حمد بن جاسم: مستقبل منطقة الخليج في تقوية مجلس التعاون
حسب تصريحات أدلى بها وزير الخارجية القطري قبيل مغادرته الكويت، بعد مشاركته في ندوة عن مستقبل منطقة الخليج ومجلس التعاون.
الكويت – 15 مايو/ أيار 2004
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أن مستقبل منطقة الخليج يكمن في تقوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها قبيل مغادرته الكويت، بعد مشاركته السبت 15 مايو/ أيار 2004 في ندوة “المنطقة والمستقبل”، التي نظمها مجلس الأمة الكويتي.
مستقبل منطقة الخليج
وقال حمد بن جاسم للصحفيين: “أعتقد أن مستقبل منطقة الخليج يكمن في تقوية مجلس التعاون، والنظر إذا كان هناك من إشكالية لتطوير المجلس ولماذا وكيف”.
وأُسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو/ أيار 1981، ويضم ست دول؛ هي قطر والكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان والبحرين، ويوجد مقره في الرياض.
وبشأن زيادة الحريات، ودعم الديمقراطيات في المنطقة، شدد حمد بن جاسم على أن هذا جزء مهم من الموضوع.
وحذر خلال الندوة، من استمرار الأزمات والنزاعات الداخلية والثنائية والإقليمية في منطقة الخليج. مؤكدا أن ما ينتج عنها من توترات يؤثر بصورة مباشرة ومزمنة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية القائمة بالمنطقة، ويعيق التنمية.
وأكد أن “المنطقة ذات أهمية إستراتيجية استثنائية، مما يجعلها محط أنظار واهتمامات الدول الفاعلة في المجتمع الدولي”.
وأوضح أن “أهميتها تنبع من العديد من الأسباب والعناصر الجوهرية؛ منها وفرة موارد الطاقة، والموقع الجغرافي الذي يشكل صلة الوصل بين قارات العالم”.
وقال حمد بن جاسم إن دول مجلس التعاون تستطيع أن تكون نموذجا معتدلا ومقبولا يحتذى به في عملية التنمية بفضل ما تتمتع به من مؤهلات وموارد وظروف مساعدة.
وتابع أن “التحولات المتسارعة في عالم اليوم تفرض على المنطقة أن تكون مؤهلة للتعامل معها بفاعلية، والمشاركة في صنع القرارات التي تُتخذ بشأنها”.
وأردف أن العولمة أصبحت أمرا واقعا وحقيقة ثابتة لابد من الإقرار بها والتعامل مع انعكاساتها.
ودعا حمد بن جاسم خلال كلمته إلى التعامل مع التحدي الصعب المتمثل في ضرورة تثبيت قواعد الاستقرار السياسي.
وأفاد بأن ذلك يشكل جزءا لا يتجزأ من متطلبات الاستقرار الاقتصادي ومستلزماته، والعمل على تسوية الخلافات والنزاعات الإقليمية وغيرها بالطرق السلمية على أساس ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
مبادرات إصلاح المنطقة العربية
وتطرق حمد بن جاسم إلى قضية الإصلاح، وما ينشده الغرب والولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وقال إن المبادرات الخاصة بالمنطقة العربية، والتي تتحدث عن الإصلاح، تقوم على فلسفة واحدة.
وأوضح أن “هذه الفلسفة مفادها أن الأنماط الجديدة من التهديد، تنبع من أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية، ولابد من التصدي لها ضمن منظور جديد للعلاقات المشتركة مع الدول المعنية”.
وأضاف أن “المبادرات والمقترحات والأفكار الغربية والأمريكية تشترك من حيث المضمون بمحاور مشتركة”.
وتابع: “العلاقات بين الدول الغربية والولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، ستكون موضع بحث بقمة الدول الثماني، والقمة الأوروبية الأمريكية، وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإسطنبول في يونيو/ حزيران 2004”.
وعن الانتقادات الموجهة لهذه المبادرات، قال حمد بن جاسم إنها تتمحور حول الأولويات المطروحة فيها وعدم الالتفات إلى الشواغل المهمة للمنطقة.
وأكد أن القصور في التصور الواضح والمحدد لسبل وآليات تنفيذ المبادرات المختلفة يضعف من مضمونها ويجعلها مجرد أفكار للتداول.
وبشأن المسار المتصور للعلاقات بين الغرب والولايات المتحدة والمنطقة، أشار حمد بن جاسم إلى الضغوط الثابتة في المنطقة ومن بينها النمو السكاني.
وتابع: “وكذلك عدم كفاية الثروة النفطية لتأمين الاحتياجات القائمة لدول المنطقة، والضغوط المتأتية من العوامل الثقافية والاجتماعية والسياسية والأيديولوجية والإثنية والتعليمية والقبلية والطبقية”.
واستطرد: “كما أن الحاجات المادية للحياة المعاصرة إذا لم تكن في متناول المجموع الغالب، تؤول في الكثير من الأحيان إلى صراعات، خاصة في ظل الفشل في حل الصراعات المزمنة بالمنطقة”.
مبادرات مستقبل منطقة الخليج
وعن كيفية التصرف إزاء المبادرات المطروحة بشأن مستقبل منطقة الخليج، طالب حمد بن جاسم بـ”الالتزام ببعض الثوابت”.
وذكر منها: “التركيز على استجلاء المضامين، والتثبت مما تنطوي عليه الأفكار والنتائج التي تقود إليها، وتأييد الإصلاح، والحاجة إلى التحديث والتطوير”.
وأكد “ضرورة انطلاق عملية الإصلاح من إرادة الشعوب، وأن تكون قائمة على شراكة إستراتيجية بين دول وشعوب المنطقة أولا، ومع سائر الأطراف الدولية المؤثرة في العلاقات الدولية”.
وأفاد بأن “عملية الإصلاح يجب أن تهدف لتحقيق أولويات العدالة والإنصاف، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، والانفتاح الحقيقيين اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، مع إدراك صعوبة البناء الديمقراطي بمعزل عن الظروف الإقليمية والدولية”.
