حمد بن جاسم: الرياض لم تتخل عن قضية الجزر الإماراتية المحتلة
في مؤتمر صحفي مع عمرو موسى، تناول خلاله العديد من الموضوعات، أبرزها الرد على ما أثير بشأن تجاهل قمة الرياض الحديث عن الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران.
الدوحة – 2 ديسمبر/ كانون الأول 1999
نفى وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن تكون السعودية قد تخلت عن أبوظبي في قضية الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران منذ عام 1971.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده حمد بن جاسم مع نظيره المصري عمرو موسى بالعاصمة القطرية الدوحة، الخميس 2 ديسمبر/ كانون الأول 1999، عقب اختتام اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
الجزر الإماراتية المحتلة
وفي رده على سؤال عن تجاهل البيان الختامي للقمة الخليجية العشرين بالرياض في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1999 انتقاد إيران بشأن الجزر الإماراتية المحتلة، قال حمد بن جاسم: “هناك سوء فهم لهذا الموضوع”.
ونوه بجهود أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته السعودية والإمارات، في 19 يونيو/ حزيران 1999، حيث تم وضع صيغة على أساسها اقترحت قطر تشكيل لجنة ثلاثية.
وتتألف اللجنة من قطر والسعودية وسلطنة عمان، وهي مُكلفة بوضع آلية لبدء مفاوضات مباشرة بين الإمارات وإيران لحل قضية الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث.
وفي 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1971، احتلت إيران الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، قبل استقلال الإمارات عن الحماية البريطانية في 2 ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام.
وتابع حمد بن جاسم: “تم الاتفاق على ذلك في قمة بالرياض بين الشيخ حمد بن خليفة، وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، بحضور الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية”.
وأردف: “إذا تم التحدث عن تهيئة أجواء، فمن الضروري أن يحدث تغيير في الطريقة التي تتم بها مخاطبة الجانب الإيراني”.
وأوضح أن “هذا التغيير يهدف إلى محاولة التوصل إلى أجواء بناءة للغاية وهادئة لبدء مباحثات مباشرة بين الإمارات وإيران”.
ونفى حمد بن جاسم بشدة أن تكون السعودية أو دول مجلس التعاون قد تخلت عن دعمها للإمارات في قضية الجزر الثلاث، وأكد أنه جرى تضخيم للموضوع عن طريق الإعلام بأكثر مما يحتمل.
وأردف: “أؤكد أن هذا تم بناء على اتفاق، والحديث عن تخلي السعودية عن دورها كلام غير صحيح، وتضخيم الموضوع لا يخدم حل القضية”.
وأضاف أن “السعودية كدولة كبرى ومهمة في المنطقة حريصة على علاقات جيدة مع كل دول الجوار، وهذا شيء إيجابي وطيب ويفيدنا كدول صغرى بالمنطقة”.
وقبل أشهر، توترت الأجواء بين الرياض وأبوظبي على خلفية تصريحات متبادلة عن العلاقات مع طهران وتأثيرها على قضية الجزر الإماراتية المحتلة.
وأشاد وزير الخارجية القطري بمواقف السعودية العديدة، وآخرها الوقوف بحزم ضد الاحتلال العراقي للكويت، حيث كان للسعودية الدور الرئيسي في هذا.
وفي أغسطس/آب 1990 غزت قوات عراقية الكويت، ثم حررته قوات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في فبراير/ شباط من العام التالي.
وأثنى حمد بن جاسم على نتائج القمة الخليجية العشرين، قائلا إنها “كانت ممتازة”.
وأوضح أن قرار توحيد التعرفة الجمركية سيدخل حيز التنفيذ في مارس/ آذار 2000، ويكتمل في مارس/ آذار 2005 في سياق تدريجي يمّكن دول مجلس التعاون الخليجي من تقريب التعرفة وتوحيدها.
ويتألف مجلس التعاون من ست دول هي قطر والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت، وأُسس في 25 مايو/ أيار 1981 ويوجد مقره في الرياض.
مبعدو حماس من الأردن
ونفى حمد بن جاسم وجود دور أمريكي أو ضغط إسرائيلي بشأن انتقال أربعة من قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من الأردن إلى قطر.
وفي 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 1999، أبعد الأردن رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل، والمتحدث باسمها إبراهيم غوشة، وعضوي مكتبها السياسي عزت الرشق، وسامي خاطر إلى الدوحة بعد وساطة قطرية.
واتهمت عمان القادة الأربعة بممارسة “أنشطة غير مشروعة” في المملكة، وهو ما نفوا صحته مع تأكيد “حماس” أنها حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولا تستهدف الإضرار بالأردن.
واستبعد حمد بن جاسم استضافة قادة “حماس” الأربعة كلاجئين، معتبرا أن استقبالهم مجرد خطوة لتهيئة الأجواء، ويتبعها خطوات في سياق التزام الدوحة الأدبي لمتابعة حل هذه القضية.
وتابع أن الدوحة نصحت قادة “حماس” بتسليم أنفسهم للعدالة الأردنية قبل الدخول في أي وساطة وقبل قدومهم.
وأوضح أنه تم التوصل إلى صيغة استضافتهم معززين مكرمين ومن دون أي قيود، وباستجابة من ملك الأردن عبد الله الثاني لطلب أخيه الشيخ حمد بن خليفة.
وتحدى حمد بن جاسم أن يثبت أي أحد أن تكون قطر نسقت مع أي طرف آخر بخلاف الطرف الأردني، موضحا أنه “تم إخطار واشنطن قبل حضور قادة حماس بيوم واحد دون أخذ رأي أحد في الموضوع”.
وقال وزير الخارجية القطري إن الدوحة تؤيد عقد قمة عربية عاجلة تتوفر لها الأجواء المؤدية لنجاحها.
وأضاف أن هناك بوادر طيبة من جانب إسرائيل في ظل حكومة إيهود باراك (تولت السلطة في يوليو/ تموز 1999)، ملمحا إلى “إمكانية استئناف العلاقات المجمدة إبان حكومة بنيامين نتنياهو”.
ولا ترتبط قطر بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وسمحت بفتح مكتب إسرائيلي للتمثيل التجاري بالدوحة عام 1996، بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية وتل أبيب اتفاقيتي أوسلو في 1993 و1995.
وجمدت قطر عملية التطبيع مع تل أبيب عام 1997، بسبب السياسات المتشددة لحكومة نتنياهو، وتوقف عملية السلام مع الفلسطينيين، وزيادة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
الخيار العسكري
من جانبه شدد وزير الخارجية المصري عمرو موسى على “ضرورة التوقف عن التلويح بالحرب والخيار العسكري، والتركيز بدلا من ذلك على إعطاء الزخم السياسي الكامل”، قائلا: “التهديد بالحرب لا يخدم السلام”.
وطالب موسى برأي عربي موحد تجاه القضية الفلسطينية، ليفهم الجميع أن العرب لا يمكن دفعهم يمينا أو يسارا بسهولة.
ورأى أن السياسات الإسرائيلية “الحمقاء” وبناء المستوطنات قلصت الاطمئنان بجدوى المفاوضات وأبرزت أهمية الدور الأمريكي.
وتسعى قطر من خلال علاقتها المحدودة مع إسرائيل إلى المساعدة في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي عبر إعادة الحقوق العربية وقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وتحتل إسرائيل أراضٍ عربية في كل من فلسطين وسوريا ولبنان منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.
