مشاغل طرأت على الجانبين”.
واختتم حمد بن جاسم حديثه بالإعراب عن أمله بأن تتحقق الوحدة؛ ليس فقط بين البحرين وقطر، بل بين جميع دول مجلس التعاون، والظهور كدولة خليجية واحدة.
ودعا إلى الاقتداء بنموذج دولة الإمارات، وأن يكون هناك اتحاد مدروس برضاء المواطنين، وبعملة واحدة، وهوية خليجية واحدة.
