مباحثات قطرية أمريكية لتعزيز العلاقات العسكرية
شملت الزيارة التي أجراها أمير قطر برفقة حمد بن جاسم إلى واشنطن، مباحثات قطرية أمريكية خلال لقاءات مع مسؤولين في واشنطن، لتعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.
واشنطن – 10 مايو/أيار 2003
اختتم أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الجمعة 9 مايو/أيار 2003، زيارة إلى الولايات المتحدة، استغرقت 4 أيام، برفقة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
وخلال الزيارة، التقى أمير قطر عددا من المسؤولين الأمريكيين، في مقدمتهم الرئيس جورج دبليو بوش، الذي وصف الأمير بــ”الزعيم الإصلاحي”، وأشاد بالإصلاحات الدستورية والاجتماعية الأخيرة في قطر.
فيما نفى حمد بن جاسم، أن يكون سبب الزيارة تقديم الأمريكيين الشكر لدولة قطر بعد انتهاء الحرب على العراق.
وفي تصريحات أدلى بها لقناة “الجزيرة” من واشنطن، قال حمد بن جاسم إن هذه الزيارة “كان معدا لها قبل الحرب على العراق، إلا أنه تم تأجيلها”.
وفي 9 أبريل/نيسان 2003، دخلت القوات الأمريكية بغداد، بعد عملية عسكرية بمساعدة بريطانيا ودول أخرى.
وأضاف حمد بن جاسم أن العلاقات القطرية الأمريكية “تتسم بالوضوح منذ البداية”، وتشهد “تطورا كبيرا على كافة المستويات”.
وبدأ أمير قطر زيارته، التي تعد الثالثة من نوعها إلى الولايات المتحدة، عصر الثلاثاء 6 مايو/أيار 2003؛ لتكون المحطة الأولى ضمن جولة خارجية تشمل أيضا فرنسا وبريطانيا.
وفي مستهل فعاليات الزيارة، الأربعاء 7 مايو/أيار 2003، استقبل أمير قطر في مقر إقامته بواشنطن، بحضور حمد بن جاسم، وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد.
وخلال اللقاء عقد الجانبان، مباحثات قطرية أمريكية، تناولت العلاقات العسكرية بين البلدين.
وفي اليوم ذاته، ألقى أمير قطر كلمة أمام “معهد بروكينغز” في واشنطن.
كما عقد لقاء مع رئيس مجلس النواب الأمريكي دينيس هاسترت في مبنى الكابيتول بواشنطن.

مباحثات قطرية أمريكية
وفي اليوم التالي، الخميس 8 مايو/أيار 2003، استقبل الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في البيت الأبيض أمير قطر، ثم أقام مأدبة غداء على شرفه.
وجرى خلال اللقاء استعراض سبل تدعيم علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث تطورات الأوضاع الراهنة بالمنطقة، خاصة في العراق والأراضي الفلسطينية، وفق وكالة الأنباء القطرية “قنا”.
وفي مؤتمر صحفي بعد اللقاء، قال بوش إنه بحث الوضع في الشرق الأوسط مع أمير قطر الذي “ينشط كثيرا” في هذه العملية.
وأوضح أنه استعرض مع الأمير الجهود المبذولة من جانب الولايات المتحدة والدول العربية “لتشجيع العالم العربي على الاضطلاع بمسؤوليته في وقف تمويل الإرهاب، والعمل مع السلطة الفلسطينية بهدف تشجيع إرساء الحرية والديمقراطية”.
وأعرب بوش عن “تفاؤله الشديد” بشأن إمكانية تحقيق تقدم نحو السلام في النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين أثناء الزيارة المقبلة لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى المنطقة.
ويجري “باول” جولة ابتداء من 10 مايو/أيار 2003 يزور خلالها إسرائيل والأراضي الفلسطينية؛ حيث يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.
وسيجري الوزير الأمريكي في الشرق الأوسط مباحثات بهدف الشروع في تطبيق “خارطة الطريق”، وهي خطة سلام دولية على مراحل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وصولا إلى قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
من جهته، أكد أمير قطر أن تشكيل حكومة فلسطينية برئاسة محمود عباس، في 30 مارس/آذار 2003، “يعتبر خطوة أساسية في بداية تطبيق خريطة الطريق” من الجانب الفلسطيني.
الإصلاحات في قطر
في سياق آخر، أشاد بوش بأمير قطر، وقال: “الأمير يعطي مثالا لما يمكن تحقيقه في هذا الجزء من العالم. إنه زعيم إصلاحي، وقد أعلن دستورا جديدا منح النساء حق التصويت، وعين نساء في حكومته”.
وأضاف: “هو زعيم ذو موقع قوي يؤمن بالتعليم؛ لأن شعبا متعلما يكون أكثر قدرة على تحقيق أحلامه”.
وفي 29 أبريل/نيسان 2003، صوت 96.6% من القطريين لصالح أول دستور دائم للدولة منذ الاستقلال عام 1971، في خطوة هامة من شأنها أن تضع قطر على طريق الديمقراطية وبناء الدولة الحديثة التي تعهد أمير البلاد بإرساء دعائمها.
وأكد الدستور الجديد على حق المرأة القطرية في الترشح والانتخاب، وأقام حياة برلمانية عبر إنشاء مجلس شورى من 45 عضوا ينتخب ثلثاه بالاقتراع المباشر.
كما أصدر أمير قطر، في 6 مايو/أيار 2003، قرارا بتعيين شيخة المحمود وزيرا للتربية والتعليم؛ لتكون بذلك أول امرأة تتولى منصب وزاري في قطر.
من جهته أشاد أمير قطر بــ”العلاقة الفريدة والمتينة والخاصة”، التي تربط بين الدوحة وواشنطن، معتبرا أن “العلاقات العسكرية ممتازة” بين البلدين.
وقال: “نحن في دولة قطر حريصون على علاقة مميزة مع الولايات المتحدة، تقوم على أساس الشفافية”.
وأضاف: “علاقتنا العسكرية جيدة، ونحن ملتزمون مع الولايات المتحدة في كل الأمور التي اتفقنا عليها”.
كما أعرب عن شكره للولايات المتحدة؛ “لأنها ساعدت قطر في مجال التعليم، وكذلك في المجالات الاقتصادية. وطبعا نحن في قطر نرحب بالشركات الأمريكية التي تأتي وتستثمر في قطر”.
الأوضاع في العراق
وبشأن تطورات العراق، أكد أمير قطر أهمية التوصل إلى رؤية واضحة ومحددة تؤدي إلى عودة الأمن والاستقرار إلى العراق.
وقال إن ذلك لن يتحقق إلا “في ظل نظام ديمقراطي يحافظ على وحدة التراب العراقي، ويكفل حقوق المجتمع العراقي بمختلف فئاته وطوائفه ويتفاعل مع جيرانه دون أن يكون مصدر تهديد لهم في المستقبل”.
وأشار إلى أن هناك جهودا جادة لتأسيس حكومة انتقالية في العراق في أقرب وقت ممكن، مهمتها تلبية المتطلبات الأساسية للشعب العراقي وتثبيت الأمن والاستقرار.
وأوضح في هذا الصدد أن بناء الديمقراطية في العراق ليس بالصعوبة التي تبدو عليها؛ لأن للعراق تجربة ديمقراطية امتدت من بداية عام 1921 وحتى عام 1958 مع انتهاء النظام الملكي فيه.
وأعرب أمیر قطر عن تقديره بأن نموذج عراق المستقبل سيكون اختبارا لمصداقية السياسة الأمريكية في المنطقة، والتي وعدت بجلبها الديمقراطية والمشاركة الشعبية فيها؛ مما يستدعي العمل لإنجاح هذه التجربة.
وبدعوى سعي نظام صدام حسين لامتلاك أسلحة دمار شامل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حربا على العراق، في 19 مارس/آذار 2003.
وبينما يظل مكان تواجد صدام مجهولا، تجري الولايات المتحدة تحضيرات لتشكيل حكومة هناك من شخصيات عراقية معارضة كانت تقيم في المنفى.
جمعية قطر بالكونغرس
وفي اليوم نفسه (الخميس)، عقد أمير قطر لقاءات مع أعضاء ورؤساء اللجان في الكونغرس الأمريكي.
ومن هناك، أعلن أمير الدولة عن تدشين “جمعية قطر بالكونغرس الأمريكي”، معتبرا أن “إنشاء هذه الجمعية يأتي تجسيدا للعلاقات المتميزة بين قطر والولايات المتحدة”.
وقال في كلمة أمام عدد من أعضاء الكونغرس: “نقدر صداقتكم وتعاونكم الإستراتيجي معنا في شتى المجالات، ونتطلع إلى تعزيز شراكتنا في مجالس التجارة والاستثمار، وفي كل ما يعود بالخير على الشعبين الصديقين”.
وتهدف الجمعية الجديدة إلى تطوير العلاقات مع الولايات المتحدة والارتقاء بها إلى آفاق أرحب وصولا إلى مرحلة الشراكة في المصالح والتوجهات.
وفي المساء، أقام “مجلس رجال الأعمال القطري الأمريكي” حفل عشاء بواشنطن على شرف الأمير، حضرته شخصيات سياسية بارزة وأعضاء في الكونغرس ورجال أعمال وإعلاميون.
وفي كلمة ألقاها أمام الحفل، أكد أمیر قطر حرص بلاده على توفير كل الأسباب التي من شأنها تعزيز مناخات الديمقراطية والانفتاح الاقتصادي في أجواء مواتية تهيئ الفرص الجيدة لكل أنواع الاستثمار.
ودعا الشركات والمستثمرين بالولايات المتحدة إلى العمل والاستثمار في المجالات التجارية والمشروعات الاقتصادية المختلفة بدولة قطر.
زيارة مرتقبة للدوحة
وفي اليوم الأخير من الزيارة (الجمعة 9 مايو/أيار 2003)، عقدت مباحثات قطرية أمريكية، بين أمير الدولة ووزير الخارجية الأمريكي كولن باول.
وعقب الاجتماع، قال باول، في تصريحات للصحفيين: “آمل أن تتاح لي الفرصة لزيارة قطر قبل نهاية العام لإجراء حوار استراتيجي”.
وهنأ الوزير الأمريكي أمير قطر على الاستفتاء الدستوري الذي جرى مؤخرا في بلاده.
من جهته، وصف أمير قطر محادثاته في واشنطن بأنها “جيدة”.
ورافق أمير قطر في جولته وفد كبير يضم بين أعضائه ولي العهد الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني.
يذكر أن أمير قطر، زار واشنطن بين يومي 10 و13 يونيو/حزيران 1997، في أول زيارة يجريها أمير قطري إلى الولايات المتحدة منذ استقلال البلاد، قبل أن يجري زيارة ثانية بين يومي 2 و5 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
