حمد بن جاسم ينفي تهديد صدام حسين بضرب قطر
في حوار مع برنامج “بلا حدود”، تناول حمد بن جاسم ما تردد عن تهديد صدام حسين بضرب قطر، وعن موقف الدوحة من استخدام واشنطن قاعدة “العديد” في ضرب العراق.
الدوحة – 16 أكتوبر/تشرين الأول 2002
نفى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إطلاق الرئيس العراقي صدام حسين أي تهديدات بضرب قطر أو أي دولة خليجية أخرى في حال تعرضه لهجوم أمريكي.
جاء ذلك خلال لقاء أجراه حمد بن جاسم، مع برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة، الأربعاء 16 أكتوبر/تشرين الأول 2002، تناول خلاله التهديدات الأمريكية بضرب العراق.
تهديد صدام حسين بضرب قطر
وأوضح حمد بن جاسم، خلال حديثه للجزيرة، أنه زار بغداد، 27 أغسطس/آب 2002، ونقل رسالة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني؛ بشأن عودة مفتشي أسلحة الدمار الشامل التابعين للأمم المتحدة للعراق.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية “قنا”، حينها، أن الرسالة تتعلق بالقضايا والتطورات الراهنة والعلاقات الثنائية، وحضر تسليمها للرئيس صدام حسين كل من نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز، ووزير التعليم العالي همام عبدالخالق.
وكانت صحيفة “الجمهورية” المصرية (حكومية)، قد نشرت في 10 سبتمبر/أيلول 2002، أن الرئيس العراقي “هدّد بتدمير قطر إذا سمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في مهاجمة العراق”.
ونقلت الصحيفة المصرية، عن مصادر عراقية (لم تسمها)، قولها، إن صدام حسين أطلق ذلك التهديد أثناء اجتماع عقد في بغداد مع حمد بن جاسم، في أغسطس/آب 2002.
وخلال لقائه مع الجزيرة، أوضح حمد بن جاسم، أن “الرئيس العراقي تحدث (خلال لقائهما) بشكل ودي عن دول الخليج، وأنه يريد فتح صفحة جديدة مع دول مجلس التعاون، ويأمل ألا تشارك هذه الدول في أي عمل عسكري ضد العراق”.
وأضاف أن “صدام حسين يدرك مدى خطورة العمل العسكري، وهو يسعى لاحتواء الأزمة، وذلك بقبول عودة المفتشين الدوليين والتعاون معهم”.
وتوقع وزير الخارجية القطري، أن يتم تجنب الحرب بنسبة 30 بالمئة حال صدور قرار جديد من مجلس الأمن الدولي وقبول العراق به.
يذكر أن الرئيس الأمريكي جورج بوش قد أعلن في 18 مارس/آذار 2002، أن إدارته مصممة على “منع بغداد من تطوير قدراتها العسكرية، أو الحصول على أسلحة غير تقليدية تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها”.
وكان بوش قد حذر، في يناير/كانون الثاني 2002، الرئيس العراقي من عدم الموافقة على عودة مفتشي الأمم المتحدة، مستدركا: “وإلا فإن الولايات المتحدة ستتحرك في الوقت المناسب”، حسب قوله.
استخدام قاعدة العديد
وأوضح وزير الخارجية القطري، خلال لقائه مع “الجزيرة”، أن الدوحة لم تتلق، حتى الآن، طلبا أمريكيا باستخدام قاعدة “العديد” في أي هجوم محتمل على العراق.
ونفى أن تكون “العديد” القاعدة الخلفية الأساسية لضرب العراق، موضحا أن الحديث عن نقل القيادة المركزية للقوات الأمريكية إليها يجرى بحثه منذ سنوات وليس مرتبطا بالتهديدات الأخيرة لبغداد.
كما نفى حمد بن جاسم وجود تعاون قطري إسرائيلي، بل مجرد علاقات محدودة مشيرا إلى أن الدوحة تحرص على أن تكون علاقاتها في العلن وليس في السر سواء فيما يتعلق بالتعاون العسكري مع أميركا أو إقامة علاقات مع إسرائيل.
وقال إن وجود القوات الأميركية في العديد ليس من أجل التنافس مع السعودية، مشيرا إلى أن أميركا لها قوات في جميع دول المنطقة.
وردا على سؤال إن كانت قطر قد تحولت إلى ورقة ضغط أميركية على السعودية، قال حمد بن جاسم إن قطر تملك قرارها في يدها بناء على مصلحتها الوطنية ولا تقبل بأن تكون ورقة للضغط على أي جهة بل تريد أن تكون مساندة للسعودية.
كما نفى بشدة استخدام قاعدة العديد في التجسس على السعودية أو وجود إسرائيليين في القاعدة لهذا الغرض.
يذكر أن “العديد” قاعدة جوية تبعد حوالي 40 كلم جنوبي العاصمة القطرية الدوحة، وتستخدمها المقاتلات والقوات الأمريكية، في إطار التعاون العسكري بين قطر والولايات المتحدة.
وبدأت الولايات المتحدة بعمليات توسيع في القاعدة القطرية قبل ثلاثة أعوام، إلا أن خطوات العمل تسارعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2001.
وتجرى جهود حثيثة تبذلها الولايات المتحدة وبريطانيا لحشد التأييد الدولي لتوجيه ضربة عسكرية تطيح بالنظام العراقي، بالمقابل تُعقد مباحثات واجتماعات عربية وخليجية من أجل حل الأزمة دبلوماسيا وعودة المفتشين الدوليين تجنبا للحرب.
ويسعى الرئيس الأمريكي للحصول على موافقة الكونغرس لشن الحرب، كما ينتظر قرارا أمميا جديدا يحدد بدقة شروط نزع السلاح العراقي وعمليات التفتيش.
وقال بوش، في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2002، إن الرئيس العراقي يمثل “خطرا حقيقيا يهدد الولايات المتحدة وإسرائيل وجيرانه”، مضيفا “يجب أن نعرف التهديدات حين نراها وأن نتعامل معها”.
