حمد بن جاسم يدعو إلى مبادرة خليجية لإنهاء أزمة العراق
خلال إلقائه محاضرة في الكويت، دعا وزير الخارجية القطري إلى مبادرة خليجية لإنهاء أزمة العراق، مشيرا إلى أنه على دول الخليج المجاورة للعراق أخذ زمام المبادرة.
الدوحة – 13 مايو/أيار 2000
دعا وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، السبت 13 مايو/أيار 2000، الدول الخليجية إلى مبادرة إقليمية لإنهاء الأزمة العراقية، وإعادة الوضع إلى طبيعته في المنطقة.
جاء ذلك في محاضرة بعنوان “كيف ترى الكويت والخليج العراق؟” ضمن جلسات “ندوة مستقبل العلاقات الكويتية العراقية”، التي أقيمت في العاصمة الكويت.
تقام الندوة على مدار ثلاثة أيام، تحت إشراف مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت.
مبادرة خليجية لإنهاء أزمة العراق
وطالب حمد بن جاسم بتبني مبادرة خليجية لإنهاء أزمة العراق لا سيما الدول المجاورة للعراق (الكويت والسعودية).
وأكد ضرورة أن “تأخذ زمام المبادرة لتحريك الوضع الراهن، وإخراجه من جموده، والإفلات من قبضة المأزق الذي تعاني منه المنطقة منذ نحو عقد كامل من الزمن”.
وفي 2 أغسطس/ آب 1990، غزت قوات عراقية الكويت، في عملية عسكرية استغرقت يومين، استولى خلالها الجيش العراقي على كامل الأراضي الكويتية.
واستمر احتلال الكويت 7 أشهر، حتى حررته قوات تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في 26 فبراير/ شباط 1991.
وتابع حمد بن جاسم: لم يعد كافيا أن تكتفي دول الخليج بإبداء الحرص على تنفيذ القرارات الدولية، ومن ثم الجلوس والانتظار ريثما تحدث معجزة تأتي لتخلصنا من هذه الورطة.
وفي 3 أبريل/ نيسان 1991، أصدر مجلس الأمن قرارا برقم 687 أنشأ بموجبه اللجنة الدولية الخاصة المكلفة بإزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية (اليونيسكوم).
وتتهم عواصم إقليمية وغربية، في مقدمتها واشنطن، نظام الرئيس العراقي صدام حسين بامتلاك أسلحة دمار شامل، تهدد أمن دول الخليح والمنطقة والعالم، وهو ما تنفيه بغداد.
وأردف حمد بن جاسم: “علينا أن نبادر إلى تحمل مسؤولياتنا وتحريك الأمور في الاتجاه الذي نراه ملائما لمصالحنا ومستجيبا لأهدافنا كخليجيين وعرب ومسلمين”.
واستطرد: “يتعين علينا نحن أبناء هذه المنطقة أن نتحمل هذه المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وأن نعمل على صياغة مبادرة خليجية لإنهاء أزمة العراق، تعيد الوضع إلى نصابه في المنطقة، بما في ذلك رفع الحصار عن العراق وشعبه”.
وردا على غزو الكويت، أصدر مجلس الأمن الدولي في 6 أغسطس/ آب 1990 قرارا برقم 661 فرض بموجبه حظرا اقتصاديا وتجاريا على العراق، باستثناء الإمدادات الطبية والغذائية.
تطبيع العلاقات الكويتية العراقية
وأكد وزير الخارجية القطري أن الحاجة باتت ملحة لإعادة تطبيع العلاقات الكويتية العراقية، “باعتبار ذلك مدخلا نحو إعادة تطبيع علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية”.
وتابع: “لا يمكن السماح للوضع الراهن بالاستمرار إلى مالا نهاية، لأن الوضع في المنطقة لا يمكن أن يكون طبيعيا قبل أن يعود العراق إلى موقعه الطبيعي فيها “.
ودعا حمد بن جاسم العراق في المقابل إلى إرساء العلاقات الكويتية العراقية تحديدا والعلاقات العربية عموما على أسس جديدة في المستقبل.
وأوضح أن “هذه الأسس تقوم على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة، والعمل على تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، والابتعاد عن استخدام القوة لحل النزاعات في أي ظرف من الظروف”.
وتابع: “تحرير الكويت، الذي تم بفضل جهد دولي مشترك قل نظيره، لم يكن ليتم من دون إجماع الدول الخليجية؛ حكومات وشعوبا، على تحقيق هذا الهدف”.
ويضم مجلس التعاون الخليجي ست دول هي قطر والسعودية والكويت والإمارات والبحرين وسلطنة عمان، وقد أُسس في 25 مايو/ أيار 1981، ومقره بالرياض.
موقف سعودي تاريخي
ونوه حمد بن جاسم بما وصفه بـ”الموقف التاريخي” الذي اتخذته السعودية آنذاك لتحرير الكويت، بوضع أراضيها وطاقتها ومواردها تحت تصرف هذا الجهد لتحقيق هذا الهدف .
وأعرب عن أسفه أن تحرير الكويت “لم يؤد إلى إنهاء الأزمة” التي لا تزال مستمرة منذ ما يقارب عقدا كاملا من الزمن .
وأكد أن بغداد ارتكبت “خطأ فادحا” بغزوها للكويت، ووصف النتائج التي ترتبت على تلك الخطوة بـالكارثة”.
وأوضح أن “هذه النتائج لم تترتب على الكويت والعراق فحسب، بل وعلى منطقة الخليج والشرق الأوسط عموما وذلك على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والاستراتيجية” .
وأكد “ضرورة أن تعمل بغداد على تصحيح خطأها، وإزالة الآثار والانعكاسات التي لا تزال ناجمة عنه”، داعيا إلى “إنهاء مأساة الأسرى والمفقودين الكويتيين الذين تمنى عودتهم إلى وطنهم سالمين في أسرع وقت ممكن”.
وشدد على “ضرورة تنفيذ العراق للقرارات الدولية ذات الصلة وبخصوصياتها السياسية والاجتماعية والثقافية”، إلا أنه أكد في المقابل أيضا على التمسك بوحدة العراق أرضا وشعبا وكيانا”.
كما شدد على “ضرورة العمل على رفع المعاناة عن الشعب العراقي في أقرب فرصة ممكنة”، معتبرا أن “مسألة تغيير الحكم في العراق شأن داخلي، يجب أن يظل متروكا للشعب العراقي” .
علاقات جديدة بين البلدين
ودعا حمد بن جاسم خلال كلمته إلى “صياغة علاقة كويتية عراقية جديدة على أسس صحيحة وسليمة، مبنية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد أمن الطرفين أو استقراره أو وجوده”.
وأكد “ضرورة أن تكون هذه العلاقة في منأى عن استخدام القوة، أو التلويح والتهديد بها”، معربا عن “تفهمه الكامل لجرح الكويت العميق والآلام الناجمة عنه (جراء الغزو)، وصعوبة نسيانه أو تجاوزه”.
وناشد وزير الخارجية القطري الكويت “بضرورة عدم الوقوع في أسر ذلك الجرح، بل الانطلاق منه نحو وضع جديد يكون أفضل بالنسبة للجميع في المنطقة مستقبلا”.
وقبيل مغادرته الكويت، عبر حمد بن جاسم في تصريحات لوكالة الأنباء الكويتية عن سعادته بالمشاركة في الندوة، وقال إنها”فندت أوضاع منطقة الخليج العربية”.
وأردف أنها “من أرقى أنواع التعبير الحر الذي يصبو في النهاية إلى توضيح ما تحمله الندوة من فحوى مثمر”. وأنها “رسمت آفاق مسيرة التعاون الخليجي، من خلال خروج المشاركين في الندوة بتصورات تصب في صالح مستقبل منطقة الخليج”.
وأضاف أن الندوة “أفسحت المجال لتبادل الآراء حول الوضع الراهن في منطقة الخليج العربية، والتي في النهاية قد تضع رؤية جديدة ومنيرة لمستقبل وأمن هذه المنطقة الحيوية”.
وثّمن حمد بن جاسم الحفاوة التي قوبل بها من قبل كبار مسؤولي الكويت، وفي مقدمتهم النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
وغادر الكويت بعد زيارة استمرت يومين، وكان في وداعه هو والوفد المرافق له نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد ضيف الله شرار.
